رئيس لجنة أهالي وادي الحمص يكشف لـ"قدس برس" خفايا عملية الهدم ويوجه ثلاث رسائل

كشف رئيس لجنة أهالي "وادي الحمص" في مدينة القدس المحتلة حمادة حمادة، النقاب من أن "وادي الحمص"، لم يكن الحي الوحيد المستهدف في علميات الهدم الإسرائيلية الأخيرة، فإلى جانبه، هنالك حيي "المنطار" و"دير العامود".

وأضاف أن الأحياء الثلاثة من بلدة "صور باهر"، تمثل امتداد للمسجد الأقصى مع محيطه من جهة الجنوب مع أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وقال "حمادة" في حوار خاص مع وكالة "قدس برس"، إن عمليات الهدم الأخيرة هدفها توسيع مستعمرة" أبوغنيم" أو ما يسمى بـ "هار حوما" المحاذية لبلدة "صور باهر"، وتفريغ المنطقة من أهلها من خلال الضغط عليهم، لإجبارهم على الانتقال إلى الضفة الغربية.

ووجه "حمادة" ثلاث رسائل للقيادة الفلسطينية وللمقدسيين والاحتلال الإسرائيلي، قال في إحداها: إن "المقدسي لا يربطه بالقدس وضواحيها بناء وحجر، وإنما هي جذور عميقة وارتباط تاريخي ووجداني وديني، فلا يمكن لجرافات الاحتلال أن تزيلها، وإننا باقون في أرضنا مهما هدمتم، صامدون راسخون فيها إلى قيام الساعة، ولن نمل حتى تملوا من ثباتنا".

"حمادة"  تحدث أيضا عن الظروف التي رافقت عمليات الهدم والأسباب الحقيقية من ورائها، كما تطرق إلى أوضاع الأُسر المقدسية التي تضررت، جراء حملة الهدم "المسعورة" في المنطقة، وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

- لو تحدثنا عن الظروف التي رافقت عمليات الهدم، كيف بدأت؟

كنا نتوقع قدوم قوات الاحتلال لتنفيذ عمليات الهدم بأية لحظة، لذلك دعونا الأهالي للتجمع عند صلاة الفجر، لنُشكل سدا بشريا أمام الهجمة المتوقعة من قبل الاحتلال.

وقد خططنا أن ننتشر داخل الشقق السكنية، والتي تحتاج إلى كادر بشري كبير، إلا أن الاحتلال باغتنا باقتحام المكان في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ولم يكن حينها قد تجمع سوى 150 شخص، بما فيهم المتضررون المباشرون وعددهم مع أطفالهم 32 شخصا.

وعندما بدأ الاقتحام وزعنا الأهالي على المباني المستهدفة، فيما ذهب جزء إلى مبنى المواطن المقدسي محمد أبو طير، لذلك كان عدد المتواجدين قليلا بسبب كثرة المباني.

- كيف  تصف عملية الهدم، وماذا عن أعداد قوات الاحتلال؟ 

الاحتلال حول المكان إلى منطقة عسكرية، وفرض طوقا عسكريا عليها، ومنع التجول وحاصر المنشآت بقوات كبيرة من الجيش، تفوق بأضعاف كثيرة إجمالي عدد المحتشدين.

وبحسب تقديراتنا، فإن أعداد جنود الاحتلال تجاوزت الـ2000 عنصرا مدججين بالسلاح، ومعهم لكل منشأة ما يلزمها من معدات هدم، حسب المخطط الموضوع من قبلهم "كباشات كبيرة جدا، ومقصات وبواغر كبيرة الحجم، وجرافات بالإضافة للمتفجرات".

- أمام هذه الأعداد والتجهيزات الكبيرة لقوات الاحتلال، كيف تصرف الأهالي؟

كان هناك احتكاك قوي بين المعتصمين وجيش الاحتلال، الذي استخدم الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية واعتدى بالضرب بأعقاب البنادق، قبل أن يتمكن من إخراج المعتصمين بالقوة، وكان هناك إصابات واعتقال للمواطن محمد أبو طير، بعد اعتصامه داخل مبناه رغم تفخيخه من قبل الجنود،.

- لماذا استهدف الاحتلال وادي الحمص تحديدا؟ 

وادي الحمص من أحياء بلدة صور باهر، وهو الذي تم تداول اسمه على وسائل الإعلام، لكن الحقيقة أن الأحياء المستهدفة ثلاثة، فإلى جانب وادي الحمص، لدينا حيي المنطار ودير العامود.

وهذه الأحياء الثلاثة من بلدة صور باهر، وتقع جنوب شرق المسجد الأقصى، امتداد للمسجد الأقصى مع محيطه من جهة الجنوب مع أراضي الضفة الغربية. 

وعدد سكان صور باهر حوالي 30 ألف نسمة، وتبلغ مساحة البلدة حوالي 10 آلاف دونم، صودرت منها حوالي (2800) دونما، لصالح المستوطنات الصهيونية

والآن ما تبقى من أراضي "صور باهر" حوالي 4 آلاف دونم، داخل ما يسمى حدود بلدية القدس المحتل منها 1550 دونما مسموح البناء فيها فقط، حيث قام صنّف الاحتلال أراضي "وادي الحمص" إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وزاد عليها بأن أقام عليها جدار الفصل العنصري.

- هل تعرضت منطقة صور باهر لعمليات هدم سابقة؟

كان هناك عمليات هدم بالتأكيد، لكنها كانت مبعثرة، ولم يصدر فيها قرارات هدم جماعية، لذلك لم تحظ بهذه التغطية الإعلامية، وهدم على مدار 20 عاما، حوالي 69 منزل ومنشأة.

وثمة خطة إسرائيلية لإخراج المقدسيين من حدود بلدية القدس لحرمانهم من الحصول على الهوية الزرقاء، التي تمكنهم من الإقامة في المدينة المحتلة.

وبعد اتفاق أوسلو، قرر الاحتلال محاصرة القدس بالمستوطنات، فأنشأ مستعمرة أبو غنيم "هار حوما" وفتح الشارع الأمريكي الواصل بين مناطق في الخليل إلى حائط البراق، ويصل أيضا الى مستعمرة معالي أدوميم. 

ولتحقيق أهدافهم كان يجب توسيع مستعمرة "أبو غنيم"، وتفريغ منطقتنا (وداي الحمص) من السكان، من خلال الضغط عليهم بمنع البناء وحرمان المنطقة من الخدمات والبنى التحتية لإجبار المواطنين على الرحيل باتجاه الضفة الغربية الأقل كلفة، أو مغادرة البلاد، لذلك أصدر الحاكم العسكري الإسرائيلي أمرا بفرض حزام أمني بعرض 250م على جانبي الجدار وعلى طول خط الجدار في الضفة الغربية والقدس.

- كم عدد الأسر المتضررة، والمباني التي هدمت، وما هو حجم الخسائر المادية للمقدسيين بحسب تقديراتكم؟

الأُسر التي هدمت بيوتها وشردت ست أسر، تضم 32 فردا، وهم الأن بدون مأوى، واحتضنهم أقرباؤهم، ونحن نسعى لتأمين مساعدات لهم، وقدمنا تقرير مفصل للجهات المعنية وننتظر الحل المؤقت، لإيوائهم، لحين إيجاد حل دائم لهم.

أما عدد المتضررين بشكل مباشر يصل إلى 500 نسمة، كان كل واحد منهم قد وضع مدخراته التي جمعها عبر سنين من التعب والحرمان في هذا المبنى، واليوم أفلس الناس بعد هدم منازلهم ولا يمكنهم إعادة البناء ذاتيا، إلا من خلال تعويضهم عما فقدوه، وكثير من هذه العائلات تقيم بيوت مستأجرة أو مع عائلاتهم في شقق ضيقة ومكتظة. 

وتقدر خسائر المقدسيين بحوالي الـ10ملايين دولار، بشكل أولي، ونعمل حاليا على دراسة دقيقة لحجم الخسائر من خلال جمع المعلومات عن مقتنيات الناس ومستوى التشطيب في كل مبنى وغيرها من التفاصيل.

- ماهي المزاعم التي ساقها الاحتلال، وهل كان هناك إخطارا بعمليات الهدم؟

الاحتلال زعم أن هذه المباني تشكل خطرا أمنيا على الجدار وعلى الإسرائيليين، وهي حجج واهية لعدم وجود مستوطنات في هذه المنطقة، وبالتالي هذا الجدار لم يوضع لحماية أمنهم كما يقولون، وإنما لابتلاع المزيد من الأراضي الخاضعة للفلسطينيين وتهجير سكانها، لتسهيل عملية التمدد لمستوطناتهم لمحاصرة وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.

- ما هي دلالات توقيت هذه الحملة المسعورة والتغول الإسرائيلي ضد المقدسيين؟

لقد جاءت حملة الهدم المسعورة، بعد مؤتمر البحرين وصفقة القرن، وما جرى يخدم أهدافهما، ويمكن وصفه بأنه أكبر عمليات التطهير العرقي والهدم والتهجير منذ العام 1967.

كما أنها تتزامن مع حملات التطبيع العربي لدى بعض الحكومات العربية، وللأسف كان آخر مظاهرها زيارة وفد صحفي عربي مطبع للقدس، بالتزامن مع عمليات الهدم.  

- هل من رسائل تود توجيهها في ختام هذا اللقاء؟

رسالتي الأولى للقيادات الفلسطينية، بأن تشتت الكلمة وتفرق الصف، أحد أسباب هذا التوحش الإسرائيلي ضد المقدسيين، وإن أول وأهم خطوة إنهاء الانقسام الفلسطيني، وعليكم أن تعلموا أن الذين اعتصموا وقاوموا جرافات الاحتلال في وادي الحمص، كان منهم فتحاويون وحمساويون، إلى جانب بقية المواطنين الذين وقفوا وقفة رجل واحد في مواجهة جنود الاحتلال. 

ورسالتي الثانية للاحتلال الإسرائيلي، بأن المقدسي لا يربطه بالقدس وضواحيها بناء وحجر، وإنما هي جذور عميقة وارتباط تاريخي ووجداني وديني، ولا يمكن لجرافاتكم ومتفجراتكم أن تزيلها، وإننا باقون في أرضنا مهما هدمتم، صامدون راسخون فيها إلى قيام الساعة، ولن نمل حتى تملوا من ثباتنا.

ورسالتي الثالثة لأهل القدس، أن اصبروا واحتسبوا، وإنكم أنتم الذين أفشلتم نظام البوابات الإلكترونية، وأنتم الذين فتحتم مصلى باب الرحمة، وأنتم الذين تعتلون الأسوار كل جمعة للصلاة في المسجد الأقصى رغم الإجراءات الإسرائيلية، فلن يخذلكم الله ما دمتم على ترابطكم وتكاتفكم فلا تحزنوا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.