محللون: "تفاهمات غزة" كرّست نهج انتزاع الحقوق دون أثمان سياسية

أجمع محللون سياسيون، على أن صمود الفلسطينيين في مسيرات العودة وصلابة موقف المقاومة، كرّس نهج تفاوضي جديد مع الاحتلال الإسرائيلي، أساسه انتزاع الحقوق دون تقديم تنازلات أو أثمان سياسية.

ورأوا في تصريحات خاصة لوكالة "قدس برس"، أن تكريس مبدأ انتزاع الحقوق مع الاحتلال الإسرائيلي، سيُسرع من وتيرة كسر الحصار عن غزة وعودة الحقوق الفلسطينية.

ويقول طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: "يمكن القبول بحلول إنسانية لقطاع غزة تفتح الطريق أمام فرض لحلول سياسية تتطور في الشأن الوطني الفلسطيني".

ويضيف أبو ظريفة، الذي يشغل أيضا عضوية الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، لـ "قدس برس": "أن الحلول الإنسانية والمتمثلة بالحقوق الأساسية والحياتية لغزة ليست منّة من أحد، وإنما ننتزعها انتزاعا من الاحتلال من خلال مسيرات العودة".

وشدد على أن الشعب الفلسطيني أجبر الاحتلال على التعاطي مع هذه الحقوق، مستدركا بالقول: "لكن لا مقايضات على هذه الحقوق، ولا هدنة طويلة المدى ولا تعاطي مع غزة بمعزل عن الضفة الغربية والقدس بهذا الشأن".

وقال: "الحقوق التي حصلنا عليها من الاحتلال في تخفيف الحصار هي ثمرة من ثمار مسيرات العودة بفعل التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا خلال سنوات من التضحية والصمود، ولن نقايض مسيرات العودة بأي أثمان سياسية أي كانت وسندافع عن حقوق شعبنا في حياة كريمة".

واعتبر القيادي الفلسطيني أن تخفيف الحصار ضمن التفاهمات التي رعتها مصر وهي خطوة يتم البناء عليها ضمن خطوات أخرى على طريق كسر الحصار.

وحول ضمانات التزام الاحتلال بهذه التفاهمات أكد أبو ظريفة، هناك أربع ضمانات لذلك هي: استمرار مسيرات العودة، واستمرار أدواتها، والوسيط المصري، والأطراف الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أنه بدون تامين متطلبات الحياة لسكان قطاع غزة لن يكون هناك هدوء على الحدود.

وقال: "الحكومة الإسرائيلية تدرك انه لا قدرة لجيشها أن يواجه فعل جماهيري أعطى صورة لتعميق عزلة إسرائيل على ضوء تعاطيها مع هذه المسيرات الشعبية، لهذا هي معنية في حالة الهدوء والتصعيد ليس لمصلحتها، وهذه هي الضمانات التي تضمن أن هذه القضايا تشق طريقها وإلا البديل الانفجار أو التصعيد وفي كلا الحالتين فان الاحتلال والأطراف خاسرين".

"جدول زمني"

من جهته، أشار الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، إلى أن التفاهمات بين المقاومة والاحتلال، مرتبطة بجدول زمني.

وأشار في هذا الصدد إلى أن التفاهمات مرتبطة بأمرين: الأول جدية الاحتلال، والثاني نجاح الوسيط المصري في متابعة الوضع مع الاحتلال لدفع عجلة التفاهمات إلى الأمام.

وقال الغريب لـ "قدس برس": "لا اعتقد أن هناك شيء يسبق الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى الثلاثاء (اليوم)، فكل شي مرهون إلى ما بعد الانتخابات وهي ستحدد مسار ومصير التفاهمات، على اعتبار أن نتائج الانتخابات هي التي ستحدد مستقبل تفاهمات التهدئة ومدى حرص الاحتلال على تنفيذها بما تم الاتفاق عليه".

وأضاف: "من غير المعروف ان كانت الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستواصل تنفيذ التفاهمات أم ستتحلل منها وربما تأتي في نتائج معاكسة للرؤية الدولية".

وأوضح الغريب أن الترجمة العملية للمشاريع القطرية بانتظار زيارة السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة اعمار غزة إلى القطاع والإعلان عنها بشكل رسمي وهي ستطال قطاعات مختلفة.

واعتبر أن الوضع الإسرائيلي يفرض استمرار حالة الهدوء من جهة وعدم خوض جولات تصعيد مع غزة من جهة أخرى لأنه أصبح من الواضح أن لا قيمة لنظريات الأمن الإسرائيلي أمام ما أعلنه قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار من تطور منظومة الصواريخ لدى المقاومة الفلسطينية.

وقال: "إن تلويح السنوار إخلاء تل أبيب في أي موجة تصعيد جديدة  يشكل حالة انهيار لنظرية الردع والأمن الإسرائيلية، وهي رسالة للاحتلال بان غزة تنتزع حقها من بين أنياب الاحتلال وستأكل بحد السيف دون تقديم تنازلات أو أثمان سياسية".

وأضاف: "هذا ما يميز النموذج التفاوضي الفلسطيني الحالي عن النموذج السابق الذي كانت تمثله حركة فتح والسلطة في رام الله فالنموذج الحالي يدفع باتجاه انتزاع الحقوق دون تقديم أثمان سياسية".

"تفاوض تحت النار"

أما مدير "معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية" إبراهيم المدهون، فقد اعتبر أن التفاهمات جاءت نتيجة الضغوط والقوة التي مورست بذكاء ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرات العودة وإطلاق الصواريخ السياسية المموهة بالإضافة إلى الاستعداد الدائم للمواجهة.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "هذه الأمور مجتمعة أجبر الاحتلال الإسرائيلي الذهاب إلى هذه التفاهمات حيث أنه في البداية كانت هناك حالة إنكار من قبل الاحتلال لآلام غزة ومعاناتها وكان دائما يحاول أن يبتز الشعب الفلسطيني بأشكال أو بأخرى".

وأضاف: "هذه التفاهمات تعتبر انجاز للمقاومة الفلسطينية، لأن مجرد قبول الاحتلال والاعتراف بالمعاناة والحاجات الإنسانية لغزة مقدمة للاعتراف له بحاجاته السياسية، بالإضافة إلى أن هذه التفاهمات جاءت تحت إطلاق النار".

ودلل على ذلك بأن الصحافة الإسرائيلية كانت تقرا إطلاق الصواريخ من غزة، أنه "تفاوض تحت إطلاق النار".

وقال: "هذه أول مرة الاحتلال يذعن فيها، فهو يحول أن يفرض شروطه بالإلقاء السلاح ووقف النار قبل الحديث عن تفاهمات، إضافة إلى أن هذه التفاهمات حدثت بشكل غير مباشر من خلال وسطاء".

وأضاف: "الاحتلال دائما يحاول التنصل من التزاماته لذلك على المقاومة أن تدرس قوة ضاغطة على الاحتلال لاسيما أن هناك دور مهم للوسيط المصري والأممي، وهناك أوراق قوة بيد الوسطاء قادرة على ان تضغط على الاحتلال".

وحول الضامن لتنفيذ الاحتلال هذه التفاهمات لا سيما انه معروف بتنصله الدائم من أي التزامات حتى مع دول عظمى قال المدهون: "الضامن الأول والأخير لهذه التفاهمات هو قوة المقاومة واستعدادها للقتال، فالاحتلال يخشى الدخول في مواجهة مع المقاومة وقدرة المقامة بالاستمرار في مسيرات العودة والتحكم بأدواتها ووسائلها".

وأضاف: "لهذا حينما خففت المقاومة من بعض الوسائل مثل البالونات وقص السلك وغيرها؛ الاحتلال نقض عن هذه التفاهمات ولكن حينما أعادتها عاد الاحتلال لهذه التفاهمات".

وشدد المدهون على أن المقاومة باتت تمارس سياسة دون أن تقدم أي تنازلات حتى الاعتراف بالاحتلال وهذا ترجع آخر للاحتلال.

واعتبر أن التلويح بالقوة عنصر جديد للمقاومة كان أمرا جيدا يجعل الاحتلال أن يجد في هذه التفاهمات الثمن الأقل كلفة في التصدي أو التنصل من هذه التفاهمات.

وأشار المدهون إلى انه لا يوجد علاقة بين هذه التفاهمات وصفقة العصر التي تهدف إلى تصفية وابتلاع الضفة الغربية.

وقال: "هذه التفاهمات لا تعتبر اتفاقا سياسيا، ولكن تعتبر اتفاقا ميدانيا،لان الاتفاق السياسي تكون هناك أثمان سياسية تقدمها المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، مثل الاعتراف بالاحتلال والاعتراف بالاتفاقيات الأمنية السابقة وهذا لم يحدث."

وأضاف: "هذه التفاهمات ميدانية تراعي الواقع الإنساني في غزة، وحركة حماس ولم تقدم من خلالها أي تنازل سياسي وهي بالعكس حافظت على وجودها وسلاحا وحافظت على عدم اعترافها بالاحتلال الإسرائيلي وعدم الجلوس معه".

وكان رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، قد كشف أمس الأول (السبت)، عن محددات وتفاصيل لتفاهمات التهدئة بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، ترتكز على أنه "لا أثمان أو أبعاد سياسية للتفاهمات أو ربطها بسلاح المقاومة أو وقف مسيرات العودة".

وأشار إلى أنه من ضمن أبرز تفاصيل تفاهمات التهدئة الأخيرة، زيادة مساحة الصيد لـ 15 ميلا، وتقليص المواد ثنائية الاستخدام الممنوع توريدها إلى غزة بنسبة 30 في المائة، وتسريع خطوات الاستيراد والتصدير.

كما شملت التفاهمات، حسب السنوار، تزويد القطاع بـ 30 مليون دولار شهريا لصالح الفقراء وخريجي الأعمال حتى نهاية العام الجاري بتمويل من قطر، وزيادة برامج التشغيل عبر المؤسسات الدولية، وتوفير 40 ألف فرصة عمل لمدة 6 أشهر.

وتضمنت توقيع عقد تشغيل محطة تحلية مركزية بتمويل عدة جهات منها السعودية، ومشروع تطوير "مستشفى الشفاء" بمدينة غزة بتمويل الكويت، إضافة لوضع برامج واضحة لإعمار البيوت المهدمة بالقطاع.

وفيما يتعلق بحل أزمة الكهرباء، أوضح أن التفاهمات تضمنت توريد الوقود لمحطة توليد الكهرباء وإنشاء خزانات للوقود، والبدء بخطوات عملية لتمديد خط كهرباء جديد من إسرائيل بتمويل من قطر والبنك الإسلامي للتنمية.

واشتملت التفاهمات على وضع جدول زمني لمد خط غاز لمحطة توليد الكهرباء، وتسهيل توريد مستلزمات الطاقة الشمسية، وفق ما صرح السنوار.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.