ياسر بكر.. صياد يُبحر بقارب "مرمم" أفرج عنه الاحتلال مؤخرًا

كان الصياد ياسر بكر من الصيادين المحظوظين الذين عثروا على محرك قاربهم ضمن القوارب التي أفرج عنها الاحتلال قبل شهر بعد احتجازه لعدة أشهر ليعيد صيانته والإبحار به مجددًا.

وأفرجت سلطات الاحتلال قبل نحو شهر عن 65 قاربًا احتجزتها على مدار السنوات الماضية ضمن جهود حقوقية، إلا أن 9 قوارب منها فقط كانت محركاتها معها.

لم ينتظر بكر (32 عامًا) يومًا واحدًا حتى بدأ بعملية إعادة صيانة قاربه للإبحار به لجمع قوت أطفاله، حيث اضطر إلى اقتراض مبلغ كبير من المال (2000 دولار) كي يقوم بترميمه من آثار الأعيرة النارية التي اخترقته حتى يصبح صالحًا للإبحار، بمساعدة اتحاد لجان العمل الزراعي.

وتعرض قارب بكر قبل يومين مجددًا لعملية إطلاق نار من قبل زوارق الاحتلال الحربية خلال مزاولته مهنة الصيد في عرض بحر غزة.

وقد حاولت بحرية الاحتلال احتجازه مجددًا إلا أن عناية الله تدخلت ليعود مرة أخرى إلى الميناء دون إكمال عمله فارًا بقاربه، وفق قوله.

الإفراج عن القارب

وقال بكر لـ "قدس برس": "كنت أسعد إنسانًا في الدنيا عندما شاهدت محرك قاربي برفقته حينما تم إعادته قبل شهر، فقمت مباشرة باقتراض مبلغ من المال لإعادة صيانة القارب وإعادته للبحر".

وأضاف: "بالفعل وبعد شهر من العمل الدؤوب أصبح القارب جاهزًا للإبحار وتجهزت ونزلت البحر لمزاولة مهنة الصيد، إلا أن زوارق الاحتلال الحربية لم تتركنا ففتحت علينا النار ونحن على بعد 3 أميال بحرية فقط".

وأشار: "كمية الأسماك التي قمت باصطيادها قبل إطلاق النار على القارب قليلة جدًا ولا تكاد تكفي ثمن المحروقات التي شغلت القارب".

واتهم الصياد بكر، الاحتلال بتعمد احتجاز القوارب واستهدافها بهدف تجويع قرابة 4 آلاف صياد فلسطيني وعوائلهم لإجبارهم على ترك البحر والانضمام إلى صفوف البطالة.

ذرائع الاحتلال

وشدد على أن ذرائع الاحتلال حول الاستهداف اليومي وعلى مدار الساعة للصيادين غير مقنعة وانه يجب وضع حد لها من قبل المجتمع الدولي.

ومن جهته، طالب نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عيّاش، بوضع حد لاعتداءات الاحتلال اليومية بحق الصيادين كي يقوموا بعملهم على أكمل وجه.

ووصف عيّاش في حديثه لـ "قدس برس" مهنة الصيد في غزة بأنها "باتت مغمسة بالدم" في ظل استمرار الاعتداءات من قبل قوات البحرية الإسرائيلية.

وصرّح: "الصياد الفلسطيني حينما يخرج للعمل في عرض البحر صباح كل يوم، يدرك بأنه قد لا يعود بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة".

وتابع: "الصياد لم يستفد من توسيع مساحة الصيد في أوقات كثيرة بسبب مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية والتضييق على الصيادين إما بإطلاق النار أو الاعتقال أو سحب وتخريب قواربهم".

وأشار إلى أن معظم الصيادين لم يتمكنوا حتى من تحصيل ثمن وقود قواربهم التي كان يبحرون عليها بسبب تضيق الخناق عليهم من قبل بحرية الاحتلال.

الحرب الاقتصادية

واعتبر عياش، تعمّد الاحتلال استهداف الصيادين يندرج في إطار "الحرب الاقتصادية" التي يشنها على الصيادين بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام.

ولفت النظر إلى أن تلك الممارسات فاقمت الأوضاع الاقتصادية للصيادين، وأدخلتهم جميعًا في صفوف العاطلين عن العمل، وأدخلت عوائلهم تحت خط الفقر.

وطالب نقيب الصيادين الفلسطينيين، المؤسسات الدولية بالعمل على تحسين وضع الصيادين، ومدهم بالاحتياجات اللازمة كي يعيشون عيشة كريمة.

ودعا عيّاش المجتمع الدولي للضغط على دولة الاحتلال لوقف ممارساتها ضد الصياد الفلسطيني بشكل خاص، والسماح للمواد الممنوعة الدخول من أجل صيانة القوارب والإفراج عن المحتجزة لدى الاحتلال.

23 اعتداء في آب

ونفذت بحرية الاحتلال في شهر آب/ أغسطس الماضي أكثر من 20 اعتداءً بحق الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر غزة.

ورصدت دائرة الضغط والمناصرة باتحاد لجان العمل الزراعي ومن خلال لجان الصيادين التابعة لها خلال شهر آب / أغسطس الماضي 23 اعتداءً بحق صيادي قطاع غزة.

أشارت في تقرير لها إلى أن هذه الاعتداءات نفذتها بحرية الاحتلال داخل البحر وتمثلت في إطلاق نار مكثف وقنابل صوتية وصاروخية باتجاه المراكب في عرض البحر بحق هؤلاء الصيادين العزل الذين يدخلون البحر بحثًا عن الرزق.

وأوضحت أنه نتج عن اعتداءات بحرية الاحتلال بحق الصيادين اعتقال الصياد عوض طارق بكر ومصادرة قارب واحد يعود للصياد أمجد طارق بكر وإصابة الصياد عبد الله مفلح أبو ريالة، بالإضافة إلى أضرار بمعدات الصيد.

وأكدت أنها تسعى لمتابعة كافة الاعتداءات التي تمارسها بحرية الاحتلال من اعتقال وإصابات ومصادرة قوارب، لفضح هذه الجرائم التي ترتكب بحق الصيادين، والتي تمنعهم من الوصول إلى مصادر رزقهم.

معطيات

ويعمل في مهنة الصيد قرابة 4 آلاف صياد فلسطيني، إضافة إلى 1500 عامل مرتبطون بمهنة الصيد، يعيلون قرابة 60 ألف نسمة جلهم أصبحوا تحت خط الفقر بسبب إجراءات الاحتلال بحقهم.

وباتت عملية استهداف الصيادين من قبل قوات الاحتلال في عرض البحر، أمرًا يوميًا يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال بحق قطاع غزة، دون مراعاة أي اتفاقات أو تفاهمات.

وتنص اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، على السماح للصيادين بالإبحار مسافة 20 ميلًا بحريًا على طول شواطئ قطاع غزة.

وقد قلّص الاحتلال المسافة إلى 6 أميال بحرية فقط، وعادت بعد التفاهمات الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية بزيادتها ما بين 15 ميلا بحريا جنوبي القطاع و6 أميال بحرية شماله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.