"فلسطينيو سورية".. صفحات تطوى لتفتح غيرها

سنة بعد أخرى يخط "فلسطينيو سورية" صفحات مأساتهم بأوجاعهم وأحزانهم، والثابت الوحيد في حياتهم هو استمرار حالة القهر والمعاناة وتعاقب النكبات وتراكمها.

رغم التهميش الذي يطال قضيتهم من قبل المنظمات الفلسطينية والدولية، إلا أن قصصهم التي اغتالتها رصاصات الحرب أو حاولت قضبان السجان إخفاءها أو تلك المتناثرة بين الخيام، كل ذلك لم يمنع هيئات ومراكز حقوقية من توثيق يوميات اللاجئ الفلسطيني في سورية منذ اللحظة الأولى التي بدأ حريق الحرب السوري يطال مخيماتهم.

فمنذ العام 2012 وبمبادرة من إعلاميين وباحثين وناشطين فلسطينيين من مختلف مناطق تواجد فلسطينيي سورية أطلقت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية أعمالها من لندن.

وبدأت بمتابعة الشأن الفلسطيني في سورية يومًا بيوم. تصدر في نهاية كل عام تقريرًا شاملًا لكل القضايا والأحداث التي تعرض لها "فلسطينيو سورية".

فريق منتشر

وأوضح المتخصص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، فايز أبو عيد، أن مجموعة العمل اعتمدت على فريق منتشر في أكثر من 15 بلد يتواجد فيها فلسطينيو سورية، وشبكة من المراسلين الميدانيين المتواجدين في المخيمات الفلسطينية بسورية.

وأضاف أبو عيد لـ "قدس برس": "بالإضافة إلى ما يقوم به فريق الرصد والتوثيق في مجموعة العمل من رصد يومي لكافة الأحداث الجارية في المخيمات الفلسطينية بسورية وبلدان الشتات الجديد".

صعوبات أمام العمل

ونوه إلى أن من أبرز الصعوبات التي تواجهها مجموعة العمل أثناء جمعها للمعلومات "التكتم على بعض المعلومات وعدم الإفصاح عنها من قبل اللاجئ الفلسطيني داخل سورية أو خارجها".

وذكر أن اللاجئ يخاف على حياته وأمنه، ما وضع عقبات كبيرة واجهت مجموعة العمل في إيصال الكثير من المعلومات التي بقيت طي الكتمان.

وتابع: "هناك عدد كبير من اللاجئين وصلوا لقناعة مفادها عدم الجدوى من نشر معاناتهم في الإعلام، خاصة بعد المناشدات والنداءات التي أطلقها فلسطينيو سورية للجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان والسلطة والفصائل الفلسطينية، والتي ذهبت أدراج الرياح".

وقال الناشط الحقوقي: "مجموعة العمل أصبحت المصدر الأول في الإحصائيات والمعلومات المتعلقة بفلسطينيي سورية للعديد من المحطات الإخبارية والمنظمات الدولية".

وأشار إلى أن ذلك "لم يكن ليتحقق لولا المصداقية والحيادية التي تتبعها في نقل أخبارها وتقاريرها الخاصة، وما تقدمه للباحثين والحقوقيين والناشطين من معلومات ووثائق وإحصائيات متعلقة بأزمة فلسطينيي سورية".

مؤتمرات ومهرجانات دولية

وتطرق إلى مشاركات مجموعة العمل ومركز العودة الفلسطيني خلال الأعوام السابقة بالعديد من المؤتمرات والمهرجانات الدولية في لندن وجنيف وفيينا وإسطنبول وبيروت وبرلين، من خلال المداخلات والندوات الحقوقية والمشاركة في الجلسات الدورية لمجلس حقوق الإنسان، والمعارض التوثيقية التي تحمل معاناة اللاجئين من فلسطينيي سورية.

ولفت النظر إلى تعاون مجموعة العمل مع عدد من القنوات والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها لنقل معاناة فلسطينيي سورية وتسليط الضوء على مأساتهم.

وأردف: "بالإضافة إلى ذلك القائمة البريدية التي ترسل من خلالها مجموعة العمل تقاريرها التوثيقية اليومية والخاصة إلى عدد من الجهات الإعلامية التي تم اختيارهم بدقة لضمان أكبر مستوى من الوصول الإعلامي".

وشدد على أن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية "كيان حقوقي مهني مستقل تمارس دورها بمعزل عن أي انتماءات لأي جهات أو تيارات من أي نوع، وتتبنى الحياد التام في تغطيتها للشأن الفلسطيني السوري".

وبيّن: "تركز اهتمامها على حالة حقوق الإنسان في سورية وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سورية جراء الحرب الممتدة منذ سنوات".

تقارير مجموعة العمل جزء أساسي من الحراك الحقوقي

من جهته، أوضح إبراهيم العلي؛ مسؤول قسم الدراسات والتقارير الخاصة في مجموعة العمل أن التقرير السنوي لفلسطيني سورية "جزء أساسي من الحراك الحقوقي الذي تقوم به المجموعة".

واستطرد العلي لـ "قدس برس": "جمع في طياته معلومات مهمة تم رصدها من الميدان عبر شبكة مراسلي المجموعة المنتشرين داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية أو في مناطق اللجوء الجديدة".

وأفاد بأن العام 2018 شهد العديد من الأحداث المهمة على الصعيد الفلسطيني في سورية من أبرزها المعارك الضارية التي جرت في مخيم اليرموك، والتي أدت إلى تدمير أكثر من 60% من المخيم وانتهت بخروج مسلحي المعارضة السورية.

واستدرك: "دخل المخيم في حالة جديدة هي مرحلة التعفيش التي استولت على ممتلكات الأهالي. كما زادت معاناة اللاجئين نتيجة تدهور الحالة الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية".

الحراك الدولي تجاه اللاجئين

وعلى مستوى الحراك الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين في سورية، أكد العلي أن عام 2018 لم يشهد تطورًا على المستوى الدولي بل شهد انتكاسة فعلى سبيل المثال لم يكن للأونروا اي دور في منع تدمير مخيم اليرموك او تقديم الحماية الجسدية للاجئين، كما أنها لم تقدم أي مساعدات للمهجرين إلى مناطق الشمال السوري.

وأضاف: "يعاني حوالي 270 ألف لاجئ فلسطيني من التهجير داخل سورية بالإضافة إلى عشرات الآلاف خارجها يعانون من مرارة النزوح واللجوء المتكرر".

ودعا إلى "تدخل فلسطيني وعربي ودولي لإعادة إعمار ما تهدم من المخيمات تمهيدًا لعودة المهجرين إلى بيوتهم بالإضافة إلى التدخل لدى الحكومة السورية للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين والمساعدة في تحديد مصير المفقودين".

وشدد على ضرورة الحرص على تقديم كل أشكال الدعم اللازم للاجئين إنسانيًا وسياسيًا على كافة المستويات للعيش بكرامة ولتعزيز صمودهم في مقاومة كل المشاريع التي تستهدف حقوقهم المشروعة.

فلسطينيو سورية نكبات لا تنتهي.. معطيات

يذكر أن مجموعة العمل ومركز العودة الفلسطيني بلندن أصدرا التقرير الحقوقي لفلسطينيي سورية لسنة 2018 والذي يرصد الأوضاع العامة لهم خلال العام الماضي "تحت عنوان "فلسطينيو سورية نكبات لا تنتهي".

ووثق التقرير قضاء 276 لاجئًا فلسطينيًا في سورية خلال عام 2018م، منهم 82 لاجئًا تحت التعذيب في سجون الحكومة السورية من مجمل المعتقلين الـ 1737، خلال العام المنصرم.

ويشير التقرير إلى ارتفاع عدد ضحايا التعذيب والاختفاء القسري طوال الأزمة السورية القائمة منذ العام 2011 إلى 570 ضحية، بينما تم اعتقال 16 لاجئًا فلسطينيًا العام الماضي في مقابل الإفراج عن 26 معتقلًا تم توقيفهم لفترات مختلفة.

وتناول التقرير مجمل جوانب الحياة والمشكلات والانتهاكات والتطورات العامة التي تعرض لها فلسطينيو سورية في شتى مناطق انتشارهم كجزء من ضحايا الحرب التي اندلعت منذ العام 2011، سواء داخل سورية أو في مناطق اللجوء التي فروا إليها داخل سورية وخارجها.

وأشار إلى تفاصيل دقيقة مرت بها المخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل سورية وفق منهجية صورت الواقع المعيشي والميداني والإنساني والصحي للاجئين الفلسطينيين في سورية، بالإضافة إلى أبرز الأحداث اليومية التي تمرّ فيها من قصف وتدمير واعتقالات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.