ممثل "حماس" في لبنان: جادون بالتعاطي الايجابي مع "رؤية" الفصائل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

وصف ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في لبنان أحمد عبد الهادي، مبادرة الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام بـ "الوطنية الصرفة والبعيدة عن أي طرف خارجي"، مؤكدا جدية الحركة في التعاطي الايجابي معها لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

جاء ذلك في مقابلة خاصة لـ "قدس برس"، تركزت على الرؤية الوطنية التي تقدمت بها ثمانية فصائل مؤخرًا من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام.

كما تطرق عبدالهادي، في مقابلته لفرص نجاح المبادرة في ظل التصريحات التي أطلقتها قيادات في حركة "فتح".

وعبر عن أمله أن يكون هناك مراجعة للحسابات من قبل "فتح" لصالح أن يكون استراتيجية وطنية موحدة بغض النظر عن القضايا المختلف عليها.

ولم يستبعد القيادي في حركة "حماس" تحركا شعبيا في حال كانت الفصائل المطلقة للمبادرة هي التي حركت الشارع للضغط على الأطراف التي ترفض هذه المبادرة للموافقة عليها.


وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

ما الذي يميز "الرؤية الوطنية" التي تقدمت بها الفصائل عن سابقاتها من المبادرات؟

ما يميز هذه المبادرة أنها لم تطرح من قبل "حماس" أو "فتح" أو الوسيط المصري كما جرت العادة، وإنما طرحت من الداخل الفلسطيني من قبل عدد من الفصائل الفلسطينية استشعارا منها أن يكون هناك مصالحة وطنية وإنهاء للانقسام وبالتالي هي مبادرة وطنية خالصة صرفة متفق عليها من عدد كبير من الفصائل الأساسية والوازنة في الساحة الفلسطينية وهذا ما يميزها عن غيرها ويعطيها بُعدا وطنيا خاصا ليس له علاقة بأطراف خارجية.


ما هي فرص نجاح مبادرة الفصائل؟

بالرغم من أن الفصائل مُصرّة على إنجاحها وقد تواصلت مع جميع الأطراف وأوصلت هذه المبادرة إلى حركتي "حماس" و"فتح"، إلا أن المواقف غير الرسمية للأخوة في حركة "فتح" تقلل من احتمالية نجاح تلك المبادرة، في ظل اصرارهم على شروطهم السابقة للحركة، وهذا يعني صعوبة أن نتفق على هذا البرنامج وهذه الاستراتيجية، لذلك نأمل أن يكون هناك مراجعة للحسابات لصالح أن يكون استراتيجية وطنية موحدة بغض النظر أننا نختلف على قضايا أخرى لكن لمواجهة "صفقة القرن" والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية يجب أن نتصالح يجب أن نوحد رؤيتنا واستراتيجيتنا وبرنامجنا على أساس المقاومة بكل أشكالها.


برأيكم ماهي الأسباب الحقيقية لرفض "فتح" مبادرة الفصائل؟

نحن لا نريد أن نحلل في هذا الموضوع لكن على الأقل وبحسب تصريحات بعض قيادات حركة "فتح" المعلنة ومنهم عزام الأحمد وغيره أنه لا داعي لعمل مبادرات جديدة وإنما يجب أن نذهب إلى ما تم الاتفاق عليه سابقا، مع العلم أن ماتم الاتفاق عليه سابقا فإن حماس قد أنجزت ما طلب منها وخصوصا تمكين الحكومة في ذلك الوقت ولكن وضع شرط تسليم غزة بالكامل للسلطة الفلسطينية بما فيها سلاح المقاومة وبر عن ذلك بعبارات تحت الأرض وفوق الأرض ومن الباب من المحراب فإن ذلك حينها شكل عائقا لأنه لا يمكن للمقاومة ككل وليست حماس فقط أن تقبل أن يكون المدخل للمصالحة هو السيطرة الكاملة من قبل السلطة الفلسطينية على كامل قطاع غزة وهي ساحة مقاومة وسلاحها سلاح مقاومة.


ماذا يعني إجماع الفصائل بما فيها "حماس" على مبادرة إنهاء الانقسام ورفض "فتح" لها؟

إجماع الفصائل على هذه المبادرة يُعد نقطة قوة كبيرة جدا، فهي مبادرة وطنية صرفة وهي محل إجماع حتى من الفصائل التي لم تشارك في صياغتها وتقديمها. جميع الفصائل ومكونات شعبنا جميعها وافقت على هذه المبادرة وهذا الاجماع يعطي دلال أن الفصائل المقدمة للمبادرة والفصائل التي وافقت عليها وفي مقدمتها "حماس" أن هناك قناعة لدى الكل الوطني بضرورة أن يكون هناك وحدة وأن يكون هناك اتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة المشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية ومنها صفقة القرن والأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال من خلال تهويد القدس والضفة وتكريس الاستيطان في الضفة الغربية، في ظل الاوضاع الملتهبة في المنطقة ومن أجل ذلك كله وافقت حماس على هذه المبادرة بدون شروط.


في ظل التحديات التي تجاببها القضية الفلسطينية، أليس من واجب الحركتين الالتقاء على نقاط وطنية للتصدي لتلك التحديات وعلى رأسها "صفقة القرن"؟

خلال الأشهر السابقة وخصوصا بعدما أُعلن عن "صفقة القرن" بذلت حركة "حماس" جهدها لتوحيد الجهود الوطنية، من منطلق: "دعونا نضع ملفات المصالحة المختلف عليها جانبا ولنلتقي برئاسة أبو مازن لقاءا وطنيا جامعا لا نطرح فيه، إلا نقطة واحدة من حيث المبدأ وهي كيف يمكننا التعبير عن رفض "صفقة القرن" بموقف وطني فلسطيني واحد والاتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة هذه الصفقة"، لكن حتى هذه اللحظة لم ننجح.


هل يمكن تشهد الأراضي الفلسطينية تحركا شعبيا يدفع باتجاه المصالحة وإنهاء الانقسام؟

الشعب الفلسطيني الذي عايش محاولات متكررة للمصالحة وإنهاء الانقسام وكلها آلت للفشل، بات على قناعة أن هذا الأمر لن يتم وأعتقد أن هناك حالة يأس من إتمام المصالحة وبالتالي بالرغم من تأييده لهذه المبادرة وبالرغم من أن فيها لمسة وطنية جديدة وفي ظل واقع صعب يمر على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وبالتالي فالشعب الفلسطيني مؤيد لهذه المبادرة ويمكن أن يدفع باتجاه تحقيقها، ولكن لا أعتقد أنه سيكون له موقف مبادر أكثر من ذلك من خلال مسيرات أو تحركات شعبية جماهيرية كبيرة إلا إذا كانت الفصائل التي أطلقت المبادرة هي التي حركت الشارع للضغط على الأطراف التي ترفض هذه المبادرة للموافقة عليها لكن نأمل أن تحظى هذه المبادرة على موافقة إخواننا في حركة "فتح" لكي نضع خطوة أولى على طريق انهاء الانقسام لأننا بأمس الحاجة لمصالحة وطنية تمهيدا لوضع الاستراتيجية التي يجب أن يسير فيها الشعب الفلسطيني بقواه موحدا ووفقا لثوابت الشعب الفلسطيني.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.