التقارب الخليجي - الإسرائيلي .. أهدافه ودلالاته

لم يتوان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالكشف عن مبادرة طرحها، ووصفها بـ"التاريخية"، تهدف إلى توقيع اتفاق يقضي بـ"عدم الاقتتال" بين "إسرائيل" ودول الخليج العربية، في خطوة قد تمهد لـ"تطبيع" العلاقات مع "تل أبيب".

ونقلت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها على "تويتر" باللغة العربية عن كاتس، قوله: "أخيرا تقدمت بطرح مبادرة سياسية للتوقيع على اتفاق عدم اقتتال مع دول الخليج العربية، في مبادرة تاريخية تنهي الصراع وتمهد الطريق لتعاون مدني حتى التوقيع على اتفاقية سلام".

وكشف "كاتس" أنه طرح مبادرته للمرة الأولى على وزراء الخارجية العرب على هامش انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبشيء من التشكيك، يقول الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط، فراس أبو هلال، "لا يجب أن نأخذ أي تصريحات من قبل سياسيي وإعلاميي الاحتلال على أنها صحيحة تماما أو موثوقة"، قبل أن يستدرك، و"لكن إذا صحت هذه الأنباء، فإن الكشف عنها له أسباب داخلية لدى حكومة الاحتلال، على علاقة بالصراعات السياسية قبل تشكيل الحكومة الجديدة".

وبين في حديثه لـ"قدس برس" أن نتنياهو بنى دعايته السياسية خلال السنوات السابقة على أنه استطاع "اختراق" الساحة العربية من خلال "علاقات غير مسبوقة" مع حكومات عربية، وخصوصا في منطقة الخليج، وهو يريد تثبيت هذه الصورة في مجتمع دولة الاحتلال.

وأشار إلى أن الجديد في هذه المبادرة، إذا صحت، أنها تبدو شاملة وتحتاج لوضع آليات عمل على صعيد جماعي، بينما كان التسارع في التطبيع خلال السنوات الماضية في معظمه، مقتصرا على علاقات جانبية ثنائية خصوصا في المجال التجاري والأمن السيبراني.

وأضاف تسعى دولة الاحتلال منذ سنوات إلى بناء "تحالف" مع الدول العربية المعادية لإيران، وعملت لتحقيق ذلك، على ترويج فكرة أن العدو الأول للمنطقة العربية هو الخطر الإيراني، وقد تماشت بعض الحكومات العربية وخصوصا الخليجية مع هذا الطرح للأسف، وفق أبو هلال.

وأردف: "صحيح أن هناك تغيرا شعبيا في الموقف من إيران بسبب دورها في سوريا، ولكن هذا يجب أن لا يلغي أن الخطر الأكبر في المنطقة هو خطر المشروع الاحتلالي الإحلالي الصهيوني".

واستبعد أن تؤدي هذه المبادرة، إلى نشوء تكتلات معلنة بين "تل أبيب" ودول عربية ضد إيران، على اعتبار أن الغالبية العظمى من الشعوب العربية لا تزال ترفض التحالف مع الاحتلال.

الهدف الحقيقي لـ"التحالف" 

وعن الهدف الحقيقي للتحالف بين الاحتلال ودول الخليج، يعتقد "أبو هلال" أن الشعار المعلن هو العداء لإيران، ولكن ما تسعى له حكومة الاحتلال تطبيع شامل مع العرب، وبناء علاقات اقتصادية وأمنية معلنة وواسعة النطاق. 

وأكد أن هذا السعي يتماشى مع "صفقة القرن"، التي هي بالأساس مشروع يقسم إلى قسمين: التطبيع الشامل، وحل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني "الذي هو صراع عربي، وليس فلسطينيا فقط بالأساس".

كما استبعد حصول تأثير كبير على المقاومة الفلسطينية في غزة، مستدلا بالوضع المتأزم أصلا في الوقت الراهن، إذ أن كثيرا من حكومات الدول العربية استغلت تراجع زخم "الربيع العربي" وتراجع دور الشعوب، وأصبحت تمارس ضغوطا غير مسبوقة على الفلسطينيين، وبالتالي فإن وجود هذه المبادرة، لن يحمل تأثيرا كبيرا، بحسب أبو هلال.

انعكاسات خطيرة
من جانبه، يرأى المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عاهد فروانة، أن مبادرة "كاتس" لها انعكاسات خطيرة على المقاومة الفلسطينية، من خلال العمل على زيادة عزلها ومحاصرتها في بقع جغرافية محدودة.

 وأكد أن دولة الاحتلال تسعى، ومنذ مدة طويلة، إلى تطبيع علاقاتها مع دول الخليج، وقد تصاعد هذا الأمر مع بنيامين نتنياهو، والذي وضع هدفا له منذ توليه الحكم، للمرة الثانية في العام ٢٠٠٩م، بأن يقوم بتطبيع العلاقة مع الدول العربية عامة، ودول الخليج خاصة، والعزف على وتر التهديد الإيراني وتضخيمه، لإيصال رسالة مبطنة، بأنه يقف معهم في نفس الخندق لمواجهة التهديد الإيراني.

ويعتقد "فروانة"، في حديثه لوكالة "قدس برس"، أن نتنياهو يحاول استغلال الأجواء المتوترة، التي صنعتها الاعتداءات على شركة "أرامكو" بالعمل على تعزيز العلاقات مع الدول الخليجية، ليؤكد أن التهديد الإيراني بات خطرا كبيرا عليها، إلى جانب خشية دولة الاحتلال من تعرضها لهجوم مماثل، لذا فإنها تقوم بعمل ما يمكن تسميته بتحالف أو "ناتو" في وجه طهران.

وأكد أن هذه "المبادرة" لها أهداف أخرى، تتجاوز مجابهة التهديدات الإيرانية، وتتعلق بأمور سياسية واقتصادية متعددة، منها مواجهة حركات المقاومة في المنطقة، وخاصة في لبنان وغزة، والعمل على محاصرتها في ضوء تعاظم ما تمتلكه من أسلحة، تشكل تهديدا كبيرا على دولة الاحتلال. 

كما ربط هذه المبادرة بما يسمى "صفقة القرن"، قائلا: "دول الخليج هي الممول الرئيس لها، وهذا ما يمهد الطرق للوصول إلى التطبيع الشامل".

واعتبر أن المبادرة، إن صحت، فهي تشكل نجاحا كبيرا لدولة الاحتلال التي تعتبر المستفيد الأكبر منها عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم ذلك، فقد زادت وتيرة التطبيع خلال الفترة الأخيرة بأشكال متعددة، عبر مشاركات إسرائيلية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية وخليجية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.