"شبكة معبر رفح الإخبارية".. "عين" مسافري غزة منذ أربعة أعوام

في الوقت الذي تقطعت السبل في الآلاف من المسافرين على معبر رفح البري، الذي يربط قطاع غزة في مصر، ولم يجدوا من يكون لهم دليلا؛ انبرى مجموعة من المتطوعين ليشكلوا شبكة خاصة، أصبحت بعد أربعة أعوام، مرجعا وعنوانا للمسافرين.

"شبكة معبر رفح الإخبارية"، وهي صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ابتدعتها الشابة "ديما خيال" في العام 2016م، وزميلها مصطفى عكاشة، بعدما شاهدا معاناة المسافرين عبر معبر رفح، وفقدان المئات لمستقبلهم، بسبب عدم تمكنهم من السفر لأسباب مختلفة.

تقول "خيال"، وهي المشرف العام للشبكة، لوكالة "قدس برس": "نحن شبان مستقلون، نعمل بإحساس نابع من مسؤوليتنا تجاه المجتمع، فلقد ممرنا بمعاناة السفر عبر معبر رفح مرات عديدة، دون أن نجد أحدا يوجهنا أو يرشدنا، فكانت فكرة الشبكة كدليل لكل المسافرين".

وأضافت: "نعمل في شبكة معبر رفح الإخبارية، ليل نهار من أجل راحة المسافرين وطمأنة ذويهم عليهم، ونبقى على متابعة معهم، حتى يصلوا الأماكن التي يقصدون السفر إليها".

وتابعت: "تربطنا علاقات جيدة مع الجميع، سواء السلطات المصرية أو في غزة أو رام الله، ولا نتبع لأي حزب سياسي، ولنا استقلالية كاملة في هذا المجال".

وأوضحت "خيال" أن الخدمات التي يقدمونها عديدة، وأهمها التواصل مع جميع الجهات الرسمية للحصول على المعلومة الرسمية لنشرها عبر صفحة الشبكة، لتكون دليلا للمسافرين".

"قدمنا المساعدة لجميع الطلاب الذين حصلوا على منح دراسية في قطاع غزة لهذا العام، عن طريق التواصل والتعاون مع الجهات الرسمية، والعمل على إدراج أسمائهم عبر كشوفات السفر والمتابعة مع هذه الجهات، حتى يصل الطالب إلى البلد الذي يقصده ويلتحق بجامعته"، تقول "خيال".

وأضافت: "نقوم بمساعدة المسافرين في إرسال الأوراق والحاجيات الطارئة لهم، وننشر مناشدات ومعاناة أهلنا في قطاع غزة، لإيصالها للجهات المسؤولة سواء في مصر أو غزة أو رام الله، أو حتى في دول أخرى.

وتفخر "خيال" بعملها التطوعي، إذ تقول: "نحن أبناء هذه المعاناة، ونشعر بالمسافرين الذين يتوجهون لنا بأي شكوى أو استفسار أو ملاحظات ونقدم لهم النصيحة والرشد، ونطرق باب المسؤولين من أجل راحتهم ومساعدتهم".

معيقات عمل "الشبكة"

وحول المعيقات التي تواجه "شبكة معبر رفح الإخبارية"، تقول "خيال" إن البعض يحاول التشويش على عملنا وتشويهه لأسباب غير معروفة، مستدركة: "لكنا بحمد الله نثق بمتابعينا، ونشعر بمدى ثقة المسافرين فينا، وهذا أهم سبب لاستمرارنا وزيادة متابعينا يوم عن الأخر، حتى أصبحنا قرابة الـ 160 ألف عضو، عبر جروب شبكة معبر رفح الإخبارية"، التي وصفتها بأنها "شبكة كل الفلسطينيين وصوت المغتربين".

وأضافت: "السفر في غزة لا مثيل له في كل العالم، فلا يسافر إلا من هو مضطر، إما للعلاج أو العمل أو الدراسة أو الحاجات الإنسانية الأخرى، فلا يوجد سفر سياحة في القطاع".

الثقة أساس العمل

ويؤكد مصطفى عكاشة، أحد المشرفين في "الشبكة"، أن الثقة أساس عملهم، سواء من جهة المسافرين أو المسؤولين.

وقال عكاشة لـ "قدس برس": "لا نعتمد في علمنا على السبق الصحفي، فالمهم خدمة المواطن والمسافر ووضعه في صورة كل جديد، سواء أخبار المعبر أو كشوفات المسافرين أو برقيات المطارات أو خدمة الفئات المهمشة التي لا تجد من يساعدها".

وأضاف:" أثبتنا خلال 4 سنوات من عملنا في شبكة معبر رفح الإخبارية وعلاقتنا الممتازة مع الجميع، أن من يرغب في مساعدة الناس يمكنه فعل ذلك حتى لو بدون إمكانيات".

وتابع عكاشة: "نتواصل مع الجميع سواء في معبر رفح أو لدى السلطات المصرية أو الفلسطينية لنقل الأخبار الموثوقة والأكيدة للمسافرين، وهذا الأمر جعل الناس والمسافرين تثق بنا بشكل كبير".

وعكفت الشبكة خلال السنوات الأربعة الماضية إلى نشر التعميمات وكشوفات السفر والمناشدات والتنسيق مع السائقين على الجانب المصري من المعبر، لتصبح المصدر الأول للمعلومة، لمن يرغب في السفر عبر معبر رفح.

طلاب منحة الجزائر

"لولا شبكة معبر رفح الإخبارية، لما وصلت إلى الجزائر، وفقدت المنحة"، هكذا بدأ الطالب أحمد سمير، أحد المستفيدين من منحة الطلبة في الجزائر، حديثه ممتنا للدور الذي تؤديه "الشبكة".

ويضيف "سمير" لـ "قدس برس": "أول مشكلة واجهتنا ( هو ومجموعة من الطلاب) في معبر رفح أن أسماءنا لم تكن قد وصلت للسفارة الفلسطينية، ولم يكن لدينا تنسيق للسفر لدى الجانب المصري، وتم إرجاعنا من المعبر".

وأوضح، بعد إرجاعنا من معبر رفح، فقدنا حقنا في السفر لدى وزارة الداخلية في غزة، في ظل تكدس المسافرين، وعدم إدراجنا على أية كشوفات، ويتابع "بعدما تم حل المشكلة مع السفارة المصرية، تدخلت الشبكة لدى وزارة الداخلية، ليتم إدراج أسمائنا مرة أخرى".

ولم تنته مشكلة "سمير" عند هذا الحد، يقول: "حينما وصلنا الجزائر، لم نجد أي اسم لنا في السفارة الفلسطينية كطلاب مستفيدين من المنحة، وبقينا محتجزين في المطار، حتى تدخلت الشبكة لدى السفارة، وتم حل المشكلة ودخلنا الجزائر وانتظامنا في الدارسة".

ولا ينسى "سمير" دور الشبكة، موجها شكره لها، إذ تواصت مع ذويه والجهات المختصة سواء في غزة أو القاهرة أو رام الله أو الجزائر، حتى تم حل مشكلته بشكل نهائي.

وتفرض سلطات الاحتلال على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 12 عامًا، حيث تغلق المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل القطاع بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، كافة. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.