العضايلة لـ"قدس برس": صفقة القرن تهدد الأردن وجودياً

"تبريرات المشاركة الأردنية بورشة البحرين مرفوضة"

قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، مراد العضايلة، إن ورشة البحرين، التي تمثل أول خطوات صفقة القرن، تشكل مقدمة لتهديد الأردن وجوديا، ومحاولة لتغيير هويته السياسية.

ورفض العضايلة، في حوار مع وكالة "قدس برس"، تبريرات المشاركة الأردنية بورشة البحرين، معتبرا أنها غير منطقية، ولا تستشعر الخطر الوجودي، الذي يهدد مستقبل النظام السياسي والهوية الوطنية في الأردن.

وطالب بضرورة إقرار وثيقة وطنية، تؤكد على ثوابت الأردن من القضية الفلسطينية، وتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة أي تبعات أو تكاليف قد تواجهها المملكة، جراء صفقة القرن.

وأكد أن القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن، قضية محلية، فالمملكة ليست مجرد متضامن معها، بل تعتبر نفسها جزءا منها.

وفي رده عن عدم تصدر الحركة الإسلامية لمشهد الحراك الداخلي، يقول: "جبهة العمل الإسلامي لا تغيب عن المشهد الأردني، وشاركت في الاحتجاجات لـ3 سنوات، لكنها ترى أن  تصدر الحراك في الوقت الحالي ليس لمصلحة الأردن ولا الحراك نفسه، لأنه سابقاً كان يتم استخدام الحركة الإسلامية كفزاعة، ولذلك قررنا أن لا نتصدر المشهد".

ونفي العضايلة تراجع حزبه عن شعار "الإسلام هو الحل"، قائلا: "لا يوجد تراجع عن الشعار، لكننا نطور خطابنا، فالوثيقة أكدت المرجعية الإسلامية، البعض يريد منا خلع ثوبنا الإسلامي ولبس أثواب أخرى".

وفيما يلي نص مقابلة "العضايلة" مع وكالة "قدس برس":.

- قبل عدة أشهر، أطلقت الحركة الإسلامية مبادرة سياسية لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الأردن، ما هي فكرة المبادرة؟ وما هي الأسباب الموجبة لها؟

الأردن يواجه تحديات داخلية وخارجية على أكثر من صعيد، في ظل اتساع أزمات المنطقة، وتزايد الضغوط الخارجية التي تريد ثنيه عن موقفه الرافض لصفقة القرن، وتحاول إنشاء موقف أردني جديد، وهذا زاد من حجم الضغوطات التي تتعرض لها البلد من الأصل.

فالأردن يواجه مشاكل اقتصادية كبيرة، فحجم البطالة والفقر يزيدان، والمديونية ترتفع بشكل جنوني، وهذه الديون لا تذهب لتحسين البنية التحتية، وتذهب فقط لسد عجز الموازنة.

وهذه الحقائق دفعت الحركة الإسلامية لتقديم مبادرة سياسية عنوانها الدعوة لحوار وطني شامل، يشمل الجانب الرسمي والشعبي وكل المكونات السياسية داخل المجتمع الأردني، من أجل التوافق على خطة لمواجهة هذه التحديات.

- وماذا فعلت الحركة الإسلامية من أجل إحداث هذا التوافق؟

الحركة الإسلامية قدمت نموذجاً في الشراكة والمشاركة، وجزء من الكتلة النيابية وأعضاء المجالس البلدية، ليسوا من الإخوان المسلمين.

وقد قامت في الفترة الماضية بالاتصال بجميع المكونات، وعقدت لقاءات بالنقابات المهنية، ولجنة المتابعة الوطنية، و20 حزب سياسي، وحاولنا التواصل مع التيارات اليسارية لإنهاء القطيعة المستمرة منذ 2011 بسبب الأزمة السورية، ولكن للأسف مازال هناك حالة من الإحجام من قبل هذه التيارات.

 ورغم ذلك فقد أحدثنا اختراقاً مهما، حيث التقينا مع حزب "الشعب الديمقراطي الأردني"، الذي يعد من مكونات التيار اليساري في الأردن، ونأمل أن نحقق في الفترة القادمة مزيد من الاختراقات، لأنه لا يجوز التخندق في الفترة الحالية حول مواقف مسبقة، خصوصاً أن ما يجمعنا بهم أكثر مما يفرقنا، كما أن التحديات الخارجية تستوجب علينا التوحد.

- هل تضمنت المبادرة أفكاراً مباشرة لمواجهة صفقة القرن، وهل يستطيع الأردن مواجهة هذه الصفقة؟

نحن طالبنا في المبادرة بضرورة إقرار وثيقة وطنية، تؤكد على ثوابت الأردن من القضية الفلسطينية، ورفض كل المؤامرات التي تحاك ضدها.

ونعتقد أن تمتين الجبهة الداخلية، سيعزز من قدرة الأردن على المواجهة والمناورة، بالرغم من كل الضغوطات الأمريكية والتهديدات بقطع المساعدات المالية.

- لكن ما هي قدرة الأردن على تنفيذ مثل هذه الاستدارة، في ظل اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة الأمريكية؟

الأردن سبق له أن اتخذ موقفاً سيادياً، ووقف مع العراق في الحرب الخليج الثانية عام 1991، وقد تحمل إثر هذا القرار ضغوطات سياسية واقتصادية، وحوصر ميناء العقبة، حيث تم تفتيش جميع السفن القادمة إليه، كما منع النفط عن الأردن، وهو ما جعل السلطات الأردنية تصدر قراراً آنذاك تحدد فيه أياماً معينة لاستخدام السيارات بناء على رقم اللوحة.

وقد تحمل المواطن الأردني أعباء هذا الموقف السياسي، في ظل حالة إجماع وطني، لكن الساحة الداخلية اليوم لا تستطيع تحمل ما حصل في التسعينات، إلا إذا كانت الجبهة الداخلية متماسكة.

- برأيكم، لماذا شارك الأردن في ورشة المنامة، رغم أن مواقفه السابقة لانعقادها كانت توحي أنه لن يحضر، وكيف ترون تبريره؟

ورشة البحرين، تمثل أولى خطوات صفقة القرن، وتشكل مقدمة لتهديد الأردن وجوديا، ومحاولة لتغيير هويته السياسية.

وقد بررت الحكومة الأردنية مشاركتها بسبب الضغوطات الأمريكية، واعتقادها أن ورشة البحرين فاشلة من الأصل، وأنها لا تريد أن تتحمل تبعات فشلها لوحدها، وكلها تبريرات مرفوضة، ونحن نعتقد أن الأردن لو غاب، كما غابت السلطة الفلسطينية، لما عقدت الورشة من أصلها.

فالورشة كانت بوابة لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" والدول الخليجية، ولذلك ضغطوا على الأردن وفلسطين، وتحمسوا لها أكثر من أصحاب القضية أنفسهم.

- بعض الأطراف الأردنية، ترى أن الحركة الإسلامية تهتم بالقضايا الخارجية كفلسطين وغيرها، في وقت تتجاهل فيه مشاكل الأردن نفسه، كيف تردون على من يقول ذلك.

جبهة العمل الإسلامي لا تغيب عن المشهد الأردني، وشاركت في الاحتجاجات لـ3 سنوات، لكنها ترى أن  تصدر الحراك في الوقت الحالي ليس لمصلحة الأردن ولا الحراك نفسه، لأنه سابقاً كان يتم استخدام الحركة الإسلامية كفزاعة، ولذلك قررنا أن لا نتصدر المشهد.

كما أن القضية الفلسطينية بالنسبة إلينا، قضية محلية، وشأن أردني، والأردن ليس مجرد متضامن، بل يعتبر نفسه جزءا من القضية، ولا نقبل أن يكون موقفنا مثل مواقف الدول البعيدة.

نحن أصحاب قضية وجزء من المعركة، وعندما يستشهد شخص بالضفة أو غزة، يفتح له بيت عزاء في كل محافظات الأردن، فنحن نعتبر أنفسنا أولياء الدم.

- قبل عدة أسابيع أصدرت الحركة الإسلامية وثيقة مبادئ سياسية، والبعض قال إنها لا تحمل شيئاً جديداً، فلماذا تم إصدارها؟

بعد الربيع العربي تعرضت الحركة الإسلامية لحملة تشويه ضخمة، ولذلك قررنا إصدار مبادئ ومواقف الحركة الإسلامية في وثيقة مرجعية، صحيح أن جزء منها مبادئ ومواقف قديمة، ولكنها أصبحت ضرورة لتوضيح موقف الحركة الإسلامية من الإصلاح السياسي والحريات، بحيث لا يبقى مناطق مظلمة وضبابية لدى البعض.

- هناك من قال إن الحركة الإسلامية تنازلت عن شعارها التاريخي "الإسلام هو الحل"، هل هذا صحيح؟

لا يوجد تراجع عن الشعار، لكننا نطور خطابنا، فالوثيقة أكدت المرجعية الإسلامية، البعض يريد منا خلع ثوبنا الإسلامي ولبس أثواب أخرى.

ما حصل تطوير في الشعارات، وليس تنازلا عن أفكارنا وثوابتنا بخصوص الإسلام، فتجاربنا تجارب بشرية وتحتاج للتطوير.

- كيف تقيم العلاقة بين الحركة الإسلامية والجانب الرسمي؟

التحريض الرسمي لم يتوقف ضد الحركة الإسلامية، رغم أن حدته تقلصت إعلاميا، لكننا نعتقد أن استراتيجية الدولة لم تختلف في محاولة إضعافنا.

ونحن نأمل من الجانب الرسمي مراجعة مواقفه تجاه الحركة الإسلامية، التي كانت وما زالت حركة راشدة تسعى لنهضة الأردن.

- هل تعتقد أن الحركة الإسلامية تجاوزت أزمة الانشقاقات والمشاكل التي واجهتها وبدأت بالتعافي؟

بلا شك أن الحركة الإسلامية باتت مستقرة داخلياً، والوثيقة والمبادرة هي ثمرة لاستقرار مؤسسات الحركة الإسلامية.

 فالحركة الإسلامية تمتع بمزايا تجعلها قادرة على التعافي من أي مشاكل، فهي تملك الفكرة والتنظيم والديمقراطية، وقد تناوب على حزب جبهة العمل الإسلامي خلال الـ25 سنة الماضية، 6 أمناء عامين.

وإن أغلب من خرجوا من الحركة وانشقوا عنها لم يقبلوا بالديمقراطية الداخلية، وبرروا خروجهم تحت ذرائع  أخرى، كانسداد الأفق السياسي.

وأزمة الحركة الحقيقية كانت مع الجانب الرسمي، الذي دعم هذه الانشقاقات بشكل مكثف، وحاول تضخيمها، رغم أن العدد لم يتجاوز عشرات الأفراد في كل الحالات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.