"حماس" والسعودية.. خبيران يرسمان مستقبل العلاقة

بعد تكتم دام لنحو 5 أشهر، أزاحت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس"، الستار، عن فصل جديد في علاقاتها مع المملكة السعودية، تبدو القطيعة والتوتر العنوان الأبرز لمرحلته القادمة.

وقالت "حماس" في بيان لها، صدر الاثنين الماضي، إن جهاز (مباحث أمن الدولة) السعودي، أوقف مسؤول إدارة العلاقة بين الحركة والسعودية، محمد صالح الخضري (أبو هاني) ونجله، منذ نيسان/ أبريل الماضي، بالإضافة إلى احتجازه عشرات الفلسطينيين.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن العلاقات بين السعودية و"حماس"، وصلت أسوأ مراحلها، وأن "شعرة معاوية" بين الطرفين قد قطعت بالفعل، بعد إغلاق المملكة جميع الأبواب أمام الحركة. 

وأوضح الباحث والمحلل الفلسطيني، عدنان أبو عامر، أن حماس استنفدت كل محاولاتها للإفراج عن المعتقلين، عبر التواصل المباشر مع مسؤولين سعوديين داخل المملكة وخارجها، أو عبر وساطات قامت بها شخصيات عربية وإسلامية، ولكن دون جدوى.

وكشف "أبو عامر"، لوكالة "قدس برس"، "ماعلمناه من أوساط سياسية في حماس أن ردودا وصلت للحركة، تطالبها بحل مشاكلها مع الأمريكان، ما يؤكد أن الحملة مرتبطة بتمرير "صفقة القرن"، ورغبة القيادة السعودية الصاعدة بإظهار التزامها بالمطالب الأمريكية بملاحقة حماس، وقطع علاقتها مع طهران".

وأوضح أن بيان حماس يعد مؤشرا على تدهور العلاقات بين الجانبين، وأنه جاء في محاولة للضغط على المملكة، وربما تكون خطوات أخرى فيما بعد، في ظل المخاوف الحقيقية لدى الحركة على مصير المعتقلين ووضعهم الصحي، كالخضري الذي يصارع المرض، وهو في الثمانين من عمره.

واستبعد "أبو عامر" أن "ترضخ حماس للضغوط السعودية، فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران، في ظل السباق المحموم الذي تخوضه المملكة لتمرير الأجندات الأمريكية والصهيونية في المنطقة"، وفق ما قال.

من جهته، يرأى الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، أن تدهور العلاقات بين "حماس" والرياض، لا يعني بالضرورة خسارة حماس للساحة السعودية، باعتبار أن الحركة لديها امتداد شعبي ورسمي.

 وأضاف لا شك أن الامتداد الرسمي تضرر في هذه الآونة، ولكن هذا لا يعني أن العلاقات قد انقطعت إلى الأبد، لأن السياسة متحركة، وممكن أن تكون الدوافع السعودية بالاعتقالات قد تبدلت معطياتها بعد وقت، ما قد يجعلها تعيد حساباتها وتفرج عن المعتقلين، وتعود العلاقات إلى سابق عهدها، وتسلك منحى إيجابيا، ولكن كل هذا يحتاج إلى وقت، وفق الحيلة.

وأكد أن حماس لازالت تحظى باحترام ومحبة الشعوب العربية عامة، والشعب السعودي خاصة، والذي لم يتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني وحركات الثورة الفلسطينية وحركات المقاومة التي تقارع الاحتلال وتحمي المسجد الأقصى الذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وعن علاقة حماس بإيران، يقول "الحيلة"، لـ"قدس برس" إن هذه العلاقات ستشهد مزيدا من التقدم، ويمكن أن تساهم السياسات السعودية تجاه الحركة، في تعزيز العلاقات بينها (حماس- إيران). 

وأشار أنه في العمل السياسي، فإن لكل طرف مصلحة في توطيد هذه العلاقة، فإيران لها مصلحة، وحماس كذلك، فالعلاقات السياسية تبنى على المصالح المتبادلة، ولا يعني أن تكون هذه المصالح سلبية، بل على العكس هي إيجابية.

وأوضح أن ما قامت به السعودية ليس بالضرورة أن ينسحب على دول عربية أخرى، وخاصة تلك التي تعيش حالة انسجام مع المملكة في العديد من الملفات.

وقال محللون وقيادات في "حماس"، خلال تحقيق تلفزيوني بث على "التلفزيون العربي"، إن علاقة جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي لها علاقة باعتقال الفلسطينيين الذين يحمل عدد منهم الجنسية الأردنية.

وأوضحوا أن السعودية تعتقل عشرات الفلسطينيين لعلاقتهم بحماس، وتقديم بعضهم الدعم المالي لها، إضافة إلى اعتقال كفلاء سعوديين لهم، والاستيلاء على شركاتهم الخاصة.

وأخطر ما كشفه "التحقيق"، وجود نساء فلسطينيات بالسجون السعودية، وتحديدا معتقل "حائر" بالرياض، إذ تعرضن للتعذيب جسديا ونفسيا، وتم نقلهن لاحقا، إلى أحد السجون بجدة، بحسب نجل إحدى المعتقلات.

أوسمة الخبر حماس السعودية

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.