نشر تفاصيل اغتيال يحيى عياش.. الأهداف ودلالات التوقيت

نشرت القناة 13 العبرية، بالأمس حلقة من برنامج "قائمة التصفيات" والذي نقل خلاله ألون بن دافيد "رسالة واضحة"، بأن الاغتيالات والتصفيات قد تكون بدافع انتقام شخصي، لأي رئيس وزراء إسرائيلي، لأنه هو الوحيد المخول بإعطاء قرار التصفية.

وحاول المحلل بن دافيد، خلال البرنامج أن يحصل على إجابة من الشخصيات التي استضافها بالحلقة، بعد استعراض حادثة اغتيال المهندس يحيى عياش، والحديث عن اغتيال أبو العطا، حول هل الاغتيالات هي طريقة ناجعة لمحاربة "الإرهاب"؟، أم رغبة في إغلاق الحسابات مع شخصيات قاتلة؟.

وذكر موقع "واللا الإخباري": "لكن صور الباصات المتفجرة والمحترقة، التي ظهرت بالحلقة، في الفترة ما بعد اغتيال عياش، قدمت إجابة واضحة. والإجابة ستوف تؤدي إلى إحباط وخيبة أمل، لكل من يؤمن بنظرية الاغتيالات".

ويرى سليمان بشارات؛ الباحث في مؤسسة "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، أن المضمون الذي تم تقديمه في المكالمة الهاتفية المسجلة لم يكن بالمهم، وبالتالي ما أرادته المخابرات الإسرائيلية يتخطى المضمون إلى إيصال رسائل.

 وأوضح بشارات في حديث لـ "قدس برس"، أن من بين هذه الرسائل ما يتعلق بترميم الصورة الأمنية للاحتلال.

وأشار إلى أنها "مرتكز أساسي في حالة الوجود، باعتبارها دولة تقوم على مفهوم أمني بامتياز وأنها لم تول هذا الأمر أهمية قصوى لما استمر وجودها حتى الآن".

دلالات توقيت نشر تفاصيل الاغتيال

يقول بشارات، إن في ذلك دلالات عدة؛ أولها يتمثل في التأكيد على التفوق الأمني الاستخباري على جميع الأطراف التي تشكل حالة صراع معها.

ويعتقد أنها ربما تكون رد غير مباشر على تهديدات المقاومة، وبالتحديد كتائب القسام، عن الكنز المعلوماتي الذي قالت إنها حصلت عليه في عملية حد السيف.

"وبالتالي امتصاص لأي مفاجئة تتعلق في البعد المعلوماتي الأمني خاصة على الجمهور الإسرائيلي الداخلي"، وفق الباحث سليمان بشارات.

ونوه إلى أن "إسرائيل تريد أن تحافظ على قوة مكانتها الأمنية داخل الجمهور الإسرائيلي، وكذلك إثبات لباقي الأطراف أنها صاحبة تقدم معلوماتي تكنولوجي".

وأضاف: "الدلالة الأخرى تتمثل في التأكيد على أنها تتابع كل التحركات لكل الشخصيات والقيادات في المقاومة الفلسطينية، وبالتحديد الذين ترى أنهم هدف لها".

وأردف: "وهذا ربما من باب خلق حالة من الخوف الدائم في أوساطهم، أو ربما لدفعهم للتغيير من سلوكهم وبالتالي المساهمة في إمكانية رصدهم من خلال الوقوع في بعض الأخطاء".

ويعتقد بشارات أن إسرائيل تسعى للتمهيد لما قد يتم الاتفاق عليه مستقبلًا مع المقاومة حول إمكانية عقد صفقة تبادل أسرى، أو اتفاق تهدئة.

ولفت النظر إلى أن توقيت بث التسجيل هو بعد عدة أيام عن بعض الأحاديث حول وجود مباحثات. مستدركًا: "صحيح أنه لم يتم تأكيد ذلك ولا نفيه، لكن ربما هناك حالة استباقية لتطمين الشارع الإسرائيلي".

حرب عقول وأدمغة

من جهته أكد رامي أبو زبيدة؛ الخبير في الشأن العسكري والأمني، أن المقاومة في حرب عقول وحرب أدمغة مع العدو "وهذا الأمر لن يتوقف".

وأشار أبو زبيدة في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن تبعات فشل عملية خانيونس لم ينتهي وتأثيره على المؤسسة العسكرية سيطول.

وتابع: "لعل ما قد يكشفه القسام من معلومات عبر برنامج ما خفي أعظم قد يأتي للإطاحة بسمعة الاستخبارات الصهيونية وطرق عملها عبر إبراز الجهد الاستخباري والأمني للمقاومة المتقن للعمل الإعلامي والتقني والميداني، وقصف جبهة العدو الاستخبارية بالكلمات والشائعات والمعلومة وليس بالقنابل".

ونوه إلى أن "الحرب الاستخبارية تعتمد على هذا الجهد الإعلامي المركّز لتؤكد أن تبعات فشل عملية خانيونس مازال مستمرًا".

وذكر أن ما أحدثته عملية خانيونس من اخفاق استخباري وميداني، ستسهم في خلق مشاكل خطيرة وزيادة الشك في كل عمل استخباري ذات نطاق واسع، وتشوش على عمليات جمع المعلومات الاستخبارية في غزة.

ويرى أبو زبيدة أن كشف الاحتلال عن تفاصيل عملية اغتيال الشهيد يحيى عياش لا يمكنه أن يخرج إلا بعد إجازة وتدقيق الرقابة العسكرية الصهيونية.

واستدرك: "وقد يكون الكشف لأهداف داخلية منها التذكير بقوة الاحتلال الأمنية وقدراتها الاستخبارية لإعادة الثقة بين المجتمع الصهيوني والمؤسسة العسكرية في ظل الإخفاقات الأخيرة لأجهزة العدو الأمنية وبالأخص بعد عملية حد السيف".

وأضاف أن من بين أهداف النشر "خلق حالة من الردع لفصائل المقاومة بالتلويح بسياسة الاغتيالات، وهذا الأمر أثبت فشله على مدار الصراع مع الاحتلال".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.