المفكر الفلسطيني منير شفيق لـ"قدس برس": ترمب خرج عن كل المعايير الأخلاقية وعلينا إطلاق انتفاضة كبرى

قال المفكر الفلسطيني والأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، منير شفيق، إن الورشة الاقتصادية التي عقدت في المنامة، تدل على أن القائمين عليها، ارتجاليون ولا خبرة لديهم في العمل السياسي ولا بالقضية الفلسطينية.

ويضيف "شفيق" في حوار خاص مع وكالة "قدس برس"، "بعد كل الاجتماعات والورش التي عقدت في البحرين، يخرج مبعوث السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ليعلن عن صعوبة عقد أي صفقة، دون موافقة الفلسطينيين، وهذه النتيجة التي توصل لها الفريق الأميركي، تدل على جهالة واضحة بالقضية الفلسطينية".

ويرى شفيق، أن ترمب خرج عن كل السقوف والمعايير السياسية والأخلاقية، التي سارت عليها الإدارات الأميركية السابقة، فواشنطن، وحتى نهاية عهد أوباما كانت ملتزمة بسياسة حل الدولتين.

وطالب بموقف فلسطيني موحد ضد صفقة القرن، قائلا: "علينا أن نحوّل وحدة الصف إلى اتفاق بين جميع الفصائل، لإطلاق انتفاضة كبرى ضد الاحتلال والاستيطان".

وفيما يتعلق بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد المفكر الفلسطيني: "هذا التطبيع فاشل وسيء ويخدم نتنياهو أولًا، كما أنه جاء متأخرًا، ومن الصعب أن يؤثر على القضية الفلسطينية، عازيا ذلك، إلى "عدم قدرة المطبعين التأثير على غزة، أو على منظمة التحرير، أو حتى على سلطة رام الله، وإقناعها بالمشاركة على الأقل في ورشة البحرين".

 جاءت هذه التصريحات في سياق مقابلة مطوّلة، أجرتها وكالة "قدس برس" مع المفكر الفلسطيني والأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، منير شفيق، وتاليًا نص المقابلة:

- لماذا التسويف الأمريكي في الإعلان عن بنود "صفقة القرن"؟

لا أعتقد أنه يوجد شيء يدعى بصفقة القرن، بمعنى أنه لا يوجد صفقة فعليّة قد اتفق عليها أو وقع عليها لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

كما لم يعلن أي من دعاة الصفقة عن بنودها، بل إن ما جرى كان كلامًا جرى اجتزاؤه من خطاب لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، أنه يأمل بإيجاد حل للصراع في المنطقة، وقال حينها باللغة الإنكليزية (Final Deal)، والتقط كلامه حينها، ليترجمها بعد ذلك، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى (صفقة القرن).

ومنذ ذلك الحين تترجم السياسات الأمريكية والإسرائيلية كافة، التي يجري تنفيذها على الأرض، على أنها سياسات تابعة لصفقة القرن، إلا أن ذلك شيء غير منطقي.

ولطالما كان للولايات المتحدة سياساتها في المنطقة، ولكن لا يعني ذلك أن كل ما تقوم به أو تنفذه أو تريد تنفيذه، قد يصبح أمرًا نافذًا لا مجال لاعتراضه.

وكل من تحدث عن صفقة القرن، قد تحدث عن السياسات الأميركية وسياسة نتنياهو التي يراد تطبيقها على الأرض، وإن بعضهم حاول أو اجتهد لمعرفة نوايا الذين يقومون على هذه الصفقة ومعرفة ما يخطط له الأميركيون عبر سياساتهم، إلا أنها مخططات قائمة بذاتها.

وقد عيّن لهذه الصفقة ثلاثة أشخاص هم كوشنر وغرينبلات وفريدمان، الذين وعدوا وفي أكثر من مرّة، عن إعلان بنود هذه الصفقة، لكن مرة تلو الأخرى وعلى مدار السنتين لم يعلنوا عنها، بل قاموا بتأجيلها.

وقد نجم عن قرار ترمب بعيد اعترافه بالقدس كعاصمة للاحتلال ردود فعل أضعفت الموقف الأمريكي وأعطت قوة للموقف الفلسطيني، كقطع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، واحتدام مظاهرات مسيرات العودة والمسيرات الشعبية التي جرت في الدول العربية والإسلامية ضد الإعلان عن الصفقة.

 

 - خلال ورشة البحرين، كان لافتًا عدم اهتمام المحللين الإسرائيليين بالحدث، وكانوا ينظرون إلى ذلك، من أن ما قدّمه كوشنر ضرب من الخيال، باعتباره غير مدرك لتعقيدات القضية سياسيًا وجغرافيًا، فلماذا هذا الاهتمام الفلسطيني والعربي الذي يشوبه الخوف، وكأنه واقع لا محال؟

تدلّ الورشة الاقتصادية التي عقدت في المنامة، على أن القائمين على الصفقة، هم ارتجاليون ولا خبرة لديهم في العمل السياسي ولا بقضية كالقضية الفلسطينية.

وجاءت هذه الورشة في سياق استفزاز الفلسطينيين والعرب، البعض منهم بالغ بها وبمآلاتها، وذلك في سياق التعبئة والتخويف، لكن الحقيقة أنه لا من شيء نستطيع من خلاله التثبت بوجود خطر كبير على القضية.

ولم يخرج عن الورشة التي جرت في العاصمة البحرينية المنامة، بيان أو تفصيل لما تم التحدث عنه، حتى أن الأموال التي تحدث عنها كوشنر، لم يتم الإعلان عما إذا تم تأمينها، تمهيدًا للعمل بالخطة التي تحدثوا عنها.

وبعد كل هذه الاجتماعات والورش التي عقدت يخرج مبعوث السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ليعلن عن صعوبة عقد أي صفقة، دون موافقة رئيس السلطة محمود عباس وكل القوى الفلسطينية.

هذه النتيجة التي توصل لها الفريق الأميركي، تدل على جهالة واضحة بالقضية الفلسطينية، وعلى تعنت جاريد كوشنر، الذي كان قد صرح مسبقًا حول أن: "رأي الفلسطينيين ليس بمهم وأنه باستطاعته السير في صفقة القرن دون الحاجة إليهم".

- هل يمكن التعويل على السلطة الفلسطينية بالوقوف أمام الضغوط الأمريكية بالقبول بصفقة القرن أو ما شابهها من تنازلات؟

يعيدنا هذا السؤال، إلى ذكر القطيعة التي جرت بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية التي دخلت عمر السنة من القطيعة رسميًا.

وتدل القطيعة أن السلطة وعبر خطوات عملية لم ترضخ للإدارة الأميركية التي حثتها على المشاركة في ورشة البحرين، وأنها نجحت حتى الآن في إيصال رسالة للرأي العام الفلسطيني والعربي على أنها غير موافقة على الصفقة.

- ما تعليقك على الأنباء التي تحدثت عن اتصالات سرية بين السلطة وأمريكا وعن زيارة مرتقبة لمدير مخابرات السلطة ماجد فرج إلى واشنطن؟

لا الظرف الحالي ولا الشروط المطروحة تدفع بالسلطة الفلسطينية القبول بصفقة القرن، بل إن ما نراه هو تراجع الولايات المتحدة التي تحاول جرّ السلطة الفلسطينية إلى مفاوضات معها".

والطرف الفلسطيني واضح في شروطه، هو لا يريد أن يطلع من المولد بلا حمص.

- هل تعتبر قرارات ترمب بشأن نقل السفارة إلى القدس أو اعترافه للاحتلال بالجولان أو وقف الدعم عن وكالة (الأونروا)، أو ما يقوم سفيره في تل أبيب، أو يُعلنه، تبدل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، أم إظهار ما دأبت عليه لكن بصورة علنية مع الإدارة الجديدة؟

أولًا: ترمب خرج عن كل السقوف والمعايير السياسية والأخلاقية التي سارت عليها الإدارات الأميركية السابقة.

وأمريكا وحتى نهاية عهد أوباما كانت ملتزمة بسياسة حل الدولتين مع تعديل في بعض الأراضي وبعض التنازلات من هنا وهناك، إلا أن الكيان الصهيوني لم يكن يقبل بتسليم أي شبر من الأرض لصالح الفلسطينيين.

وثانيًا، يقوم الرئيس ترمب بطرح حلول في السياسة ليس فقط للقضية الفلسطينية، بل لمعظم القضايا الدولية والعالمية، وكلها غريبة عن النمط الأميركي المعتاد، ما نتج عنه تقديم استقالات عند بعض المسؤولين الأميركيين، اعتراضًا على سياسات ترمب المربكة والغير واضحة، والتي أوصلتهم إلى عزلهم عن العالم حتى عن الأوروبيين.

- ما المتوقع للقضية الفلسطينية في حال استمرار الانقسام الفلسطيني؟

لا أعتقد أن الانقسام مشكلة للقضية الفلسطينية، ففي ظل هذا الانقسام، تحققت عدّة إنجازات، فغزة أصبحت قوة جبارة عسكريًا، قادرة على تحدي العدو والانتصار عليه في ثلاث حروب، كما أنها أطلقت مسيرات العودة الكبرى، بالإضافة إلى إنجازات كبيرة فلسطينيًا، كما أن الضفة في وضع متفجر الآن قابل لحدوث انتفاضة.

- هل من آفاق للحل؟

أطالب بوحدة موقف فلسطيني ضد صفقة القرن، علينا أن نحوّل وحدة الصف إلى اتفاق بين جميع الفصائل لإطلاق انتفاضة كبرى ضد الاحتلال والاستيطان، لنعود بعد ذلك لمناقشة مواضيع الانقسام والخلافات التي بيننا".

كيف ترى مستقبل القضية الفلسطينية في ظل كل هذه المؤامرات؟

القضية الفلسطينية في أفضل أحوالها، منذ وعد بلفور إلى اليوم، ويرجعُ السبب في ذلك، إلى أن الولايات المتحدة والغرب كان لهم سيطرة كاملة على الوضع العالمي والإقليمي والعربي، وكانت الدول العربية في وضع مزر زمن النكبة الفلسطينية.

فدول عدة حاولت بُعيد ولادة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى الإمساك بها عبر تقسيمها حصصًا فيما بينهم، الأمر الذي أضعفها لاحقًا.

اليوم، وضعنا الفلسطيني أفضل، وذلك لأن العوامل جميعها تغيرت، الأمر الذي يعد في غير مصلحة "إسرائيل".

والولايات المتحدة أضحت أضعف من السابق، والوضع العالمي والإقليمي ليس تحت سيطرتها، كما أن ضعف الدول العربية يعطي فرصًا أكبر للشعب الفلسطيني أن يؤثر على قضيته أكثر من السابق.

والفلسطينيون أقاموا قاعدة مقاومة في غزة، لا يستطيع أحد التدخل بقرارها، كما أن القطاع أصبح يخوض حروبًا دون الرجوع إلى القرار العربي، أو خوض انتفاضة في الضفة أيضًا دون الرجوع لأحد.

والجيش الإسرائيلي مني بهزائم في لبنان بالعام 2006، وفي غزة خلال ثلاثة حروب، كما أنه انسحب من الجنوب اللبناني عام 2000 دون قيد أو شرط، تلاه انسحاب من قطاع غزة أيضًا، ما يدل على ضعفه هو الآخر.

- ما هي الخطوات المطلوبة فلسطينيًا لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضد القضية؟

الشيء الأساسي المطلوب، أن تتفق الفصائل جميعًا لإطلاق انتفاضة في الضفة الغربية والقدس، يكون هدفها طرد الاحتلال وتفكيك المستوطنات، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث.

- برأيك، لماذا هرول العرب باتجاه التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؟

هنالك 3 دول عربية تهرول بشكل أساسي نحو التطبيع مع الاحتلال؛ السعودية والإمارات والبحرين، هؤلاء الدول جرى عليها تغييرات كبرى على مدار التاريخ، وهو أمر مارق عن أجدادهم وتقاليدهم، إلا أنه عائد لشعورهم بضعف شديد.

كيف ينظر إلى خطوات التطبيع العربي والخليجي العلنية مع الاحتلال، ومدى انعكاسها على القضية الفلسطينية، والمقاومة تحديدًا؟

هذا التطبيع فاشل وسيء ويخدم نتنياهو أولًا، كما أنه جاء متأخرًا، ومن الصعب أن يؤثر على القضية الفلسطينية.

وعدم قدرة المطبعين التأثير على غزة، ولا على المنظمة أو حتى على سلطة رام الله وإقناعها بالمشاركة على الأقل في ورشة البحرين.

الأولى بالمطبعين عند التقائهم في قمة عربية أو خليجية، أن يصرحوا عن التطبيع وعن مخططاتهم، إلا أنهم يذهبون للموافقة على قرارات جماعية ضد آرائهم، وهذا وإن دلّ على شيء فيدل على ضعفهم الشديد.

- خارطة "الشرق الأوسط الجديد" الذي يُخطط ترمب وإدارته لتطبيقها؟ ما نصيب فلسطين فيها؟ أو شكل خارطة فلسطين فيها؟

لا يوجد هنالك لا خارطة ولا خطة، هؤلاء مجموعة من الهواة يريدون الخروج بأي شيء، إلا أنهم ليسوا ناجحين بشيء.

والامتحان الآن الأصعب، هو الصراع الأميركي الإيراني، ونتيجة هذا الصراع ستقرر مصير ما يسمى بـالشرق الأوسط.

وإن مظاهر التسلح، في المنطقة، وقدرة إيران في تطوير أسلحتها الباليستية، وزرعها لصواريخ في سورية، والحديث الإسرائيلي عن امتلاك المقاومة اللبنانية لـ170 ألف صاروخ، وفي غزة صواريخ تصل إلى تل أبيب وحيفا، هذا الأمر يزعج الولايات المتحدة، لأنه غير المعادلة السابقة، بأن "إسرائيل" هي أقوى دولة في المنطقة.

- هل تتجه الولايات المتحدة نحو حرب مع إيران؟

الحرب ستكون خطيرة بين الطرفين، هي حرب لا يمكن الهروب منها، صحيح أن الرغبة غير موجودة عند الطرفين، لكن إن أراد ترمب حصار إيران حتى الموت، فيعني ذلك أن حالة حرب قد فرضت على طهران.

ومن الممكن عدم نشوب الحرب في حال تراجع ترمب عن قراره أو تسليم إيران لترسانتها الباليستية، لكن حالة التراجع عند الطرفين تدخل ضمن خانة الاستحالة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.