عملية "عتصيون" الفدائية .. الرسائل والتوقيت

في الوقت الذي كانت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تنفذ المزيد من عمليات التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية وهدم مئات المنازل، واعتقال عشرات المواطنين الفلسطينيين يوميا، فوجئت بقيام مقاومين بخطف وقتل جندي إسرائيلي.

وكان متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أعلن صباح اليوم الخميس، العثور على جثة جندي إسرائيلي قرب كيبوتس "مغدال عوز" في الكتلة الاستيطانية "غوش عتسيون"، جنوبي بيت لحم (جنوب القدس المحتلة) وعليها علامات طعن.

وذكرت القناة السابعة العبرية، أن قوات كبيرة من الجيش والمخابرات الـ "شاباك" والشرطة بدأت عمليات بحث واسعة النطاق في المنطقة عن منفذي عملية الطعن، وافترضت وجود خلية فلسطينية مجهولة.

وأشار المتحدث إلى أن الجندي يدرس في مدرسة دينية (تحضيرية للخدمة العسكرية)، ولفت إلى أن الجيش يتحقق فيما إذا كانت هناك محاولة خطف قتل خلالها.

وقال المتحدث باسم الجيش، رونين منليس، إن تقارير تحدثت خلال ساعات الليلة عن فقدان الاتصال مع الجندي (18 عاما) منذ ساعات مساء أمس، الأربعاء.


جذوة المقاومة في الضفة

وتعليقا على العملية، قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، "إن هذه العملية تحمل عدة رسائل، أولى تلك الرسائل أن جذوة المقاومة لا تزال تشتعل في الضفة الغربية رغم التنسيق الأمني ووجود الاحتلال وملاحقة المقاومين وتكبيل أيديهم."

وأضاف في تصريحات لـ "قدس برس": "الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية ما زال يحمل لواء المقاومة في ظل بيئة معقدة ليؤكد للجميع أنه لا أمن ولا أمان للاحتلال على أرض فلسطين.

وتابع حديثه: "كما تؤكد العملية أن كل محاولات اجتثاث المقاومة في الضفة الغربية تثبت فشلها أمام تحدي وإصرار الشباب الفلسطيني على مواصلتها والرد على كل جرائم الاحتلال وتكريس الاستيطان على الأرض الفلسطينية".

وأشار إلى أن هذه العملية تأتي للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مواصلة حقه في المقامة ردا على كل الخطوات الاستفزازية والجرائم التي تستهدف الضفة الغربية والقدس المحتلة والتي كان آخرها عمليات الهدف في وادي الحمص في القدس.

وقال الغريب: "الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يسلم بالأمر الواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه تماشيا وتماهيا مع الرؤية الدولية والتي تعرف باسم صفقة القرن".


تحول نوعي

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون بأن العملية ليست عملية عادية، بل تحول نوعي في عمليات المقاومة في الضفة الغربية، ورد طبيعي على جرائم الاحتلال.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "الضفة الغربية اليوم تعيش على صفيح ساخن، فما حدث من هدم البيوت، وانتهاكات المسجد الأقصى والاستخفاف بالسلطة وإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة، واعتقالات أطفال القدس ما هي إلا عوامل تفجير ذاتية وطبيعية".

وأشار إلى أن طريقة ودقة وأسلوب تنفيذ العملية يوحي أنها منظمة ومحكمة وذات بعد فني عسكري عميق وتجربة واعية، وفق وصفه.

وقال المدهون: "نحن أمام خلية تتمتع بعقلية محترفة هادئة، ذات صبر ودراية ومراكمة خبرة وروية، يمكنها تنفيذ مزيدا من العمليات أو الاكتفاء في هذه المرحلة بقرصة أذن لنتنياهو".

وأضاف: "على انه رغم تعقيدات الواقع الأمني في الضفة إلا أن هذه العملية تعتبر صفعة مدوية، وقد تدخلنا في معادلة جديدة، وتفتح الأبواب لمرحلة أخرى من الصراع ساحته الرئيسية الضفة الغربية بمحافظاتها المختلفة، والانتقال من الهدوء للعاصفة، ومن العمل المنفرد للمنظم، ومن العمليات العفوية للمخططة وهذا كسر لمعادلة لها ما بعدها".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن هذه العملية تدل على أن الضفة الغربية وساحاتها وأرضها هي عنوان الصراع القادم، وأن عوامل الانفجار باتت أكثر حضورا من عوامل الاحتواء، قائلا: "في أي لحظة ستتحول الضفة ومواقعها لمربعات اشتباك وعمليات نوعية، لا تقل عن خطف وقتل هذا الجندي، فسياسة الاحتلال وتطرفه وجشعه وعربدة مستوطنيه تعدم أي خيار آخر وتضع أهالي وأبناء فلسطين في الضفة بين ركيزتين الذوبان أو المواجهة".


الفصائل تبارك العملية

ورحبت الفصائل الفلسطينية بالعملية الفدائية واعتبرتها بأنها رد طبيعي على جرائم الاحتلال.

واعتبر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم العملية، بأنها أكبر رد على حديث الاحتلال عن محاولات ضم الضفة المحتلة.

وأكد قاسم لـ "قدس برس": أن "قرار شعبنا هو طرد المحتل عن الضفة الغربية المحتلة".

من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي في تصريح صحفي مكتوب: "من حق شعبنا أن يرد على جريمة نسف وهدم منازل المواطنين في وادي الحمص وهي جريمة تستوجب ردا مؤلمًا ورادعا للاحتلال، وهذه العملية تأكيد على هذا الحق المشروع فالشعب الفلسطيني لن يستسلم أمام الحقد والإرهاب الإسرائيلي .

وأكدت الحركة أنها تشيد بكل فعل مقاوم ضد الاحتلال وتدعمه، داعيا لاستمرار المقاومة وتصعيدها في وجه جنود الاحتلال والمستوطنين.

أما "الجبهة الشعبية"، فقالت بتصريح لها إن العملية "تثبت مجدداً أن المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المُسلحة، في الضفة تحديداً، هي الطريقة الأنجع والخطوة الإستراتيجية الأكثر أولوية لكنس المستعمرات عن أرضنا ودحر الاحتلال".

وأضافت: "تنفيذ العملية بهذه الجرأة وفي توقيت احتدام العملية الانتخابية داخل الكيان الصهيوني، له دلالات كبيرة، كما أنّه يُوجه رسائل هامة إلى قادة الاحتلال، بأن المقاومة حاضرة وقادرة على خلط الأوراق، وإحباط كل المساعي الهادفة إلى تطويع مناطق الضفة، خدمةّ لمخططات وبرامج قادة الاحتلال والأحزاب الصهيونية".

وتابعت: "لا مستوطن ولا مستعمرة ولا جندي صهيوني آمنٌ، في أي بقعة من أرض فلسطين، وعلى وجه الخصوص في الضفة، وعلى هذا العدو الصهيوني المجرم أن يعي درس عملية اليوم التي أطاحت بالمنظومة الأمنية الصهيونية، وكذلك حالة الحصار وتشديد الخناق على مناطق الضفة بالكامل".

وباركت حركة "المقاومة الشعبية" في بيان لها العملية واعتبرتها بأنها رد طبيعي على جرائم الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

وأكدت "لجان المقاومة الشعبية" في بيان لها أن العملية هي الرد الأمثل على العدوان الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن هذه العملية تأتي لتؤكد على فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية وأن مقاومة الشعب الفلسطيني عصية على الانكسار.

من جهتها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان لها، أن العملية تجدد التأكيد على أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني للرد على جرائم الاحتلال.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.