لماذا يفكر "فلسطينيو سورية" في السودان بالهجرة إلى أوروبا؟

منذ اندلاع الحرب في سورية قبل أكثر من 8 سنوات لم يكن "فلسطينيو سورية" بمنأى عن تبعاتها على امتداد الجغرافية السورية.

نار الحرب التي امتدت ألسنتها لتطال المخيمات الفلسطينية من جنوب البلاد إلى شمالها، وضعت الكثير من الفلسطينيين أمام خيار اللجوء للمرة الثانية باحثين عن بقية حياة.

الناشط في المجال الإغاثي عبد الرزاق أحمد؛ واحد من هؤلاء، هاجر من مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق منتصف العام 2011، ليحط رحاله وآماله في السودان.

وأوضح أن "الرحابة التي استقبل فيها السودان السوريين عمومًا، والذين قدر عددهم بأكثر من 100 ألف لاجئ، دون فرض تأشيرات أو قيود ومعاملتهم كمواطنين"، كانت السبب لرحيله للسودان.

وقال "أحمد" إن الاستقبال السوداني كفل للاجئين حق الإقامة والعمل والتعليم، مشيرًا إلى أن بلدانًا عربية فرضت تأشيرات وقوانين متشددة للحد من توافد اللاجئين.

وأضاف: "حتى بداية 2018 كانت الحكومة السودانية تعامل الفلسطينيين القادمين من سورية تمامًا كالسوريين، كما أن الأوضاع الاقتصادية كانت أفضل".

واستدرك: "إلا أنه في آخر عامين بدأت الأوضاع تصعب على الجميع في السودان، حتى فرضت على الفلسطيني السوري إجراءات قانونية للإقامة بـ 500 دولار وغرامات تأخير بمعدل 50 جنيه سوداني يوميًا لحين تسوية وضعه".

وبيّن أن 90% من الفلسطينيين السوريين تتراكم عليهم الغرامات ووصلت إلى 18 ألف جنيه عند بعضهم لعدم قدرتهم على تسديدها.

ونوه إلى أن "بعض العائلات الميسورة تمكنت من الحصول على الجنسية السودانية".

وأفاد بأن الدخل الشهري للفلسطينيين يتراوح بين 4- 5 آلاف جنيه، وأن الأسرة تحتاج إلى 15 ألف جنيه شهريًا لتأمين حاجاتها الأساسية ومصاريف العلاج والمدارس.

وذكر أن المدارس تصل تكاليفها إلى 150 دولارًا بينما يتضاعف هذا المبلغ إلى 3 آلاف دولار في الجامعات.

ولفت النظر إلى أن إيجارات المنازل تتراوح بين 200 إلى 500 دولار شهريًا.

وناشد الناشط عبد الرزاق، الجهات المعنية بضرورة إيجاد حل للوضع القانوني لفلسطينيي سورية في السودان وإيجاد آلية مناسبة لتوزيع المساعدات على الأسر الفقيرة.

وصرّح بأن الناس تجد صعوبة بالغة في تأمين المساعدات في ظل غياب الأونروا والمنظمات الداعمة والمعنية باللاجئين الفلسطينيين.

وكان السودان قد استقبل منذ بداية الأزمة السورية قرابة آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مثلث (الخرطوم، أم درمان، بحري) على ضفاف نهر النيل، ويعاني غالبيتهم من مشكلة انخفاض الأجور في ظل قلة فرص العمل.

ويعامل اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سورية معاملة الأجانب، وليس كلاجئين، مما يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات لهم.

وتتجاهل السفارة الفلسطينية مُعاناة اللاجئين، بالإضافة للتعقيدات التي تصعب على الفلسطيني السوري استصدار جواز سفر من السفارة، في الوقت الذي بات كثير من الفلسطينيين السوريين يفكرون بشكل جاد إلى ترك السودان والهجرة إلى دول أوربا بحثًا عن حياة أفضل.    

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.