لأول مرة.. معرض للتراث الفلسطيني في الشمال السوري

حرصت السيدة "أم أيمن" على اصطحاب ولديها "كنان" و"عامر"، لمعرض التراث الفلسطيني الأول، في الشمال السوري، فهذا الحدث الفريد، يعد الأول من نوعه. 

يوم الجمعة الماضية، وبمدينة إدلب، التي أصبحت قبلة المهجرين من المدن السورية كافة، كان الفلسطينيون على موعد مع تاريخهم وتراثهم، الذي التصق بهم في حلهم وترحالهم، إذ تعبر عنه "أم أيمن"، قائلة: "آه، لو يستمر المعرض لأسبوع على الأقل، فأنا الآن في المكان الذي أنتمي له، فلقد عادت بنا الذاكرة إلى عبق مخيمات اللجوء".

وتضيف اللاجئة الفلسطينية المهجرة من مخيم اليرموك لـ"قدس برس"، "لا يمكنني أن أصف لكم مشاعري وأنا أتجول بين أجنحة المعرض"، قبل أن تتابع، "هنا استذكر مخيم اليرموك الذي كان قبلة المهرجانات والأمسيات الوطنية". 

وأكدت ضرورة توريث التراث الفلسطيني لأبنائنا، و"لهذا جئت بأولادي، الذين يشاهدون تاريخهم لأول مرة بهذا الشكل".

"قدس برس" تجولت في المعرض، واستطلعت آراء من حضر من السوريين، وعبر أحدهم، وهو من مدينة إدلب، عن دهشته للتصاميم والأزياء المعروضة وتناسق ألوانها، بينما قالت سيدة سورية من حمص، إن المأكولات الفلسطينية كانت أكثر ما أثار فضولها، وأنها تذوقت "الكعك الفلسطيني"، وحصلت على طريقة تحضيره من إحدى المشرفات على الجناح.

ويقول رئيس هيئة فلسطينيي سوريا، وهي الجهة المنظمة للمعرض، محمد السعدي، إن "المعرض يأتي ضمن فعاليات الحملة الدولية للحفاظ على التراث الفلسطيني، التي أطلقها المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، بالشراكة مع الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين فيدار، ومؤسسة تقاليد".

وأكد أن للمعرض عدة أهداف، أهمها، مقاومة الدعاية الكاذبة للاحتلال، الذي يحاول سرقة التراث الفلسطيني، ونسبته له.  

وأكد أن كل الأمم تعتني بتاريخها وتقاليدها، ولعل الشعب الفلسطيني، من أميز الشعوب قاطبة باهتمامه بتراثه وتاريخه، وفق السعدي.

وأضاف، أردنا أيضا من خلال هذا المعرض، أن نحيي في الناس عبق الذاكرة والتاريخ الأصيل لشعبنا بعد غياب لفترة طويلة، فرضتها السنوات الأخيرة بسبب الأحداث في سوريا. 

وعن رأيه بمدى التفاعل مع المعرض، قال السعدي: "استطعنا بفضل الله تجميع عدد كبير من العائلات الفلسطينية، إذ كان الحضور لافتا، اكتظت الصالة بهم، وسط تفاعل إيجابي".

وأضاف، هذا النشاط فتح أعيننا، أن نهتم بالبعد الوطني قدر استطاعتنا، "فهو غذاء الروح بالنسبة للفلسطيني، وجزء من عقيدته ودينه وجهاده ومقاومته، لذلك سنسعى إلى الاستمرار في هذه الأعمال وتنويعها".

وتخلل المهرجان كلمات، أكدت على أهمية الحفاظ على تراث الشعب الفلسطيني وتوريثه للأجيال الفلسطينية القادمة، كما دعوا إلى مواجهة العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

وتنوعت فعاليات المعرض، لتشكل في مجموعها خلاصة تاريخ ثقافي عريق للشعب الفلسطيني بين الدبكات الشعبية واللوحات الفنية، التي تسرد مراحل تاريخية ونضالية منذ النكبة الفلسطينية، بالإضافة لعروض فنية ومسرحية تحدثت عن محاولات الاحتلال الصهيوني سرقة تراث الشعب الفلسطيني وجرائمه بحق الفلسطينيين.

يشار إلى أن الحملة الدولية للحفاظ على التراث الفلسطيني، تعمل على إِشراك مكونات الشعب الفلسطيني كافة، وانخراطهم في المحافظة والدفاع عن التراث الفلسطيني، باعتباره جزء من مقاومة المحتل وامتداد للمشروع الوطني التحرري النضالي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.