"هآرتس": إسرائيل تخفي وثائق تاريخية متعلقة بالنكبة الفلسطينية عام 1948

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، النقاب عن أن قسم الأرشيف السري في وزارة الحرب التابعة للاحتلال الإسرائيلي، "يحجب وثائق تاريخية" متعلقة بالنكبة الفلسطينية عام 1948.

ونوهت الصحيفة العبرية، اليوم الجمعة، إلى أن موظفي "مالماب"؛ القسم الأكثر سرية في وزارة الحرب، عملوا على إخفاء مئات الوثائق، كجزء من حملة منهجية لإخفاء أدلة النكبة، من جرائم العصابات الصهيونية والمجازر الجماعية.

وقالت المؤرخة اليهودية، تمار نوفيك، إنها لاحظت خلال أبحاثها لتأريخ حقبة النكبة، أن "هناك أجزاء من المستندات، ضائعة وأوراقا منزوعة لإخفاء هوية مرتكبي الجرائم".

وأضافت نوفيك: "استغرق الأمر مني وقتًا للتفكير في إمكانية اختفاء المستند ببساطة، وعندما أصريت وسألت عن مكان الوثيقة، قيل لي إن وزارة الحرب وضعتها في صندوق آمن".

وصرّح يحئييل حوريف؛ شغل منصب رئيس "مالماب" حتى عام 2007، لـ "هآرتس"، بأنه "هو من بدأ عملية إخفاء الوثائق التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، وأن الجهود المبذولة لإخفاء أحداث 1948 منطقية".

وذكر حوريف أن الهدف من إخفاء الوثائق التي سبق نشرها، "تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين".

وبحسب "هآرتس"، فإن إحدى أكثر الوثائق فظاعة عن تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين، كتبها عضو في "شاي"، وكالة أنباء تابعة لعصابة "الهاغانا"، التي وثقت في الوقت الحقيقي أسباب إفراغ فلسطين من سكانها الفلسطينيين.

وتنفي الوثيقة في بدايتها الرواية الإسرائيلية التي أصبحت شائعة على مر السنين، بأن المسؤول عن إفراغ القرى العربية كان "عناصر سياسية عربية شجعت السكان على المغادرة".

وتُشير إلى أن 70 في المائة من العرب غادروا فلسطين تحت تأثير العمليات العسكرية اليهودية.

وقد كانت هذه الوثيقة أساس مقالة نشرها بيني موريس في عام 1986، اختفت بعد سنوات بأمر من فريق "مالماب".

ولفتت "هآرتس" النظر إلى أن "مالماب" أخفى قسمًا آخر من الوثائق، تم أخذه من محادثة بين ليف طوف والميجور جنرال (أفراسا) تمير، يؤرخ جزءًا مهمًا من التهجير.

ويقول طوف فيه "وصلت أنباء عن قوافل اللاجئين عائدة من الأردن إلى القرى المهجورة. ثم قرر بن غوريون تدمير القرى حتى لا يكون لها مكان للعودة، ودمرت كل هذه القرى في غضون 48 ساعة".

واستعرض تقرير "هآرتس"، عملية حجب الوثائق واستمرار فرض السرية عليها، ومن بينها ملف يتعلق بدليل تاريخي غير معروف لطرد البدو.

وذكر أنه عشية قيام "إسرائيل"، كان ما يقارب 100 ألف بدوي يعيشون في النقب. بعد ثلاث سنوات، تم إحصاء 13 ألف بدوي فقط.

وحين احتلت "إسرائيل" منطقة النقب، التي تمثل نحو نصف مساحة فلسطين التاريخية، في عام 1949، أصبحت 45 قرية عربية في النقب غير معترف بها من قبل الدولة العبرية، وتحرمها من الخدمات الأساسية، باعتبارها "قرى غير قانونية".

وتعمل السلطات الإسرائيلية على هدم تلك القرى وتجميع سكانها في 8 تجمعات أقامتها لهذا الغرض، بناء على قرار اتخذته المحاكم الإسرائيلية عام 1948 بأنه "لا ملكية للبدو في أرضهم"، رغم أن إجمالي سكان هذه القرى نحو 120 ألف نسمة، ومعظمها قائم قبل قيام الدولة العبرية.

يُحيي الفلسطينيون يوم 15 من أيار/ مايو من كل عام ومنذ 1948، الذكرى السنوية لـ "النكبة"، التي خلقت واقعًا سياسيًا جديدًا، أوجد كيانًا محتلًا سُمّي بـ "إسرائيل"، على أنقاض 78 في المائة من مساحة دولة فلسطين التاريخية، والتي تشهد تغيرًا مستمرًا لخارطتها منذ العام 1948.

وشكّلت "النكبة" عملية تحوّل مأساوي في خط سير حياة الشعب الفلسطيني، بعد سلب أرضه ومقدراته وممتلكاته وثرواته، وما تعرّض له من عمليات قتل ممنهج وتهجير على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948.

وبدأت وقائع النكبة، فعليا، قبل تاريخ 15 أيار 1948؛ والذي اختاره السياسيون لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، عندما هاجمت عصابات صهيونية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقًا.

ووفقًا لما يؤكده العديد من المؤرخين والباحثين، فإن عملية التهجير القسري للفلسطينيين تمت "بشكل مبرمج ومخطط، بهدف تطهير فلسطين من سكانها العرب"، فيما واكبت تلك العملية حملات مكثفة من الإرهاب والمجازر والتي شكلت إحدى الأسباب الرئيسية لترك عرب فلسطين لقراهم ومدنهم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.