زيارة "حماس" لإيران.. التوقيت والدلالات

أكد كتاب ومحللون سياسيون أن زيارة وفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للجمهورية الإسلامية الإيرانية أعادت ترتيب محور المقاومة في المنطقة لمواجهة محور التطبيع في ظل المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية وتهديدات تطبيق "صفقة القرن".

ويواصل وفد رفيع من قيادة "حماس" برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري زيارة إيران منذ يومين التقى خلالها عدد من القادة الإيرانيين لتعزيز التعاون بين الطرفين ولتنسيق المواقف لخدمة القضية الفلسطينية. وفق تصريحات للعاروري.

وسلم الوفد، خامنئي رسالة من رئيس المكتب السياس لحماس، إسماعيل هنية، وقدم شرحًا لما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولات تصفية في إطار "صفقة القرن".

واستعرضت الرسالة صمود الشعب الفلسطيني في القدس ومقاومته، ومخططات تهويد المدينة والاستيلاء عليها، ودفاع الشعب عن المسجد الأقصى والمقدسات.

أهمية توقيت الزيارة

بدوره، صرّح المحلل السياسي، شرحبيل الغريب، بأن زيارة وفد حماس لإيران تأتي في توقيت مهم جدًا ودقيق وفي غاية الحساسية في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات كبيرة ومحاولات تصفية ممنهجة وواضحة عبر "صفقة القرن".

وقال الغريب في حديث لـ "قدس برس"، إن الزيارة دليل واضح على متانة العلاقات بين حماس وإيران، وتشكل بداية مرحلة جديدة في ترتيب الأوراق والعلاقات ما بين حماس وأطراف أخرى.

وأردف: "ربما تكون تتويجًا لطي صفحة الخلافات مع النظام السوري وعودة العلاقات مجددًا برعاية إيرانية ووساطة من حزب الله وأطراف أخرى في المنطقة".

وأوضح أن الزيارة "تشكل صفعة للاحتلال الإسرائيلي الذي بدا يراهن على دول خليجية والتي صنفت وتعمل على عزل حركة حماس كأكبر حركة مقاومة فلسطينية في الساحة ".

وأفاد بأن "الرسالة واضحة؛ الاصطفاف في خانة التطبيع مع الاحتلال لن يحقق أهدافه".

طبيعة الوفد رسالة سياسية

واعتبر أن مشاركة وفد رفيع المستوى من حركة حماس في الزيارة "يعكس رسالة سياسية بأن الحركة حسمت خيارتها بشكل واضح تجاه الاصطفاف في محور المقاومة المتمثل في إيران سورية حزب الله حماس".

وتابع: "هذا الأمر رسالة لكل المطبعين بأنه مازال لحماس جهات داعمة وهي قادرة على أن تواصل هذا الدعم للمقامة كحق مشروع للشعب الفلسطيني".

ومضى: "وفيه رسالة بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تجريم حماس أو تعريتها وتصنيفها في يوم من الأيام على قوائم الإرهاب او محاولات عزلها وفق الرؤية الإسرائيلية الأمريكية الجديدة".

وأضاف الغريب: "الزيارة جاءت بعد جملة من الزيارات سواء لروسيا أو لقاء قادة حماس بمسؤولين إيرانيين في بيروت".

واستدرك: "هذا يؤكد على متانة العلاقة ووصولها إلى علاقة إستراتيجية مع إيران في محاولة لإيصال رسالة بأن حماس مازالت قوية رغم كل المؤتمرات وتمثل رأس حربة للمقاومة في فلسطين".

ونوه إلى أن ذلك يعكس وحدة الموقف والتنسيق المشترك بين حماس من جهة وقوى المقاومة الأخرى من جهة أخرى".

مرحلة فارقة

وقد اعتبر الكاتب السياسي، إبراهيم المدهون، الزيارة بأنها "خطوة متقدمة في العلاقة الإيرانية الحمساوية". مرجحًا أن تكون بداية مرحلة فارقة سيكون لها ما بعدها.

وقال المدهون لـ "قدس برس"، إن هذه الزيارة "ربما تُعيد حلف المقاومة لأشبه ما كان عليه قبل 2011، وهذا يحتاج لمتابعة ومواصلة موقف إيراني قوي لدعم حركة حماس".

وأضاف: "نحن أمام توسع كبير في التنسيق والتكامل، وتعزيز دور الشعب الفلسطيني في المواجهة والتحدي، والمستفيد الأول والأخير من هذه الزيارة، المقاومة، في مواجهة المشروع الصهيوني الخبيث".

ونوه إلى أن التوجه الجديد بين حماس وطهران "سيكون إيجابيًا في عدة اتجاهات أهمها؛ مواجهة المشروع الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية في المنطقة".

وأردف: "الاتجاه الثاني هو التضيق على المشروع العربي للتطبيع ووقفه والذي يعتبره الاحتلال أحد أهم إنجازاته وإظهار موقف مقابل له هو مشهد تحدي الهيمنة الصهيونية وتقوية المقاومة ماليًا وعسكريًا".

ورأى أن "إيران هي الأقدر على دعم المقاومة بالمال والسلاح والموقف السياسي".

ورجح أن يتم البناء على هذه الزيارة عبر برنامج لمواجهة العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والقدس والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.

التحالف ضرورة

من جهته، شدد المحلل السياسي فايز أبو شمالة على أن هذه الزيارة "فتحت آفاقًا وأبوابًا جديدة ما بين خندق المقاومة (حماس، حزب الله، إيران) رغم عدم تحقيق المصالحة مع سورية".

وتابع أبو شمالة في حديث لـ "قدس برس": "طالما المستهدف هو وحدة هذه الأراضي الإسلامية وطالما الهدف هو عدم الخضوع لصفقة القرن والإرادة الأمريكية فمقتضى الحال الفلسطيني يفرض التحالف مع كل طرف فلسطيني وعربي يرفض التعاون مع واشنطن وإسرائيل".

واستطرد: "هذا من منطلق أن تل أبيب وواشنطن عدو حقيقي للشعوب".

واستدرك: "تأتي هذه الزيارة ضمن هذا المنطق العام الوطني الفلسطيني الذي يؤمن أن قضية فلسطين ليس قضية الشعب وحده وأن الأطماع الإسرائيلية لا تستهدف الأرض الفلسطينية وحدها".

وأوضح: "وبالتالي هذه بداية تحاور ورفض لكل ما تخطط له أمريكا وإسرائيل في المنطقة، ومن الممكن أن تكون مقدمة لعودة العلاقات مع سورية".

ولفت النظر إلى أن "تطورات الأحداث والمعطيات على أرض الواقع تغير وتبديل التحالفات، ولا يوجد في السياسة عدو دائم وصديق دائم".

وبيّن المحلل السياسي أن "المستجدات على الأرض قد تفرض على حركة حماس وسورية، وتفرض على الأردن، أن يكونوا في خندق واحد لمواجهة العدوان الإسرائيلي".

وذكر أن "المعطيات التي يفرضها الواقع هي التي ستملي على الأطراف ليتوحدوا في وجه التحديات، لأن النصر والهزيمة لا تشمل طرف بعينه، وإنما الهزيمة شاملة والانتصار عام وكبير".

وأوضح: "القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم وهزيمة فلسطين هزيمة لكل الأمة وهزيمة إسرائيل انتصار لكل الأمة، وحينما تُستهدف إيران فليست المستهدفة وحدها، فهي الممول الرئيسي للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وطهران مدت أذراعها في المنطقة فأزعج الأمن الإسرائيلي".

واعتبر أن "تحالف كل من له مصالح في المنطقة ضد الاحتلال الإسرائيلي أمر طبعي، لأن أصل الحلف هو ضد العدو الذي يحرض أمريكا والغرب لتدمير أي قوة معادية ضد إسرائيل".

وشدد على أن "العقوبات المفروضة على إيران الهدف منها هو المقاومة الفلسطينية واللبنانية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.