فلسطينيو "شمال سوريا" يتشبثون بالطقوس الرمضانية رغم التهجير

عام مضى على وصول "أم زياد" مع زوجها وأطفالها الأربعة إلى مخيم "دير بلوط" للاجئين الفلسطينيين (شمالي سورية)، قادمة من مخيم "اليرموك" الواقع بضواحي العاصمة السورية دمشق، ضمن قوافل التهجير، قبل أيام معدودة من حلول شهر رمضان المبارك.

وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعانيها العائلة كسائر العائلات في المخيم، إلا أن "أم زياد" تحاول أن تعيش مع أطفالها أجواء رمضان هذا العام، قدر الإمكان وبأقل التكاليف.

تقول "أم زياد"، لـ"قدس برس"، إن لرائحة شراب "السوس" تأثير أكبر من كونه مادة غذائية فقط، إنه مرتبط بشهر رمضان، لذلك أحرص على نقعه وصنعه كلما سنحت لي الفرصة.

وتضيف كثير من الأحيان عندما أشرب "السوس" أغمض عيناي وأتذكر مع نكهته ذلك الزمن الجميل عندما كنا نتحلق حول المائدة ننتظر إذاعة أذان المغرب من المسجد الأموي على القناة الأولى للتلفزيون. 

وتتابع: "أتذكر صوت المذيعة وهي تقول، حان الآن موعد أذان المغرب حسب التوقيت المحلي لمدينة دمشق، أتذكر صوت الناي المصاحب للدعاء بعد الأذان، بالتزامن مع قرقعة الملاعق حيث كانت "السفرة" عامرة بالأطايب، أتذكر المنشد محمد توفيق المنجد وصوته الحاد في ليالي رمضان الدمشقية".

تصف "أم زياد" تلك الذكريات بلحظات الترفيه التي سرعان ما تنتهي مع انتهاء كأس السوس، لتفتح عينيها على واقعها في خيمة ومائدة فقيرة. 

وأقصى ما تتمناه "أم زياد" في رمضان أن يلتم شملها مع إخوتها الذين هاجروا إلى تركيا على مائدة واحدة.

إلى الشرق قليلا حيث تبدو الأوضاع أفضل في مخيمات "أعزاز"، ربما لقربها من المدينة وأسواقها، حيث يتسنى للكثيرين الحصول على عمل على عكس مخيم دير بلوط الذي يبدو وكأنه في منطقة نائية.

يقول الحاج "أبو إبراهيم": لـ"قدس برس" وهو فلسطيني مهجر من مخيم "حندرات" بحلب: لا شك أن العادات والتقاليد الرمضانية تلاشت بشكل كبير نتيجة ضيق الحال الذي يخيم على الجميع، إلا أن بعضا منها مازالت موجودة. 

ويضيف: "أنت تتكلم عن مجتمع ومن الصعب أن يتخلى عن الطقوس الرمضانية التي توارثها لأجيال مهما اشتدت الظروف، ويتابع: "نحن إلى الآن نرى أناسا يدعون بعضهم على الإفطار، ولو على شيء يسير من الطعام، وخاصة عند "الطبخة" المميزة "كالكوسا محشي"، وعادة ما تخصص الأسر هنا يوما في الاسبوع للطبخات "المحرزة"، على حد وصفه.

أما عن "السوس والتمر هندي" فيقول أبو إبراهيم، أنهما يملآن الأسواق والبسطات ويصفهما بالحاضر الدائم على المائدة الفلسطينية.

وتبدو البشاشة على وجه "أبو إبراهيم"، وهو يتكلم عن اللحظات الأولى التي تسبق أذان المغرب فيقول": "ترى حركة الناس وخاصة العائلات لا تتوقف، كناية عن تلبية هذه العائلات لدعوات الأقارب على الإفطار".

ويشير أبو إبراهيم إلى أن أكثر عادة تسعده والكثيرين عادة "السكبة"، وهي تبادل أطباق الطعام بين الجيران وقت الإفطار، وخاصة عند طبخ أكلة مميزة، والجميل أن الناس لا يعيدون الطبق فارغا، "فهذا عيب في عرفنا مها كان وضع الأسرة فقيرا". 

ويذكر في أحد المرات أعادت عائلة فقيرة لزوجته طبقا فيه خبز منقوع بالقرفة والماء والسكر كنوع من الحلوى، "فنحن نتقاسم هنا كل شيء.. المعاناة والصبر وبعض الأطباق في رمضان يقول "أبو إبراهيم".

يذهب أبو إبراهيم كالعادة لصلاة العشاء والتراويح ويقول: "صلاة التراويح عند الناس من المسلمات، حتى ولوكان البعض لا يصلون، إلا أنهم يلتزمون في صلاة التراويح في رمضان". 

ويردف قائلا: حتى الأطفال يكثر تواجدهم في صلاة التراويح، ثم لا يلبثون حتى "يتسحبون" خلف المصلين، لتبدأ حلبات المصارعة والركض وبعض الصراخ"، قالها ضاحكا.

كما أن عادة اختبار الصيام فيما بين الأطفال، مازالت حاضرة، فما إن يجتمع الصبية حتى تسمع أحدهم يختبر صيام صديقه بعبارة "مد لسانك" فإذا كان أبيضا فهو صائم أو بشد جلد الإصبع، فإذا ظل مشدودا لفترة فهو صائم، يصفها "أبو إبراهيم" بحركات صبيانية تمتزج فيها البراءة والمنافسة في آن.

الجدير بالذكر أن شهر رمضان، يحل للمرة الثانية، على الفلسطينيين والسوريين في مخيمات أعزاز ودير بلوط شمال سوريا.

وبحسب هيئة فلسطينيي سوريا للإغاثة والتنمية، بلغ عدد الأسر الفلسطينية المهجرة إلى الشمال السوري قرابة الـ1500 عائلة نصفهم من مخيم اليرموك. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.