الوصاية على "الأقصى".. حرب مشتعلة بين عمّان وتل أبيب

مع تزايد الحملات الإسرائيلية على الأردن في الفترة الأخيرة، بسبب الموقف الأردني الحازم من وصايته على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وحديث عمان من أن المسجد الأقصى لا يقبل القسمة على إثنين، الأمر الذي أثار حفيظة الإسرائيليين الذين بدأوا سلسلة تصريحاتٍ ومواقف إعلامية شرسة ضد الأردن.

تحرش بالدور الأردني

ميدانيًا تشعر أطراف داخل عمان بأن تل أبيب تواصل "التحرش" بالدور الأردني في الرعاية الدينية، مرة عبر اقتراحات في الكنيست تستهدف مستقبل الوصايا الهاشمية، وأخرى عبر هجمات المستوطنين التي تسبب إحراجًا كبيرًا لعمان، فضلًا عن اعتقال المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى من موظفي وزارة الأوقاف الأردنية.

بالرغم من ذلك، لا يفهم بعض السياسيون والبرلمانيون الأردنيون، لماذا تكتفِ الحكومة باستخدام عبارات الشجب والإدانة، لمواجهة ممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى؟!.

وهو ما أثار استغراب النائب عن كتلة الإصلاح البرلمانية سعود أبو محفوظ، الذي أكد في تصريحٍ لـ "قدس برس" أن المواقف الحكومية "الباردة" إزاء ممارسات الإسرائيليين هو الذي دفعهم لمزيدٍ من التصعيد وتحقيق مكاسب جديدة لهم".

وقال: "الأسبوع الماضي كان عصيبًا جدًا على المسجد الأقصى المبارك، فسلسلة تراجعات وزارة الأوقاف مكّن المتطرفين الصهاينة من تصعيد التجاوزات وتحقيق مكاسب جديدة لهم، تجاوزوا فيه الصلاة العلنية داخل الأقصى إلى ممارسة طقوسهم وأساطيرهم التلمودية داخله ومددوا مدة التقاسم الزماني نصف ساعة إضافية".

التلويح بأوراق القوة

وصرّح عضو لجنة فلسطين النيابية بأن "الحكومة تخلت عن واجبها لوزارة الأوقاف التي وصفها بالمترهلة، وأكدت عجزها عن حشد الأمة حول موقف أردني قوي".

وطالب، الأردن الرسمي بالتلويح بأوراق القوة لديه واستخدامها، من ذلك طرد السفير الصهيوني من عمان، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب.

عمان المحرجة لا ترد على الجانب الإسرائيلي بإجراءات مضادة، فالتنسيق الأمني مع "إسرائيل" يتواصل والتفاهم معها خلف الكواليس مستمر، على الرغم من إدانة وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، وآخرها اقتحامات المتطرفين الواسعة لباحاته، والتضييق على المصلين، وإدارة أوقاف القدس وشؤون الأقصى.

الكاتب ماهر أبو طير المقرب من نظام الحكم، قال إن: "الخطر على المسجد الأقصى، قائم وكبير، وهو ليس مجرد خطر له سمات دينية، بل إنه يعكس تقويض كل المشروع الفلسطيني الذي يقوم على فكرة أن القدس عاصمة لفلسطين".

ورأى أنه "تقويض بدأ مبكرًا بكل مشاريع تغيير الهوية الديموغرافية في القدس ومحو هويتها الثقافية، إضافة إلى مصادرة الأرض، وصولًا إلى تحويل أهل القدس إلى مجرد عمالة تشتغل عند الإسرائيليين في وظائف مختلفة، بحيث يتبعون الاقتصاد الإسرائيلي".

وأشار إلى أن ذلك من شأنه أن "يقود الى نقطة مهمة، وهي أن الوصاية الأردنية مهددة، فماذا سنفعل هنا؟، وهل سننتظر المزيد من الخطوات الإسرائيلية المتدرجة بشأن المسجد الأقصى، فيما نكتفي بالبيانات، فيما القضية وجودية تفترض تدخلًا بطريقة مختلفة.

الدعوة لغضبة رسمية

الشارع الأردني يأمل بأن تترجم التصريحات الحكومية تجاه المسجد الأقصى إلى غضبة أردنية رسمية سياسية غير مسبوقة في وجه الاحتلال، سيما بعد الحديث المتداول عن نية الاحتلال السماح للمستوطنين بدخول الأقصى والصلاة فيه وفق أوقاتٍ ومواعيد مدروسة ليصبح قانونيًا مقرًا من قبل "الكنيست الإسرائيلي".

وقد علمت "قدس برس" أن "الاحتلال يستهدف إخلاء مصلى باب الرحمة بصورة مستمرة، من المرابطين في الساحة الرئيسية المتاخمة لمصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، حيث المسار الذي يسلكه المستوطنون يوميًا في اقتحاماتهم، وألزمتهم بالانتقال إلى منطقة قريبة من تلك الساحة".

يأتي كل ذلك، في ظل محاولات أطراف عربية التشويش على الدور الأردني في القدس، وتدويل الوصاية عليها، فضلًا عن قيام أطراف عربية بإرسال رسائل واضحة للإسرائيليين بأن القدس والقضية الفلسطينية برمتها لم تعد أولوية عربية وأن الأولوية اليوم هي لمواجهة النفوذ الإيراني وتدخلاتها في المنطقة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.