ماذا يعني اليوم العالمي للاجئين بالنسبة لـ "فلسطينيي سورية"؟

بالكاد تذكر "فلسطينيو سورية" يومهم العالمي (اليوم العالمي للاجئ)، فهم يرون أن نكبتهم لم تتوقف وأنهم لم يصلوا بعد لمرتبة اللجوء، فاللجوء في قاموسهم يعني بحده الأدنى استقرارًا في بقعة ما.

ويُعاني اللاجئون في الشمال السوري من أوضاع معيشية صعبة عقب تهجيرهم من أماكن إقامتهم التي هجروا لها قسرًا من مخيمات اللجوء، وخاصة اليرموك، بسبب الأزمة السورية.

ومن الجدير ذكره أن مخيمات وأماكن إقامة اللاجئين الفلسطينيين شمال سورية خرجت من مفكرة المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين حقوقيًا وإغاثيًا وإنسانيًا.

وقال اللاجئون في تلك المخيمات: "إنهم يدفعوننا دفعًا لأن ننسى أنفسنا، فكيف لنا أن نتذكر مناسباتهم؟! (في الإشارة لليوم العالمي للاجئين)".

وأفاد اللاجئ الفلسطيني أبو إياد الغزي المهجر من مخيم سبينة بدمشق إلى الشمال السوري: "لو لم تسألني عن هذه المناسبة لما تذكرتها أصلًا.. ما الفائدة التي جنيناها منهم؟".

وأشار في حديث لـ "قدس برس" إلى أن المنظمات والفصائل "تجاهلت" مأساة الفلسطينيين في الشمال السوري. مستطردًا: "هل تم سلخنا من جنسيتنا وسرقة حقوقنا؟ هل يريدوننا أن نغرق أكثر فأكثر في المجهول؟".

اللاجئون شمال سورية "مهمشين"

من جانبه، أكد الباحث الفلسطيني والمتخصص بشؤون اللاجئين، محمود زغموت، أن اللاجئين الفلسطينيون في الشمال السوري من بين الشرائح الأكثر تضررًا من تبعات الحرب السورية.

ونوه زغموت في تصريح لـ "قدس برس"، إلى أن الواقع الإنساني والمعيشي المتردي في تلك المناطق وتجاهل المؤسسات الرسمية الفلسطينية وكذلك الأونروا لمعاناة اللاجئين ساهم في ذلك.

وأوضح أن "التهميش" الذي يطال الفلسطينيين في شمال سورية بسبب العلاقات التي تربط السلطة الفلسطينية والأونروا وغالبية الفصائل بالنظام السوري".

وتابع: "تلك الجهات غير مستعدة لتحمل أي مسؤولية تجاه الفلسطينيين في الشمال باعتبارها خارجة عن سيطرة النظام منعًا لأي حرج أو استفزاز، والتزامًا منها باعتبارات النظام في دمشق".

وأشار إلى "التقصير الكبير" لدى منظمة التحرير (باعتبارها تقدم نفسها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني) في تغطية معاناة اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري.

وأشاد زغموت، بمحاولات بعض النشطاء والمؤسسات الأهلية بذل المستطاع لإيصال صوت اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشمال السوري ونقل معاناتهم للعالم.

واستدرك: "إلا أن جهدهم يبقى محدودًا بسبب قلة الإمكانيات، وهو جهد مقدر ومشكور، إلا أنه لا يغني عن اضطلاع المؤسسات الرسمية الفلسطينية خاصة المنظمة والسلطة ووكالة الأونروا بمسؤولياتها".

وعن إمكانية عودة اللاجئين إلى مخيماتهم وخاصة مخيم اليرموك، بين: "إلى الآن مصير مخيم اليرموك لايزال مجهولًا، وهناك تخوف حقيقي لدى السكان تجاه مستقبل المخيم".

ولفت النظر إلى الحديث عن إعادة تنظيم المناطق المحيطة بمدينة دمشق، ومشاريع مدن حديثة من المزمع إنشاؤها في ريف العاصمة ومحيطها على أنقاض المناطق المدمرة.

واتهم النظام بأنه "يتلكأ ويُماطل" تجاه قضية إعادة السكان إلى مخيم اليرموك.

وأردف: "لا إنجاز يذكر لجميع اللجان العاملة سواء من الفصائل أو من طرف محافظة دمشق التي تتابع ملف المخيم، باستثناء رفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية. وهذا يشي بنوايا غير مريحة تجاه قضية المخيم".

الأونروا أهميتها ومحاولات إلغائها

وأكد زغموت أن شطب الأونروا "يصب في مصلحة الأطراف التي تريد تصفية القضية الفلسطينية، باعتبار الوكالة الأممية شاهد رئيسي على نشوء قضية اللاجئين منذ النكبة".

ولفت النظر إلى "مخاطر حقيقية من إمكانية شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، من خلال استغلال الفوضى الحاصلة في المنطقة لضرب الوجود الفلسطيني في دول الطوق وتفكيك بيئة المخيمات في الخارج؛ سواء بالاستهداف المباشر أو التضييق والدفع للهجرة بسبب الواقع الاقتصادي".

وحذر من أن الخدمات التي تقدمها الأونروا في أماكن عملها الخمس "لا يمكن تعويضها في حال غيابها أو تقليص خدماتها".

ونوه إلى "قيمة الأونروا السياسية كشاهد على نكبة الشعب الفلسطيني، وأن غيابها يترتب عليه آثار سلبية ومخاطر كبيرة تطال الحد الأدنى من حقوق اللاجئين الذي تؤمنه هذه الوكالة منذ إنشائها".

واستبعد أن يتمكن الوجود الفلسطيني في سورية ترميم ما خسره خلال الثماني سنوات الماضية في المنظور القريب.

وقد تحولت الساحة السورية، بسبب الحرب/ لبيئة طاردة للاجئين الفلسطينيين، بسبب الواقع الأمني والاقتصادي.

وقد وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين الراحلين إلى أوروبا لقرابة 100 ألف، بينما تقدر الأونروا عددهم في لبنان بـ 28000 والأردن 15000، وتقدر أعدادهم في تركيا بـ 10 آلاف، بينما تتناقص العائلات الفلسطينية المقيمة في مخيمات الشمال والتي تقدر بـ 1500 عائلة بسبب المحاولات المستمرة لعبور الحدود إلى تركيا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.