خطاب السنوار .. التوقيت والدلالات

عدّ مراقبون كلمة رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، بأنه خطاب ردع أمام التهديدات الإسرائيلية للقطاع، في ظل أزمة سياسية تعصف بالكيان.

وألقى السنوار في مؤتمر "شبابي"، الاثنين، خطابا كشف فيه عن بعض ما تملكه المقاومة من قدرات عسكرية ولوجستية قادرة على وقف ما أسماه "الهيجان الإسرائيلي قبل انطلاقه".

وبين التهديدات الإسرائيلية والواقع الإنساني المتدهور في غزة، دقّ السنوار بخطابه ناقوس الخطر، والذي سمع صداه جيدًا في غرف الاحتلال الأمنية المغلقة، وعواصم عربية تتحمل تبعات الأوضاع المأساوية في القطاع، وفق المراقبين.


السنوار أبقى خيار الحرب حتميًا

ويرى المحلل السياسي ناجي شراب، في حديث لـ "قدس برس"، أن خطاب السنوار، أبقي خيار الحرب حتميًا مع "إسرائيل"، تفرضه قوة المقاومة وتطورها.

كما رأى أن اقتراب السنوار من معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، بإعطاء البعد الإنساني أولوية كبيرة في خطابه، تعكس خشية حماس من زيادة فرص الانفجار الداخلي، وعليه ستكون الحركة هي المسؤولة عن تحمل تداعياته".

وأضاف: "من هنا نرى إيلاء حركة حماس أهمية وأولوية للبعد الإنساني والمرونة التي تبديها في الهدنة والانتخابات والموافقة عليها".

وأردف: "هذا الخيار عقلاني وواقعي، وهو الذي يفسر لنا التحولات في دور الحركة داخليًا وإقليميًا".

واستطرد المحلل السياسي: "اعتقد أن واقع غزة بات يفرض نفسه على توجهات حماس، وفي هذا السياق تفهم تصريحات القيادي السنوار".


الملف الإنساني أولوية على طاولة حماس

بدوره، قال المحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، في حديث لـ "قدس برس"، إن "الملف الإنساني أحد أهم الأولويات على طاولة حركة حماس، معززًا وجهة نظره، بأن مسيرات العودة وكسر الحصار انطلقت من أحل تحسين الظروف الحياتية للمواطنين في غزة بعد تفاقم معدلات الفقر والبطالة والإغلاق".

وحول الإنتخابات الفلسطينية، استبعد أبو سعدة، أن تؤثر اتهامات السنوار لمخابرات السلطة والاحتلال بالوقوف وراء محاولة اغتيال توفيق أبو نعيم (مدير قوى الأمن الداخلي في غزة)، على إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية"، باعتبار أن إحدى العقبات التي تواجه عقد الانتخابات فد أزيلت من الطريق بعد موافقة حركتي "حماس" و"فتح" على عقد الانتخابات".

وأضاف "لكن لا زال هناك بعض الإشكاليات الداخلية التي لم يتم الاتفاق عليها بعد، وهي قانون ومحكمة الانتخابات، وكذلك عقد اجتماع وطني للتفاهم على اليوم الذي يلي الانتخابات، بمعنى آخر، لا زال هناك العديد من الإشكاليات التي تواجه عقد الانتخابات".

وبشأن امكانية التصعيد الإسرائيلي في غزة، رأى المحلل السياسي أبو سعدة، أن الاحتلال "ليس معنيًا بالتصعيد في غزة، بسبب عدم الاتفاق في الكابينت على العودة إلى سياسة الاغتيالات".

مستدركا بالقول "في حال تولت حكومة من جنرالات زمام الأمور، وهذا مستبعد حتى اللحظة، فإن حكومة الجنرالات ستذهب باتجاه التصعيد مع غزة، ما قد يزيد من معاناة الناس في القطاع، ويمهد العودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة".


الانفجار في غزة سيكون في وجه الاحتلال وحده

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن ‏"التلويح بوقف المعونات عن قطاع غزة يفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد المعاناة ويضاعف من آثارها، ما يؤدي للغضب والغليان، فلا قدرة لمزيد من الصبر وضبط النفس".

وقال المدهون في حديث لـ "قدس برس"، إن "غزة لن تحتمل أكثر ولا شيء تخسره في ظل الموت البطيء".

وعن احتمال اندلاع مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، أكد المدهون أن المقاومة تتجنب المواجهة العسكرية بما أوتيت من قوة.

واستدرك بالقول: "لكنها قادرة على الصبر والصمود والمواجهة الطويلة والعمل الفدائي النوعي، وتدفيع الاحتلال أثمان باهظة تهز صورته ومنظومته وكيانه وتحطم مشروعه، وتسهل بعد ذلك اجتثاثه".

وتابع: "من هنا نفهم تصريحات قادة المقاومة حول قدرة ضرب تل أبيب أشهر عديدة".

وأضاف: "لا شك أن الحصار هو شكل من أشكال العدوان، والعدوان المباشر على قطاع غزة ولزيادة المعاناة التي ستؤدي لحالة انفجار".

وشدد على أن "هذا الانفجار لا يمكن أن يكون داخليًا، فالشعب الفلسطيني يعرف أن عدوه المركزي والوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي، وأنه هو سبب الحصار والمعاناة".

واستطرد: "المقاومة الفلسطينية قادرة على أن توجه أي موجة غضب اتجاه الاحتلال وليس إلى أي شيء آخر". 

وحذر من أن هناك ارتباط وثيق بين زيادة المعاناة واقتراب الانفجار والمواجهة مع الاحتلال، مشددًا على أنه "لا أحد يستطيع أن يصبر إلى ما لا نهاية، ولا أحد يستطيع أن يستمر بالصبر والصمت والهدوء أمام حالة عدوان اقتصادي وحصار مستمر على قطاع غزة".

واستبعد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، حدوث مواجهة شعبية داخلية ضد المقاومة أو ضد أحد الأطراف الفلسطينية، "طالما هناك احتلال".

وأكد: "ولهذا لا يوجد خشية من أن يكون هناك تحرك شعبي داخلي"، مشيرًا إلى أن مسيرات العودة أعطت نموذجًا أن هذا الغضب يوجه ضد الاحتلال.

ولم يجزم المدهون باحتمال حدوث مواجهة قريبة مع الاحتلال، مرجعا ذلك لعدة أسباب أهمها أن المقاومة الفلسطينية تتجنب ذلك بكل ما أوتيت من قوة، كما أن الاحتلال يدرك أن أي مواجهة سيدفع ثمنها باهظًا، لذلك جميع الأطراف تحاول أن تتجنب المواجهة العسكرية".

واستدرك: "المقاومة الفلسطينية لن تقبل أن يستمر الحصار والتضييق على القطاع، والقطاع يبقى ساكتًا متفرجًا، بل سيكون هناك تحرك، يبدأ باعتقادي حينما تصل الأمور إلى حد لا يحتمل، والآن نحن قد اقتربنا من ذلك".

وأشار إلى هناك تحركات دولية وإقليمية للحيلولة دون وقوع ذلك. مبينًا: "الوضع الآن أننا ما زلنا في المساحة الرمادية، التي تسمى لا حرب ولا سلم، وهناك احتمالات مفتوحة".

واستبعد المدهون خيار المواجهة العسكرية حاليًا، "لكن في حال وقوع أي حدث عرضي؛ عملية أو انفجار أو اغتيال، فلا شك أن ذلك سيفتح أبواب المواجهة".

ويعتقد أن أي مواجهة قادمة ستكون الأعنف والأقوى، بمعنى أنها ستكون صعبة جدًا والشعب الفلسطيني مهيأ لها. مؤكدًا أن الاحتلال لن يخرج منها رابحًا حاسمًا وفائز، بل سيجد الكثير من الصمود والصبر والثبات والقدرة على المواجهة، وستهتز صورته أكثر مما اهتزت في حرب الـ 2014.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.