الفلسطينيون يعلنون رفضهم لعقد ورشة المنامة الاقتصادية

أعلن الفلسطينيون عن رفضهم لعقد الجلسة الاقتصادية التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية، والمقرر عقدها بالعاصمة البحرينية المنامة نهاية حزيران/ يونيو المقبل، ضمن خطة سلام الشرق الأوسط التي تعرف باسم "صفقة القرن".

وقال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، "هناك وهم لدى الإدارة الأمريكية بأن شعبنا الفلسطيني يمكن أن يقايض حقوقه وثوابته ومقدساته وأرضه حتى في أبسط التفاصيل منها مقابل أي تسهيلات أو مشاريع اقتصادية".

وأضاف في تصريحات لـ "قدس برس": "شعبنا يبحث عن حريته بطرد الاحتلال عن أرضه وعن إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".

واعتبر أن هذه الورشة هي استمرار للاصطفاف الأمريكي إلى جانب الرؤية والرواية اليمينية في إسرائيل.

وشدد قاسم على أنهم يرفضون أن تحتضن دولة عربية مثل هذا الورشة مستدركا بالقول: "وجود الورشة على أرض عربية يشجع الإدارة الأمريكية على الاستمرار في طرح مثل هذه المشاريع التي تنتقص من حقوق شعبنا الفلسطيني ويشجع الاحتلال للاستمرار في عدوانه، كما يؤكد رواية اليمين الإسرائيلي على أنه يمكنه أن يطبع مع دولة عربية بدون أن يقدم لشعبنا حقوقه".

وأكد المسؤول في حماسن على أن القضية الفلسطينية تمر في مرحلة خطيرة جراء هذا الاصطفاف الأمريكي الكبير مع الاحتلال وإصرار واشنطن على تمرير هذه الصفقة المشبوهة.

وشدد على ضرورة جمع كلمة الفلسطينيين والتوحد عبر إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ، مشيرة إلى أن هذا "يتطلب من السلطة التي لا زالت تراوح في مربع الانقسام ولا تقدم أي شيء تجاهه، تعزيز الجبهة الداخلية بحيث تستطيع هذه الجبهة ان تواجه هذه المشاريع".

وأشار في هذا الصدد إلى أن المقاومة الفلسطينية "كانت الأعلى صوتا في مواجهة هذه الصفقة لا سيما في مسيرات العودة بغزة، وبالمقاومة وبالوحدة ممكن أن نشكل درعا حصينا لشعبنا وحقوقه من مخاطر هذه الصفقات".

من جهته، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أنه لم يتم استشارة الجانب الفلسطيني من قبل أي طرف حول الاجتماع المزمع عقده في العاصمة البحرينية، المنامة.

وأكد عريقات في تصريح مكتوب له اليوم الاثنين أن رؤية إدارة ترمب قد تم تنفيذها على أرض الواقع من خلال قراراتها ومواقفها الأحادية والمخالفة للقانون الدولي حول القدس، والمستوطنات واللاجئين وغيرها.

وقال: "إن كل الجهود الساعية إلى التعايش بين المحتل وشعب تحت الاحتلال مصيرها الفشل، ومحاولات تعزيز التطبيع الاقتصادي للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أمر مرفوض".

وأضاف: "القضية لا تتجلى في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني بل بتعزيز قدرة فلسطين على السيطرة على مواردها ومعابرها وحدودها وتجسيد سيادتها من خلال إنهاء الاحتلال".

وتابع: "إن معايير ومتطلبات الحل والسلام العادل معروفة للجميع، وتتلخص في الإنجاز الكامل لحقوق شعب فلسطين غير القابلة للتصرف وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتجسيد سيادة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حل قضية اللاجئين وفقاً للقرار الأممي 194 وحل جميع قضايا الوضع النهائي بالاستناد إلى القانون والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وفي السياق ذاته، قال رئيس حكومة رام الله محمد اشتية، اليوم الإثنين، إن حل الصراع في فلسطين، لن يكون إلا سياسيًا.

وأضاف في كلمة له خلال ترأس اجتماع حكومته الأسبوعي في مدينة رام الله، "الشأن الاقتصادي نتاج للحل السياسي، والفلسطيني لا يبحث عن تحسين ظروف العيش تحت الاحتلال".

وتابع: "نؤكد أن الحكومة الفلسطينية لم تُستشر حول الورشة المذكورة، لا من حيث المدخلات ولا المخرجات، ولا التوقيت".

وأضاف: "الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية نتاج الحرب المالية التي تُشن عليها بهدف ابتزاز مواقف سياسية، ونؤكد أننا لا نخضع للابتزاز ولن نقبل مقايضة مواقفنا السياسية".

وندد اشتية باستمرار "قرصنة إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة)".

وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من خطورة "الورشة الاقتصادية"، المقرر عقدها في البحرين، تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار".

واعتبرت الشعبية في بيان لها اليوم الإثنين، أن عقد الورشة في البحرين لا يعدو عن كونه منصّة لإعلان الانخراط الرسمي العربي بغالبيته في تبني "صفقة القرن".

ورأت أن ذلك يعني "تبني رؤية نتنياهو المدعومة أمريكيًا لما يُسمى السلام الاقتصادي، كحلٍ للصراع العربي والفلسطيني مع الاحتلال".

ودعت إلى موقفٍ فلسطينيّ موّحد يعلن رفض أيّة مشاركة رسمية أو غيرها في ورشة البحرين المسمومة، ومحاسبة من يخرج على هذا الموقف، ومقاومة أيّة نتائج تصدر عنها.

وشددت على أن ذلك الموقف "جزء من مقاومتنا الشاملة لصفقة القرن التي تستهدف تصفية قضيتنا وحقوقنا الوطنية".

وطالبت، الرئاسة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإعلان موقف واضح وصريح لا لبس فيه برفض ومقاومة ورشة البحرين.

ونوهت لضرورة الاتفاق على خطة موحدة، وسياسات مشتركة تتصدى لمخطط تصفية القضية على مختلف الجبهات، والتحرك العاجل لقطع الطريق على أية مساعٍ لاستصدار قرارات داعمة لورشة البحرين المشبوهة.

من جانبه، اعتبر أستاذ الاقتصاد العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب، أن الهدف من هذه الورشة هو "إلهاء الشعب الفلسطيني".

قال رجب لـ "قدس برس": "الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف معه يتبعون طرق من اجل التضليل من خلال الحديث عن الرخاء الاقتصادي والسلام دون أن يتحقق أي من هذه الأمور".

وأضاف: "الولايات المتحدة التي تتبنى هذه الورشة لتحسين وضع الشعب الفلسطيني اقتصاديا، هي من قام بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وعن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - اونروا، وهذا تناقض كبير".

وأعرب عن أسفه أن تكون الإدارة الأمريكية والاحتلال قد نجحوا في إشغال الشعب الفلسطيني عن قضيته الأساسية "وينفذوا ما يريدون بهدوء كامل"، وفق قوله.

وحول رفض السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرر هذه الورشة قال رجب: "ما هو بديل رفضهم". مستدركا بالقول: "يجب أن يكون رفض السلطة عمليا من خلال وقف التطبيع الاقتصادي مع الاحتلال أولا، ومقاطعة كل المنتجات الإسرائيلية والأمريكية والتخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال واتفاقية باريس الاقتصادية".

وأشار إلى أن السلطة فرّطت في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية للشعب الفلسطيني من خلال الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التي وقعتها مع الاحتلال في تسعينيات القرن الماضي.

ودعا الخبير الفلسطيني إلى عقد ورشة مماثلة في أي عاصمة عربية من أجل مجابهة ما سيخرج من قرارات من ورشة المنامة.

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس أن العاصمة البحرينية المنامة، ستستضيف في يونيو/حزيران المقبل، "ورشة عمل" اقتصادية تستهدف "جذب استثمارات إلى المنطقة بالتزامن مع تحقيق السلام، وذلك في أول فعالية أمريكية ضمن خطة "صفقة القرن".

وذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، الأحد، أن البيت الأبيض سيعلن عن القسم الأول من "صفقة القرن"، ويتضمن "ورشة عمل" اقتصادية، لجذب استثمارات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ودول المنطقة عامة.

يشار إلى أن "صفقة القرن" هي خطة تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية و"إسرائيل"، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن و"تل أبيب".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.