مخيمات الشمال السوري.. حلاوة العيد ممزوجة بمرارة التهجير

تعيش مخيمات اللجوء الفلسطيني في شمالي سورية أجواء عيد منقوصة الفرحة، حتى على وجوه أطفالها.. لون الخيام شاحب لم يتغير! حركات وسكنات ما زالت على نفس الوتيرة من البرود.

وحدها فقط نظرات الأطفال التي تغيرت، عيون شاخصة بين دهشة وصدمة وحيرة.. لا مراجيح تطير بأحلامهم الصغيرة خارج واقع بائس كانوا يمنون النفس أن يحدث العيد فيه تغييرًا ولو بسيطًا.

طفل يقف بجوار خيمته ممسكًا بأحد زواياها المهترئة، لا يخفف من حزنه سوى تشابه كل أطفال المخيم، حيث لا ثياب جديدة ولا ألوان ولا أهازيج مرجوة تخترق الصمت المطبق على المخيم.

مخيم دير بلوط.. أسى ومأساة

يتمنى إبراهيم، وهو لاجئ فلسطيني، أن يعود الزمن به إلى الوراء، ويستذكر أجواء العيد في مخيم اليرموك، والتي كانت تبدأ قبل أسبوع حيث تنتشي الأسواق بزحمة المرتادين لها.

وقد سبقت إبراهيم، دموعه، خلال حديثه مع "قدس برس"، والتي كانت أبلغ من أي توضيح لحجة المأساة والأسى الذي يعتريه، وهو يرى أطفاله بذات الثياب القديمة.

ويضيف: "عن أي عيد سنتحدث؟ أي عيد هذا الذي لا نزداد فيه إلا حزنًا ولا يزداد أطفالنا فيه إلا حيرة!". مردفًا: "لقد سرق هذا المخيم (دير بلوط شمالي سورية) سنوات عمري الثلاثين حتى هرمت".

في أعزاز ثياب العيد استبدلت بـ "أكفان"

أما في مخيمات أعزاز فلم تتورع يد "الإرهاب" عن سرقة بهجة العيد من الناس هناك، تفجير غادر استهدف سوق المدينة قبيل العيد.. أطفال قتلوا مع آبائهم.. ثياب العيد استبدلت بأكفان.

ويقول "أبو هاشم"؛ وهو لاجئ فلسطيني من مخيم حندرات: "لقد قتلوا العيد قبل مولده! يخرج أطفالنا للعيد فلا يجدون مساحات صديقة بين الخيام فلا ألعاب ولا مراجيح".

وأشار في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن "تفجير المدينة جعل الناس حبيسي المخيم، لم يعد أحد يريد الخروج إلى أسواق وساحات المدينة".

وتابع: "يحاول الناس لملمة جراحهم بعد الهجوم الإرهابي ويمدون بسطات العيد في السوق المكلوم، فلا تجد من يشتريها إلا القليل بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

ونوه إلى مبادرات قام بها فلسطينيون للتخفيف من وطأة الحرمان مبينًا: "قمنا بإعداد نشاطات بسيطة في مخيم البل، والذي أنشئ منذ أشهر، تخللها أناشيد ومسابقات نسعى من خلالها إلى إدخال السرور على الأطفال وتوزيع العيديات".

وأردف: "ربما لما يبق من مظاهر العيد سوى الصلاة، وبعض الزيارات التي حدت من صخبها الأحداث الأمنية في أعزاز والحرب على أطراف إدلب".

وتتوزع نحو 1500عائلة فلسطينية هجرت من مناطق مختلفة من سورية، وخاصة مخيم اليرموك على عدة مخيمات أبرزها مخيم دير بلوط في عفرين ومخيم البل في محيط مدينة أعزاز.

ويعيش اللاجئون في ظل أوضاع مأساوية زاد من حدتها الحرمان الذي انعكس سلبًا على الأطفال.

وقد استقر قسم من اللاجئين في مدن وبلدات إدلب وأعزاز وجنديرس، حيث تبدو أوضاعهم أفضل، لا سيما وأن بعضهم تمكن من فتح مشاريع صغيرة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.