رمضان يُنهي "هدوء" أزقة القدس ويبعث فيها الحياة

كانت القدس المحتلة تنام باكرًا؛ قبل رمضان، وتبدو بائسة معتمة، إلا من بضع أضواء في الطرقات العامة، وتفتقد زقاق البلدة القديمة فيها لحركة المواطنين.

سرعان ما تنقلب أحوال المدينة؛ قبيل رمضان بأيام قليلة، فتبدأ الأنوار الرمضانية تلمع في سماء القدس، ويزيد ليلها ساعات يعمل خلالها الشبان على تنظيف المدينة وتجهيزها للشهر الفضيل.

ويُساهم قدوم شهر رمضان بزيادة الحركة التجارية وينشط الاقتصاد في القدس، إلى جانب الأجواء الدينية التي تضفيها أشكال الهلال الموزعة في زقاق القدس.

أسواق القدس الرمضانية

يسود الهدوء في أسواق مدينة القدس، حتى ساعات الظهيرة، وتكون خالية إلا من البّاعة وأصحاب المحال التجارية الذين يستعدون لفترة ما قبل الغروب، حيث تزدحم الأسواق، ويحاول الجميع إنهاء مشترياته للتواجد في بيته قبل أذان المغرب.

وتُسابق محلات الحلويات والمطاعم وباعة العصائر، الزمن لإعداد ما لذ وطاب لبيعها للصائمين.

ويقول بائع القطائف حجازي أبو صبيح، في حديثه لـ "قدس برس" إنه يعمل وأشقائه وأبناء عمومته منذ ساعات الصباح الأولى على عَجْن القطائف وتجهيز أنواع مختلفة من الحلويات التي يزداد الطلب عليها خلال رمضان.

ويبدأ أبو صبيح بسكب القطائف مع أذان العصر ليشتري كل من أنهى صلاته في الأقصى من القطائف الطازجة والساخنة.

ويعمل باعة العصائر الرمضانية بجهد لتوفير ألذها والتي تصطف بأشكال وألوان على أطراف الطريق مع الباعة المتجولين أو في الثلاجات الخاصة بالمحال التجارية، لا سينا الخروب والتمر الهندي في أسواق القدس العتيقة حتى وصولك للأقصى.

مدفع الإفطار ارث مقدسي

إذا ذكرت رمضان في القدس فلا بد أن تذكر مدفع الإفطار الذي يجلجل صوته المدينة مع آذان المغرب معلنًا أن وقت الإفطار قد حان.

رجائي صندوقة مقدسي دأب على ضرب مدفع رمضان منذ ما يزيد عن 30 عامًا، يصف شعوره أثناء تواجده في مقبرة الساهرة الإسلامية لضرب مدفع الإفطار كأنه يملك ثروة كبيرة لا يتنازل عنها.

ويضيف لـ "قدس برس": "المدفع ليس فقط صوتًا ينتظره المقدسي بشوق مع غروب شمس كل يوم من أيام رمضان إنما هو إرث مقدسي يجب الحفاظ عليه والكفاح لأجله".

ويؤكد: "رغم تعب الصيام والإرهاق طيلة أيام الشهر إلا أنني أتوجه يوميًا إلى مقبرة الساهرة قبل نصف ساعة من موعد الإفطار لتجهيز المدفع وإطلاقه مع موعد الآذان".

ويشير صندوقة إلى أنه "رغم الظلام ووحشة القبور إلا انه يتواجد، أيضًا، فجر كل يوم لإطلاق المدفع مع موعد السحور".

ويلفت الى أن بلدية الاحتلال تفرض عليه الحصول على تصريح من خبير المتفجرات ومن الشرطة الإسرائيلية قبل شهرين من رمضان ليتمكن من ضرب المدفع.

فقد كان صندوقة، وفق حديثه لـ "قدس برس"، يستخدم حتى أواخر الثمانينات مادة البارود، إلا أنه اليوم مجبر على استخدام القنابل الصوتية.

ويتمنى تناول الإفطار في منزله وبين عائلته كباقي الصائمين والشعور بالأجواء الرمضانية، إلا أن أمنيته تلك لا تمنعه من الحفاظ على هذه العادة المقدسية الجميلة.

موائد الرحمن في الأقصى

مع اقتراب موعد الإفطار تعج ساحات الأقصى بالمتطوعين والعاملين على إفطار الصائمين في ضمن مشروع موائد الرحمن، والذي تقوم عليه عدد من المؤسسات (محلية ودولية) الداعمة.

ويهدف المشروع بشكل أساسي لتوفير وجبات إفطار خفيفة للصائمين الوافدين إلى الأقصى وفي خفاياه يهدف إلى ضخ الحياة في المسجد المبارك وتعزيز التكافل الاجتماعي في المدينة.

ويقول الناشط المقدسي محمد أبو الحمص، إن مشروع موائد الرحمن في الأقصى يضفي جمالًا خاصًا للمسجد وشهر رمضان.

ويتابع في حديثه لـ "قدس برس": "يجتمع حول المائدة الممتدة على أرضية المسجد، الفقير والغني، الكبير والصغير، يجمعهم كلهم صيامهم للشهر وحبهم للتواجد في الأقصى".

وقد أكد الشيخ ناجح بكيرات؛ نائب مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، تمسك الأوقاف بهذا المشروع الذي انطلق منذ عدة سنوات.

ولفت النظر في حديثه لـ "قدس برس" إلى أن الدائرة عملت منذ سنتين مضت على تشكيل لجان خاصة لمتابعة الوجبات المقدمة للصائمين لتكون ذات جودة عالية.

وتحوي الوجبة، وفق بكيرات، على المكونات الصلبة أكثر من المكونات السائلة الأمر الذي يساهم في الحفاظ على نظافة المسجد الأقصى.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.