مراقبون: رؤية الفصائل للمصالحة الوطنية فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام

مجددا تحاول الفصائل الفلسطينية، كسر حاجز الجمود، وانجاز ملف المصالحة وإعادته إلى الواجهة من خلال تقديم "رؤية وطنية" لتحقيق الوحدة، بعد مرور 12 عاما على الانقسام الفلسطيني.

الرؤية التي تم طرح نقاطها مسبقا، أعادة ثمانية فصائل فلسطينية بلورتها من جديد، برؤية أشمل وأكثر تفصيلا، تم عرضها على قيادة حركتي "فتح" و"حماس"، بالإضافة إلى مسؤولين مصرين والجامعة العربية.

ويرى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، أن "الأجواء الايجابية في الوقت الحالي، تشجع على طرح هذه الرؤية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية"، مستدركا بالقول "إلا أنها بحاجة إلى متابعة".

وأكد أبو ظريفة في حديثه لـ "قدس برس"، أنه "تم تسليم هذه الرؤية إلى حركتي فتح وحماس وجمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية".

وقال: "إن هذه الرؤية وجهد الفصائل هو ليس بديلا عن الجهد المصري كون مصر راعية المصالحة الوطنية إنما هو مكمل وداعم للجهد المصري".

ودعا جماهير الشعب الفلسطيني وكل قطاعات وفئات المجتمع الفلسطيني لتبني هذه الرؤية الوطنية كبوابة ومدخل لمواجهة المؤامرات وصفقة القرن ومعالجة القضايا الوطنية.


بنود "الرؤية الوطنية"

وكشف القيادي الفلسطيني أن الرؤية تقوم على أربعة بنود، البند الأول هو اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل في الأعوام: 2005-2011-2017 في القاهرة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. واللجنة التحضيرية المنبثقة عن اجتماع الفصائل في بيروت عام 2017، مرجعا لهذه الرؤية.

وأشار إلى أن البند الثاني في الرؤية يدعو إلى عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية "الأمناء العامون" خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر المقبل في العاصمة المصرية القاهرة بحضور الرئيس محمود عباس، وتكون مهام هذا الاجتماع الاتفاق على رؤية وبرنامج وإستراتيجية وطنية نضالية مشتركة، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، والرقابة على عملها وفق القانون إلى حين إجراء الانتخابات الشاملة، ومهمتها الأساسية توحيد المؤسسات الفلسطينية وكسر الحصار عن قطاع غزة وتعزيز مقومات الصمود الشعب الفلسطيني في الضفة لمواجهة الاستيطان والتهويد، وتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت إشراف لجنة الانتخابات المركزية.

كما أن الرؤية حددت في بندها الثالث الفترة الزمنية من تشرين أول/أكتوبر 2019 وحتى تموز/يوليو 2020 مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام يتخللها تهيئة المناخات الايجابية على الأرض بما فيها وقف التصريحات الإعلامية التوتيرية من جميع الأطراف، والعودة عن كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية ومست حياة المواطنين، ووقف كل أشكال الإعتقال السياسي للمناضلين كافة.

وأوضح أن البند الرابع هو عبارة عن جدول زمني للمرحلة الانتقالية من خلال عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير المنظمة "الأمناء العامون" خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر المقبل على أن تضع على جدول أعمالها لتنفيذ الأمور التالية وهي: الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية عام 2019، وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية. وتوحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية الفلسطينية. واستئناف اجتماعات اللجنة التحضيرية للبدء بالتحضير لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل فور انتهاء اجتماع لجنة تفعيل المنظمة، والتوافق في المناطق التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها. وإجراء الانتخابات الشاملة " التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني" في منتصف 2020م.


مستقبل فلسطين

وأكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة على أن رؤية الفصائل باتت واضحة المعالم لاسيما أنها تعتمد على مجمل الاتفاقيات الموقعة خلال الأعوام الماضية بما فيها اتفاق 2011.

وقال ابو شمالة لـ "قدس برس": "هذه الأمور الأساسية في التفاهمات وكذلك البرنامج الذي التقت عليه الفصائل بما عرف باجتماع بيروت عام 2017".

وأشار إلى أن هذه الرؤية تقوم على عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية لأخذ دوره، منوها إلى أن هذا الأمر طالبت به كل الفصائل والذي سيقرر مستقبل فلسطين النضالي والشعبي والسلمي

وقال: "فإذا التقى الامناء العامون للفصائل ووضعوا إستراتيجية العمل الفلسطيني للمرحلة القادمة وشكلوا حكومة وحدة وطنية بالبرنامج الذي وقعت عليه الفصائل بأن تجري انتخابات شاملة حتى شهر حزيران/ يونيو القادم على أن يبدأ تفعيل هذا البرنامج من شهر تشرين أول أكتوبر المقبل؛ نكون بذلك أمام برنامج عملي بنقاط واضحة وتواريخ معروفة".

وأشاد أبو شمالة بالرؤية التي قدمتها الفصائل قائلا: "نحن أمام رؤية تنظيمية فصائلية حريصة على الوحدة الوطنية والساحة الفلسطينية والشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أن هذه الرؤية أخذت بوجهة نظر كل الأطراف وهي قابلة للتطبيق وقابلة للتنفيذ وقبالة لإخراج الشعب الفلسطيني من المأزق الذي فيه جراء الانقسام.

وقال أبو شمالة: "الذي قدم هذه الرؤية لا يريد شيء من هذا الطرف أو ذاك يريد المصلحة الوطنية بكل تجرد وأي اعتراضات أو نقاشات هو مضيعة للوقت، الرؤية يجب أن تأخذ كاملة دون زيادة أو نقصان، هكذا رأت الفصائل أن يكون التطبيق لها".


فرصة تاريخية

وأضاف: "هذه الرؤية تمثل الإرادة الفلسطينية، ونحن أمام فرصة تاريخية لنخرج من مأزق الانقسام ونحقق ليس المصالحة الفلسطينية فحسب بل نحقق الشراكة السياسية من خلال الإطار القيادي من خلال الرؤية المشتركة من خلال حكومة وطنية تضم كل الفلسطينيين".

واعتبر أن "أي معترض ورافض للرؤية هو مأجور ضد الوطن وضد فلسطين وليس ضد المبادرة، ولا يخدم الوطن ولا يخدم إلا مصالحه الفئوية والشخصية"، على حد وصفه.

وقال: "أي معيق لهذه الرؤية هو ليس معيق للمصالحة الوطنية إنما معيق للحياة الفلسطينية ويضع يده في الاحتلال الإسرائيلي كي يواصل ممارساته سواء في الاستيلاء على ارض الضفة الغربية أو مواصلة حصار غزة".

وأكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون على أن الفصائل الفلسطينية تعمل دائما على إحياء موضوع المصالحة وإنهاء الانقسام وتجاوزه.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "أن هناك إحساس جمعي الآن لدى الفصائل الفلسطينية بضرورة العمل على إنهاء الانقسام ولهذا تأتي الرؤية في هذا الاتجاه".

وأضاف: "اليوم هناك استشعار داخلي كبير انه يجب على الشعب الفلسطيني التحرك باتجاه إنهاء الانقسام الداخلي واستعادة الوطنية".


خطورة المرحلة

وأكد المدهون على أن المبادرة تأتي استشعارا لخطورة المرحلة وما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر في ظل صفقة القرن والتلويح بعدوان على غزة ومصادرة وابتلاع الأراضي في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن كل ذلك أعطى روح من المسؤولية للفصائل الفلسطينية التي طرحت هذه الرؤية.

وأشار إلى أن الفصائل لديها ثقة كبيرة في قيادة "حماس" لإنجاح هذه الرؤية، منوها إلى أن الحركة نسجت علاقة ثقة ما بينها وما بين هذه الفصائل وتوطيد هذه العلاقة.

وثمّن المدهون، دور الفصائل في صياغة رؤية فلسطينية داخلية بحتة دون أي حسابات خارجية ووسطاء.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن العقبة الرئيسية أمام الفصائل ستكون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كونه يضع فيتو على المصالحة الوطنية، وليس حركة "فتح".

وقال: "حركة فتح جزء كبير منها بما فيها رئيس الوزراء محمد اشتيه يحمل روح مبادرة وروح مسؤولية لكن الرئيس عباس يضع فيتو على أي تحرك لا يضمن له السيطرة الكاملة والاستسلام الكامل من قبل حركة حماس وإخراج حماس من المشهد وهذا أمر لا احد يقبله حتى الفصائل الفلسطينية".

وعبّر يحيى السنوار قائد حركة حماس في غزة عن شكره وتقديره لقادة الفصائل لحرصهم على تحقيق الوحدة الوطنية.

وأكد السنوار عقب تسلم نسخة من المبادرة مساء الخميس الماضي من قادة الفصائل الفلسطينية أن حركته تدعم كل جهد يُبذل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية لما فيها من مصلحة للشعب الفلسطيني وقضيته.

وأبلغ السنوار الفصائل بأن حركته ستسلمهم الرد وتعلن موقفها من الرؤية المقدمة خلال الأيام القليلة القادمة.

وتقدمت ثمانية فصائل فلسطينية، الخميس، بـ "رؤية وطنية" لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام الفلسطيني، استنادًا لاتفاقيات المصالحة الوطنية السابقة في القاهرة وبيروت

والفصائل الموقعة، على البيان، هي: الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية - القيادة العامة، و"الصاعقة".

وقالت الفصائل في بيان مشترك، إنهم يأملون أن تُشكّل هذه الرؤية الوطنية نقطة ارتكاز تساهم في وضع حد للانقسام.

ومنذ 2007، يسود انقسام سياسي فلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس"، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

ووقّعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة في 12 تشرين أول/أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا؛ منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عينتهم "حماس".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.