تسريب العقارات.. المقدسيون يخوضون معركة التشبث بأزقة البلدة القديمة

يخوض أهالي القدس "معركة وجود" مع الاحتلال الإسرائيلي في أحياء وأزقة البلدة القديمة، ومواجهة جرائم تسريب العقارات للاحتلال من قبل قلة قليلة من ضعاف النفوس.

وبالتزامن مع ذلك يتصدى المقدسيون لمحاولات اقتلاعهم من القدس المحتلة عبر سياسة هدم المنازل من قبل سلطات الاحتلال.

براءة من "ضعاف النفوس"

وقد أعلنت عائلة الحلحولي المقدسية، أول من أمس (السبت) براءتها من أحد أبنائها بعد تورطه بتسريب عقار فلسطيني يقع في البلدة القديمة، للاحتلال.

وذكر مراسل "قدس برس"، أن إعلان البراءة قد جرى في اجتماعات تشاورية عقدتها العائلة بحضور كبار ووجهاء ورجال أعمال منها في مدينة القدس وبلدة حلحول شمالي الخليل، والتي صدر منها بيان البراءة الذي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء في البيان الذي منعت سلطات الاحتلال توزيعه ورقيًا: "نحن أبناء عائلة الحلحولي بالقدس نعلن تبرأنا من المدعو صلاح الحلحولي بعد أن اتضح لنا صحة تسريبه لعقارات بالبلدة القديمة وبجوار المسجد الأقصى".

تسريب عقار على باب المسجد الأقصى

وقال المتحدث باسم العائلة، محمد الحلحولي، "اكتشفنا عملية التسريب من وقت قصير جدًا وعملنا بشكل مكثف لمنع إتمام عملية البيع لصالح الاحتلال. جمعنا معلومات أوصلتنا للمحامي الذي تولى عملية البيع واسمه منذر الطيب".

وبين الحلحولي في تصريح خاص لـ "قدس برس"، أن العقار المسرب عبارة عن محلين يقع أحدهما على أبواب المسجد الأقصى مباشرة والثاني على بعد أمتار من المسجد "ومن هنا تبرز أهميته بشكل واضح للجميع".

وأوضح أن العقار لا تتجاوز قيمته الـ 300 ألف- 400 ألف دولار وأن ما وصلنا من تسريبات أن المبلغ وصل إلى الـ 3 ملايين دولار.

وأردف: "ما يعكس سياسة الإغراءات المالية التي ينتهجها الاحتلال مع ضعاف النفوس للحصول على عقارات القدس".

إجراءات الاحتلال لصالح التسريب

وذكر أن الاحتلال يحد من قدرة المقدسيين على اتخاذ أي إجراء في سياق مواجهة تسريب العقارات من خلال ممارسات تعسفية من محاكمات واعتقالات وإبعاد.

واستدرك: "صباح اليوم أصدر الاحتلال أمرًا بإبعاد 4 أشخاص من عائلة الحلحولي والقصاص لحماية المسرب وتأمينه حيث تواجد في منطقة العقار الكائن على مدخل الملك فيصل والمؤدي إلى المسجد الأقصى مباشرة".

وحول الإجراءات القانونية، أفاد الحلحولي: "لا يمكننا فعل شيء لأن تسريب العقار يتم بالبيع والشراء تحت مظلة قانون الاحتلال الذي يدفع ثمن العقار، وبالتالي لا يمكننا استرجاع العقار بأي حال من الأحوال".

وأشار إلى الاحتلال "مستعد لشراء العقارات بأضعاف مضاعفة تصل لمئات الملايين ويجد ضالته في عديمي الشرف والوطنية والانتماء".

وعن عدد العقارات المسربة في القدس، قال: "من الصعب معرفة وإحصاء هذه العقارات فلربما كانت هناك عقارات مسربة بالفعل ولم يعلن عنها وهناك عقارات مباعة من حوالي 10 أعوام ولازال سكانها يقيمون فيها بعد".

القدس في خطر

وأكد الحلحولي، أن "مدينة القدس في خطر، في ظل محاولات الاحتلال المستمرة للسيطرة على المدينة المقدسة عبر التضييق على أهالها الشرفاء وشراء العقارات من قبل ضعاف النفوس".

وأوضح: "على الرغم من ازدياد أعداد المسربين، إلا أن نسبتهم تبقى قليلة جدًا في مدينة متخمة بالشرفاء والغيورين والمرابطين على أهم ثغرة من ثغور الأمة".

وتابع: "القصص الناصعة والمشرفة كثيرة في مدينة القدس لأناس رفضوا بيع عقاراتهم وتعالو على الإغراءات الكبيرة التي يقدمها الاحتلال التي وصلت إلى دفع مبلغ 50 مليون دولار لشراء عقار من رجل سبعيني إلا أنه رفض بيع هذا العقار".

قصص مشرفة

الجدير بالذكر أن أغلب محاولات الاحتلال إغراء الفلسطينيين لشراء العقارات في القدس والمدن الفلسطينية تبوء بالفشل أمام وعي فلسطيني كبير رغم الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المقدسيون بسبب سياسات التضييق التي تمارسها سلطات الاحتلال بحقهم.

ومن أشهر هذه المحاولات قصة المقدسي عماد إسحاق الذي يمتلك محلًا ملاصقًا للمسجد الأقصى ويصل عمره (العقار) إلى 2300 عام تقريبًا ويحوي مدخلًا أرضيًا تحته 7 أنفاق تصل إلى الأقصى وحائط البراق وكنيسة القيامة وباب العامود، وقد رفض بيعه بـ 31 مليون دولار.

وقصة الفلسطيني عبد الرؤوف المحتسب من مدينة الخليل الذي رفض مبلغ 100 مليون دولار لبيع منزل ومتجرًا لبيع القطع الأثرية، والذي لا يفصله عن المسجد الإبراهيمي سوى حاجز واحد.

ويعتبر المقدسيون خاصة والفلسطينيون عامة الحصن الأخير للدفاع عن مقدسات الأمة برفضهم بيع أرضهم وعقاراتهم رغم المضايقات التي يمارسها الاحتلال والمستوطنون لإجبارهم على ترك منازلهم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.