خريشة لـ "قدس برس": صفقة القرن امتداد لاتفاق أوسلو واستمرار لحالة التيه الفلسطيني

قال حسن خريشة؛ النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إن اتفاق "أوسلو" منح الاحتلال الإسرائيلي الجرأة على ممارساته الظالمة بحق الفلسطينيين.

وأضاف خريشة في حوار خاص مع "قدس برس"، اليوم السبت، "الوضع الآن هو أكثر تعقيدًا مما كان والقيادة الفلسطينية اليوم لا تصنع أحداثًا وإنما تقرأ الأخبار من الصحف ووسائل الإعلام، وأكثر ما يهم هذه القيادة التنسيق الأمني".

وأكد أن "المقاومة أعطت الأمل للناس بإمكانية الانتصار للمشروع الفلسطيني". متابعًا: "بعض من صنع أوسلو ومن وقع عليها واستفاد منها بات يعتقد أن هذا الاتفاق كان مصيدة للفلسطينيين".

وعبر عن "أسفه" لتحول منظمة التحرير "من مشروع تحرر إلى التطبيع مع الاحتلال، وتحول مقراتها لاستضافة الوفود الصهيونية".

وشدد على أن "حالة الخوف عند الناس قد كسرت، ونحن أمام جيل فدائي جديد لم تتجاوز أعمار أحدهم عمر أوسلو"، في تعقيبه على سؤال حول العمليات الفدائية في الضفة والقدس.

واستبعد عضو البرلمان الفلسطيني، أن يُقدم نتنياهو على ضم أجزاء من الضفة. مؤكدًا أن "وحدة الموقف الفلسطيني كفيلة بإفشال أي مشروع".

وطالب بإجراء انتخابات جديدة تتيح للشعب الفلسطيني اختيار قيادة تؤمن بالعمل الجماعي وتحترم إرادة الناس ولا ترضخ للضغوط الخارجية.

وقد وصف صفقة القرن بأنها "مكمل لأوسلو؛ باعتبار أن كارثة أوسلو هدفها شطب القضية الفلسطينية وتشغيل الفلسطينيين كمنسقين أمنيين عند العدو الصهيوني".

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

كيف يمكن قراءة المشهد الفلسطيني اليوم؛ سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وجغرافيًا بعد 26 عامًا من اتفاق أوسلو؟

بعد مرور 26 سنة على اتفاق أوسلو لا بد أن نتذكر دائمًا بداية هذا الاتفاق، الناس أصيبت حينها بحالة من الذهول والصدمة وعدم التصديق باعتبار أن مفاوضات مدريد والتي كانت في العلن برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي وفجأة قيادة منظمة التحرير خرجت للناس تهتف وترفع غصن الزيتون وكأن هناك انتصارًا قد تحقق في أوسلو.

اليوم بعد 26 عامًا أعتقد أنه "لم يبق من أوسلو غير الاسم والذكرى السيئة والنتائج الأكثر سوءًا على الشعب الفلسطيني".

لأن أوسلو هو الذي منح الاحتلال الجرأة على ممارساته الظالمة بحق الفلسطينيين من هدم البيوت وتهويد الأرض الفلسطينية، بالإضافة للحصار الظالم على قطاع غزة، وأيضًا كل عمليات القتل التي تجري في وضح النهار بشكل دائم، وبالتالي هذا هو الموجود الآن من أوسلو.

في الجانب الآخر كانت فلسطين قبل 26 عامًا قريبة أكثر بالنسبة لنا وكان من الممكن تحقيق حلمنا الفلسطيني، اليوم أصبح تحقيق هذا الحلم أصعب مما كان عليه قبل أوسلو. لقد جرى تطويع حتى الناس العاديين لفكرة التسوية والمفاوضات واستمرار هذه المفاوضات دون نهايات!.

وبالتالي فالوضع الآن هو أكثر تعقيدًا مما كان والقيادة الفلسطينية اليوم لا تصنع أحداثًا وإنما تقرأ الأخبار من الصحف ووسائل الإعلام.

وأكثر ما يهم هذه القيادة هو التنسيق الأمني عالي المستوى واستغلال بشع للظواهر النبيلة لدى شعبنا كمنظمة التحرير لتحقيق غايات سياسية يؤمن فيها هذا القائد ومن حوله، وللأسف أصبح كل شيء باهت؛ جواز السفر حتى العلم، نتيجة سياسات هذه القيادة المسيطر عليها تمامًا من قبل الاحتلال.

ولدينا أيضًا كارثة أخرى اسمها الانقسام الفلسطيني الداخلي، والذي لمن نكن نتوقعه في يوم من الأيام بعد أن كانت أهدافنا حول التحرير والعودة، اليوم لدينا كيان قائم في غزة محاصر ويجوع الناس هناك بفعل الحصار الذي يفرضه الاحتلال ومن خلفه المجتمع الدولي وبعض أشقاءنا العرب للأسف، ونرى أبناء قضيتنا يساهمون بطريقة أو بأخرى بتجويع وتركيع أبناء شعبنا.

هذا عن الجانب المظلم من المشهد الفلسطيني بعد 26 سنة من اتفاق أوسلو.. هل من جوانب مشرقة خلال هذه الفترة؟

بالتأكيد فبعد مرور هذه السنوات قد أصبح لدينا مقاومة أكثر قوة وأكثر تنظيمًا؛ هذه المقاومة أعطت الأمل للناس بإمكانية الانتصار للمشروع الفلسطيني والعربي المقاوم للمشروع الصهيوني.

وأيضًا أصبح لدينا علاقات ممتدة وحلفاء في هذا العالم رغم محاولات تعميم الحالة الفلسطينية السيئة، بمعنى أن نصبح جميعًا في الضفة وغزة في بوتقة واحدة تحت شعار المقاومة الشعبية السلمية، والتي أصبحت موسمية لا يشارك فيها الناس لأن الهوة بين الشعب الفلسطيني والقيادة تتسع يومًا بعد يوم.

هل تعتقد أن اتفاق أوسلو في حقيقته هو اتفاق التنسيق الأمني بالنسبة للاحتلال واتفاق استثمارات بالنسبة لرموز السلطة الفلسطينية؟

أعتقد أنا أساس اتفاق أوسلو هو اتفاق أمني بمعنى أن يقوم الفلسطيني بنفسه بتنسيق متواصل مع الإسرائيليين لتحقيق أمن الاحتلال. ومن الجانب الآخر للأسف الشديد أصبحت لدينا منظومة أخلاقية جديدة في المجتمع الفلسطيني عنوانها الفساد الذي هو نتيجة وليس سبب، وأدى إلى التركيب السلبي القائم في الاقتصاد الفلسطيني الذي يستفيد منه المتنفذون في السلطة، حتى مؤسسات المجتمع المدني بدلًا من أن تراقب وتتابع أصبحت تابعة لمن يمولها.

وبالتالي نحن الآن أمام طبقتين؛ فئة تمتلك كل شيء وأخرى لا تمتلك أي شيء. واليوم نرى أن 90% من الموظفين الفلسطينيين لا يحصلون سوى على 10% من الدخل و10% من الموظفين الكبار يحصلون على 90% من الدخل، وبالتالي هذا خلق منظمة اجتماعية مختلفة.

أيضًا الديمقراطية التي كنا نتكلم عنها في البدايات والانتخابات وغيرها غيبت تمامًا، وبالتالي لا يتم الاعتراف حتى بنتائج الانتخابات إن لم تكن على المقاس الأمريكي والإسرائيلي والسلطوي.

ورأينا كيف تم حل المجلس التشريعي الذي كان بمثابة إنجاز مهم يعطي الناس الحق والحرية في اختيار قياداتها عبر صناديق الاقتراع.

وعندما نتحدث عن التنسيق الأمني، فإننا نتكلم عن مصطلحات مجملة كنا فيما مضى نحن الفلسطينيون في الداخل نحاربها ونحارب رموزها باعتبارها أحد أخطر مظاهر الخيانة.

نستمع اليوم لتصريحات تهاجم "سلطة فتح" وتطالبها بالرحيل من رموز وشخصيات من منظمة التحرير القدامى كمستشار الرئيس عرفات بسام أبو شريف وغيره.. ما دلالات ذلك وأي مستقبل ينتظر السلطة؟

أعتقد أن بعض من صنع أوسلو ومن وقع علبها واستفاد منها بات يعتقد أن هذا الاتفاق كان مصيدة للفلسطينيين، ولكن هناك ما زال من يعتقد أن هذا الاتفاق كان جيدًا وأنه سمح بعودة الآلاف من الفلسطينيين إلى أرضهم.

والحقيقة أن هذا الاتفاق أدى لتعرية هؤلاء أمام شعبهم؛ فالقائد الذي كان يحمل البندقية ويقاتل كان له هالة أمام الناس، اليوم هذه الهالة سقطت، لذلك كثير من هذه القيادات لا يجرؤ أحدهم أن يخرج إلى الشارع لوحده دون حراسة، وبالتالي فالثقة أصبحت معدومة بين القيادات والشعب.

 شاهدنا محمود عباس يستقبل عائلة الأسير الصهيوني منغيستو ويتعاطف معها ومن قبل لقائه مع حفيدة رابين.. أما آن للشعب الفلسطيني ولشرفاء فتح أن يصححوا البوصلة وأن يزيحوا هذه القيادات عن المشهد؟

الغريب في الموضوع عندما نقول مقرات منظمة التحرير!، منظمة التحرير وجدت من أجل التحرير وللأسف الشديد تستخدم اليوم للتطبيع مع الاحتلال، حتى أنه يوجد لجنة اسمها التواصل مع العدو والتي يديرها قائد كبير من منظمة التحرير.

نرى حفيدة رابين أو عائلة منغيستو والوفود الصهيونية كأحزاب أو أكاديميين أو أعضاء برلمانيين أو صهاينة عاديين يتواجدون في المقاطعة، في الوقت الذي لا يستطيع نائب من حركة حماس أن يدخل المقاطعة ولا يتم استقباله من قبل الرئيس.

تتصاعد الأعمال الفدائية في الضفة والقدس يومًا بعد يوم، كيف تقرأ المشهد فيهما؟ وهل تعتقد أنهما ميدان المواجهة القادمة؟

أعتقد أن حالة الخوف عند الناس قد كسرت، وبالتالي نرى العمليات الفردية التي ينفذها شباب من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني لا يتجاوز عمر أحدهم عمر أوسلو وهذا مهم.

ثانيًا نلاحظ أن هؤلاء متعلمون، بل من الأوائل في مدارسهم وجامعاتهم، ويقودون هذا النضال.

الأمر الثالث نلاحظ أن هؤلاء تدربوا كـ "عمر أبو ليلى" الذي خطف سلاح أحد الجنود الصهاينة وقاوم الاحتلال بسلاحهم، والشويكي الذي أخفقت كل التكنولوجيا الإسرائيلية في العثور عليه لأكثر من 60 يومًا.

أعتقد أننا أمام جيل جديد كالبرغوثي وأبو جرار ومهند الحلبي وزملاؤه، كل هذا يرسل عدة رسائل؛ أولاها أن الشعب الفلسطيني قادر على المقاومة وإنجاب شباب قادر على ذلك والرسالة الثانية أنه أعطى رسالة لكل الفصائل الفلسطينية بضرورة استعادة وضعها الداخلي بين شعبها واستثمار هذا الشباب في مشروع المقاومة والثالثة للسلطة أنه رغم كل إجراءاتكم وكل التنسيق الأمني فلن تتمكنوا من إفشال هذه العمليات الفدائية.

والرسالة الأخيرة هي أن هذا الفدائي الفتى الذي يستخدم أساليب بدائية كالسكين والدهس كشف أن الجندي الصهيوني "السوبرمان" مخلوق جبان ومذعور.. هذا الجندي الذي وصف بأنه لا يقهر وانتصر على جيوش ها هو الآن يهزم أمام أشبال وفتيان فلسطين.

وأعتقد أن الانتفاضة الحقيقية بدأت منذ العام 2015، ومازالت مستمرة وأهم ما فيها أننا نرى الناس تنتفض في الناصرة، وعندما نتحدث عن الناصرة فإننا نتحدث عن مدينة تضاهي عواصم عربية كبيروت وعمان.

كما نرى تحركات في المخيمات والداخل المحتل عام 48، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح ورفاقه الذين أعادوا الاعتبار لمصاطب العلم وللمرابطين في القدس، واليوم يتصدى أهل القدس لوحدهم للتغول الإسرائيلي.

وأعتقد أن هناك تكاملًا بين الـ 48 والـ 67 وأيضًا هناك أمر هام وهو التعاطف الشعبي الكبير في كل فلسطين عندما تقصف المقاومة مواقع الاحتلال في المدن الفلسطينية المحتلة، وهذا دليل أن شعبنا يؤمن بخيار المقاومة.

بالأمس نتنياهو يعد بضم أجزاء من الضفة في حال فوزه في الانتخابات.. ما هو المطلوب شعبيًا وسياسيًا وميدانيًا لوقف هذا التغول الصهيوني؟

أولًا نحن ندرك تمامًا أن نتنياهو يريد أن يلعب لعبة الانتخابات بالوضع الفلسطيني سواء كان بالإنسان الفلسطيني أو بالأرض الفلسطينية أو بالشعارات الكبيرة كضم أجزاء من الضفة. وأعتقد أن هذه مجرد شعارات واليوم نسمع لأول مرة إدانات من دول كثيرة.

نحن نؤمن أن العامل الأساسي لوقف أي مشروع هو وحدة أبناء شعبنا وأدواتنا ومقاومتنا.

وأعتقد أن مسألة الضم ليست واردة، لكن مطلوب منا أمرين أساسيين؛ الأول وقف أوسلو وقراراته بناء على الإجماع الوطني الفلسطيني، وسحب الاعتراف بالاحتلال، والتوقف عن العنتريات والشعارات دون تطبيق؛ كتصريحات الرئيس عباس بوقف التعامل مع الاحتلال في الوقت الذي مازال التنسيق الأمني يمضي على قدم وساق.

اليوم يجب أن نكون جديين في موضوع الإجماع الفلسطيني والتوافق على إنهاء أوسلو وتبعاته.

والأمر الثاني يجب أن نناضل جميعًا من أجل رفع اليد الثقيلة عن المقاومة ومنع اعتقال أي مقاوم فلسطيني تحت أي مبرر كان.

ولا بد من تفعيل المؤسسات الفلسطينية. وأطالب بإجراء انتخابات حقيقية تتيح للشعب الفلسطيني اختيار قيادة جديدة تؤمن بالعمل الجماعي وتحترم إرادة شعبها ولا ترضخ للضغوط الخارجية.

هل تعتبر صفقة القرن رغم بوادر فشلها في البحرين هي الجزء المكمل لمؤامرة أوسلو أم أنها مسار آخر يزيد من حالة التيه الفلسطيني الممتد منذ 26 عامًا؟

صفقة القرن مكمل لأوسلو؛ باعتبار أن كارثة أوسلو هدفها شطب القضية الفلسطينية وتشغيل الفلسطينيين كمنسقين أمنيين عند العدو الصهيوني، وبالتالي وأعتقد أن صفقة القرن تمارس اليوم على الأرض.

ومن يعتقد أننا أفشلنا مؤتمر البحرين عليه أن يعلم أن الأمريكان والإسرائيليين يعدون مخططات أخرى كان آخرها نيتهم إقامة مؤتمر شبابي في رام الله وأفشله الشباب الفلسطيني وهذا مهم.

ولكن صفقة القرن تنفذ اليوم على مراحل، فالقدس اعترف بها كعاصمة للاحتلال ونقلت السفارة الأمريكية إليها، بالإضافة لمجموعة سفارات لعدة دول.

من غير المعقول أن نكتفي بالكلام عن إفشال صفقة القرن، وأنها ستفشل، والانتصارات الدبلوماسية كلها لا تكفي، بل يجب البدء بخطوات عملية على الأرض بإنهاء حالة الانقسام وتوحيد شعبنا تحت خيار المقاومة التي الأساس وهي العنوان.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.