ما هي رسائل مناورات غزة العسكرية "المفاجئة"؟

فوجئ المواطنون في غزة، مساء أمس الثلاثاء، بمناورات عسكرية للمقاومة الفلسطينية، بالتعاون مع وزارة الداخلية، استمرت لعدة ساعات، في خطوة عدّها مراقبون اختبارا للجاهزية العالية لأي طارئ، في ظل تواصل التهديدات الإسرائيلية للقطاع.

وانتشر المئات من عناصر الأجهزة الأمنية، ورجال المقاومة الفلسطينية في شوارع قطاع غزة، دون إنذار مسبق، وأغلقوا البحر والمعابر والحدود، وحركوا العديد من الآليات الثقيلة والخفيفة.

وحملت المناورة طابع المفاجأة، ما انعكس على الاحتلال الإسرائيلي، الذي تابعها باهتمام بالغ عبر وسائل إعلامه.

وأوضح إياد البزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني، في تصريح صحفي، أن وزارته تُنفذ هذه المناورة الطارئة التي تُحاكي التعامل مع تهديد أمني مفاجئ؛ في إطار فحص جهوزية القوات والأجهزة الأمنية.


اختبار الجاهزية

واعتبر الباحث والمختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إبراهيم حبيب، أن هذه المناورة تأتي لرفع الجهوزية لدى فصائل المقاومة كافة، والوقوف على كفاءة عناصرها ومدى الاستعداد لأي حدث قد يقع، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة لقطاع غزة، مثلما حدث في عملية "خان يونس" الفاشلة قبل ثمانية شهور.

وقال حبيب لـ"قدس برس": "المناورة تأتي لاستخلاص العبر واختبار الجهوزية، وتكمن أهميتها بأنها مفاجئة".

وأشار الى أن المناورات العسكرية نوعان: "علنية، إذ يتم إبلاغ المواطنين، والجهات المختصة والمشافي، وتكون في إطار جدول زمني محدد لها، ومناورات سرية، كالتي تمت أمس، بهدف كشف بعض نقاط الخلل التي قد تحدث والوقوف عليها، وقياس مدى الجاهزية".

وأضاف: "يحسب للأجهزة الأمنية في قطاع غزة والمقاومة الفلسطينية، أنهما استنفرتا هذا العدد من قواتهما وعناصرهما في هذه المدة القصيرة، لاختبار جاهزيتهم لأي حدث طارئ".

وأشار حبيب إلى أن عامل المفاجئة في المناورة شكل أحد أهم عوامل نجاحها، وكذلك فإن السرية العالية، واستدعاء القوات، والشروع بإجراءات ميدانية، وإغلاق المنافذ، والتنسيق العالي بين الأجهزة المختلفة، يعكس حالة الجهوزية العالية لدى الأجهزة الأمنية، وقدرتها على التعامل مع أية أحداث أمنية مفاجئة قد تقع في المستقبل.

وعدّ "حبيب" اهتمام الإعلام الإسرائيلي بهذه المناورة، يظهر حجم الاهتمام بتفاصيل ما يجري في غزة ومتابعة كل صغير وكبيرة.


رسائل خارجية وداخلية

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب، أن مناورة الثلاثاء، حملت عدة رسائل على الصعيد الداخلي والخارجي، وكشفت عن وجود حرب غير معلنة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال.

وأوضح الغريب في حديثه لـ"قدس برس" أن الرسائل التي حملتها المناورة داخليا، بأن الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة، هم درع واقي للجبهة الداخلية.

وقال: "نجاح المناورة وخروجها بهذا الشكل، يعكس مدى الاستعداد الكبير للتعامل مع أي محاولات للمس بالأمن الداخلي الفلسطيني".

وأضاف: "على الصعيد الخارجي، تعكس المناورة رسالة قوة، بأن الأجهزة الأمنية والمقاومة، تشكلان حصنا ودرعا واقيا للشعب الفلسطيني، وندا لقوات الاحتلال التي تهدد قطاع غزة ليل نهار وتتحين الفرص للانقضاض عليه".

وأشار "الغريب" إلى أن هذه المناورة، تؤكد أن "الأجهزة الأمنية، تحمي ظهر المقاومة، وهي ذات عقيدة قتالية تدعم المقاومة، وليست كأي أجهزة أمنية أخرى".

وقال: "من الواضح أن هناك حربا خفية تدور رحاها بين المقاومة وقوات الاحتلال، لذلك يجب أن تكون المقاومة يقظة، وعلى جاهزية عالية لأي طارئ.. وهذه المناورة جزء من هذه الجاهزية".


الاهتمام الإسرائيلي

من جانبه، أكد الخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، في حديثه لـ "قدس برس"، أن الإعلام الإسرائيلي تابع بأهمية بالغة مناورات في قطاع غزة.

وأشار "النعامي" إلى أن الإعلام الإسرائيلي وصف هذه المناورة بانها "تدريب كبير"، منوها أن هذه المتابعة تعكس مدى الاهتمام الإسرائيلي بتفاصيل ما يجري في غزة، سيما وأنها جاءت بشكل مفاجئ.

كما أكد الكاتب الإسرائيلي "اليؤور ليفي" في موقع "واي نت" العبري، أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تناولت خبر المناورة بأهمية قصوى، وحاولت الوصول لتفاصيل أكثر، وفق النعامي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.