عملية "حدّ السيف".. كابوس لا زال يجزّ رؤوس قادة الاحتلال

لا تزال تداعيات كشف المقاومة الفلسطينية لقوة أمنية إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، قبل تسعة أشهر، تتفاعل بشكل كبير لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مع مزيد من الاستقالات، والتي زادت عن 3 من القادة الإسرائيليين، على رأسهم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان.

وربما لم تضف المعلومات التي كشفتها قناة "كان" العبرية الليلة الماضية (مساء الأحد)، حول تفاصيل جديدة عن كشف وحدة هيئة الأركان الإسرائيلية الخاصة، المعروفة بـ "سيرت متكال"، أي أهمية لدى المقاومة الفلسطينية، إلا أن طرحها يؤكد مدى الهزات الارتدادية، التي لا زالت تحدثها هذه العملية الفاشلة، التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية "حد السيف".

واكتشفت المقاومة الفلسطينية في 11 تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، قوة أمنية إسرائيلية شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتمكنت من احتجازها لمدة 20 دقيقة، قبل أن يتدخل الطيران الحربي الإسرائيلي، بقصف جوي مكثف للمنطقة، لكن المقاومة نجحت بقتل قائد القوة وإصابة عدد آخر بجراح، فيما استشهد القيادي في كتائب القسام نور الدين بركة وستة آخرين.

الفشل في غزة

ويرى عدنان أبو عامر، الخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي، أن الاهتمام الإسرائيلي بعملية "حد السيف" يعود لعدة أمور أهمها، أن العملية أسفرت عن مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية الخاصة، وأن دولة الاحتلال فوجئت بحالة يقظة لدى المقاومة الفلسطينية، لم تكن تتوقعها.

ويقول أبو عامر لـ "قدس برس": "إن هذه القوة الخاصة نفذت عمليات استخباراتية في دول عربية كبيرة، وكانت تمر مرور الكرام على أجهزة الرادار العربي، دون أن تكشف، ولكن أن يتم فضح أمرها في قطاع يفترض، أنه مسيطر عليه أمنيا واستخباراتيا وعسكريا.. هذه كانت مفاجئة مدوية لدولة الاحتلال".

وأوضح أن هناك ثغرات كشف عنها التحقيق الإسرائيلي في الفترة الماضية، "إذ أن هناك 6 طواقم تحقق مع كل عناصر الوحدة، وقد اكتشفوا ثغرات كبيرة جدا، في هذه العملية الفاشلة"، وفق "أبو عامر".

ووصف "أبو عامر" نشر نتائج التحقيق الإسرائيلي، بـ"الفشل المدوي للقوة"، متوقعا أن تكون هناك مزيد من الاستقالات في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، بسبب الإخفاقات التي دكت المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

تطور المقاومة

ومن جهته اعتبر إبراهيم المدهون، الكاتب والمحلل السياسي، أن عملية "حد السيف" ما زالت مستمرة، لأنها صراع استخباراتي ما بين "إسرائيل" والمقاومة الفلسطينية، مؤكدا أن استقالة القادة الإسرائيليين، يعد إنجازا للمقاومة الفلسطينية، يمكن المراكمة عليه.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "المقاومة الفلسطينية تطور من أداوتها الاستخباراتية والأمنية واستطاعت أن تضع سياجا أمنيا، بالإضافة إلى السياج العسكري، يمنع الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ عملياته بسهولة وبيسر دون تكلفة، لذلك أصبحت أي عملية إسرائيلية سواء عسكرية أو أمنية مكلفة للاحتلال الإسرائيلي".

وشدد على أن عملية "حد السيف" شكلت هزة لدى دولة الاحتلال، ولم تتوقف تداعياتها حتى اليوم، إذ لا زالت الاستقالات تتواصل، هروبا من هذا الإخفاق، الذي يعتبر ضربة حقيقية في قلب العمل الاستخباراتي والأمني الإسرائيلي.

وأوضح المدهون: بأن المعادلة الأمنية الإسرائيلية قائمة على العمليات النوعية في أي مكان بالعالم، دون دفع ثمن، وهذا ما تمكنت المقاومة الفلسطينية من إجهاضه، فالاحتلال لم يعد يستطيع تنفيذ أي عملية داخل قطاع غزة، دون أن يدفع الثمن.

صراع الأدمغة

وأضاف: "الجديد ليس تراجع العمل الاستخباراتي الإسرائيلي، فهو في تقدم مستمر، ولكن تطور بنية المقاومة الاستخباراتية"، وتابع: "اليوم المقاومة طورت من عملها الاستخباراتي والأمني، وباتت تستثمر العقول الفلسطينية في تصنيع أدوات أمنية، وتستطيع أن تجمع المعلومات وتحللها، وتمنع أي اختراق يحاول الاحتلال فعله".

وشدد على أن العقول الفلسطينية ابتكرت منظومة أمنية استطاعت من خلالها أن تقرأ بدقة تحركات الاحتلال وتسد الثغرات، مشيرا إلى أنه في الوقت ذاته، فإن هناك قوة قادرة على الرد بقوة على الاحتلال ومواجهته والعمل بكفاءة عالية لا تقل على الاحتلال.

معادلة أمنية جديدة

وقال المدهون: "الاحتلال اليوم يحاول أن يعيد صياغة المعادلة الأمنية وفق تطور المقاومة الفلسطينية، لأن كشف هذه القوة، لم تقف تداعياتها فقط عند العملية ذاتها، ولكن عند مجمل العمل الاستخباراتي الإسرائيلي".

وأضاف: "الآن العمل الأمني الاستخباراتي الإسرائيلي، بات مهددا ومكشوفا وفي خطر، والاحتلال بات يدرك هذا الأمر، ولذا هو يحاول أن يطور من أدواته وأساليبه، ولكن في ذات الوقت، فإن المقاومة الفلسطينية واستخباراتها تطور من عملها المقاوم، وباتت تعرف الكثير عن الجيش الإسرائيلي، وتحركاته وقادته وتشكيلاته وعن المسؤولين وأسمائهم وصفاتهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم".

وعدّ كشف القناة العبرية تفاصيل جديدة عن عملية "حد السيف"، بأنه يأتي في سياق العمل الإعلامي، ومحاولة إظهار الاحتلال، بأنه يقوم دائما باستخلاص العبر والعظات والملاحظات.

وأوضح المدهون أن المقاومة تعرف هذه المعلومات التي كشفت وأكثر منها، ولن تضيف لها شيئا، مشيرا إلى أن الجمهور الفلسطيني العادي، بات يعرف أكثر عن حجم الضربة التي وجهتها المقاومة للاحتلال، وهذا ما يزيد من ثقة الجمهور بمقاومته.

كابوس يلاحق الاحتلال

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن دولة الاحتلال تحاول بشتى الطرق إغلاق ملف عملية "حد السيف"، بعد الفضيحة التي تسببت بها للمنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.

ووصف القرا في حديثه لـ "قدس برس" عملية "حد السيف"، بأنها "كابوس" يلاحق قادة الاحتلال جميعا، بعد فشل إحدى أهم الوحدات الأمنية أمام المقاومة الفلسطينية في غزة، والأضرار الكبيرة التي تسببت بها للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وأكد سعى القادة الإسرائيليين التضحية بالوحدة الإسرائيلية بعد فشلها في غزة، وتحميلها مسؤولية ما حدث وتبرئة قادة الجيش والاستخبارات.

واعتبر "القرا" ان إقرار الاحتلال بالفشل الكامل في مراحل العملية كافة، وإرجاع ذلك لاكتشاف الوحدة الخاصة، هو إنجاز للمقاومة الفلسطينية بشكل عام، ويقظة الشهيد نور الدين بركة وزملائه، الذين كانوا يتابعون الحدث عن كثف.

وشدد على أن هناك صراع خفي يدور بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال، أسماه بصراع أدمغة، مؤكدا نجاح المقاومة الفلسطينية في هذا الصراع، رغم قلة إمكاناتها، مقارنة بما تمتلك دولة الاحتلال في هذا المجال.

وقال القرا: "اعتراف الاحتلال بتمكن كتائب القسام من السيطرة على معلومات ووثائق وأجهزة خاصة بالقوة، هو تأكيد لما اعلنته الكتائب فيه حينه، مما يؤكد أن المقاومة امتصت الصدمة في حينه، وانتقلت لمرحلة السيطرة ومحاصرة تداعيات ما حدث ولا زالت مستمرة في المتابعة".

وكانت شبكة "كان" الإسرائيلية كشفت مساء الاحد، المزيد من التفاصيل عن عملية "حد السيف"، مؤكدة على أن القوة الخاصة الإسرائيلية، ارتكبت العديد من الأخطاء خلال عملها في غزة.

وكشف التقرير أن "تحقيق هيئة الأركان الإسرائيلية يشير إلى أن العملية فشلت تماما، بسبب إخفاق عملياتي في الإعداد والتنفيذ، بالإضافة إلى السلوك التكتيكي الخاطئ على الأرض، كما أنه لم يتم تعزيز القوة الخاصة حسب الحاجة، وكانت هناك ثغرات تكررت في مهام مماثلة، كما أن الأخطر، هو أن القوة لم تكن على مستوى المهمة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.