حركة الأحرار الفلسطينية لـ"قدس برس": عباس غير جاد بـ"لعبة الانتخابات"

قال الناطق الرسمي لحركة الأحرار الفلسطينية، ياسر خلف، إن الشعب الفلسطيني أسس لمعادلات جديدة عنوانها الصمود والثبات والتمسك بالأرض والحقوق والثوابت وبالمقاومة بشتى الأشكال، وسيفشل كل المؤامرات.

وثمن "خلف"، في حوار خاص مع وكالة "قدس برس"، المرونة التي أبدتها حركة حماس والتسهيلات التي قدمتها في سياق تحقيق المصالحة وإنجاح الانتخابات الفلسطينية.

وأوضح أن اتخاذ رئيس السلطة محمود عباس، عدم سماح الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس، "ذريعة للتهرب من إجراء الانتخابات، خشية الخسارة الحتمية، في ظل الفشل الذي يعيشه ومشروعه السياسي"، ووصفه بـ"لعبة مكشوفة لا تنطلي على شعبنا".

ووجه رسالة لـ"شرفاء فتح"، مطالبا إياهم بالضغط بكل قوة لإعادة الحركة لتاريخها ومبادئها ولطريقها السليم نحو المقاومة والتخندق مع الكل الفلسطيني الوطني المقاوم لمواجهة الاحتلال.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة: 

- كيف تقيم حركة الأحرار الفلسطينية المشهد الفلسطيني الداخلي والصراع مع الاحتلال عام ٢٠١٩؟

 لا يخفى على أحد حجم المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية على الأصعدة والمستويات كافة، فعدوان الاحتلال الصهيوني المتواصل ومخططاته الاستيطانية والتهويدية التي لم تتوقف يوما، بل في تصاعد مستمر.

كذلك المؤامرة الأمريكية الأخطر على القضية الفلسطينية الهادفة لتصفيتها، وكذلك حالة الهرولة الخطيرة نحو التطبيع العربي المرفوض مع الاحتلال، والذي يمثل خنجرا في ظهر شعبنا وقضيتنا وتشجيعا وغطاء للاحتلال لمواصلة عدوانه.

وكذلك في ظل استمرار حالة الانقسام الكارثي، الذي أثر على المشهد الفلسطيني بشكل كبير حيث استفرد الاحتلال بشقي الوطن في العربدة والاعتقالات وتفشي الاستيطان ونهب الأراضي وتهويد المقدسات وتغذية الانقسام واستمرار الحصار على غزة، الذي نال من مناحي الحياة كافة. 

رغم هذا المشهد المعتم، إلا أن الشعب الفلسطيني أسس لمعادلات جديدة عنوانها الصمود والثبات والتمسك بالأرض والحقوق والثوابت وبالمقاومة بشتى الأشكال، وفي غزة خاصة، معادلة الردع والقوة وأن يحسب الاحتلال للطاع ومقاومته ألف حساب.

ولقد شاهدنا إرادة شعبنا القوية في مسيرات العودة، التي أثبتت أنه يملك الخيارات المتجددة في مواجهة الاحتلال والمحافظة على حالة الاشتباك معه، وأنه قادر على العمل في إطار العمل الوطني الجمعي الموحد، كما شاهدنا الهيئة الوطنية العليا للمسيرات، وغرفة العمليات المشتركة، وهذان مؤشران إيجابيان.


- طوى العام ٢٠١٩ آخر صفحاته والانتخابات الفلسطينية تتصدر العناوين.. كيف تقرؤون موقفي حركة "حماس" و"فتح" إزاء هذه الانتخابات؟

 أولا، نؤكد أن الانتخابات هي حق مقدس مكفول بالقانون لكل مواطن فلسطيني ليختار من يمثله في إطار تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي يطرحه، وهذه الانتخابات تأخرت كثيرا بفعل ظروف داخلية من بينها الانقسام والمناكفات وإصرار السلطة ورئيسها على استمرار التفرد والهيمنة واختطاف القرار الوطني ورفض الآخر وعدم احترام الشراكة.

فضلا عن ظروف خارجية خاصة، فالاحتلال هو المستفيد الأكبر من استمرار الانقسام وحالة التشرذم التي يعيشها شعبنا، فهو لا يريد لنا التوحد ولملمة صفوفنا وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وكذلك المجتمع الدولي والإدارات الأمريكية المتعاقبة المنحازة للاحتلال والداعمة لمخططاته. 

ومنذ أن أعلن رئيس السلطة عن إجراء الانتخابات من على منصة الأمم المتحدة، ونحن نقول بأن هذه الدعوة غير جادة، وهي مجرد مناورة للالتفاف على مبادرة الفصائل التي قُدمت لانهاء الانقسام ولملمة الصفوف.

وكذلك ليقول للعالم أنه يتمسك بالخيار الديمقراطي، وأيضا اعتقاد رئيس السلطة، بأن حركة حماس سترفض إجراء الانتخابات، وبالتالي يحملها مسؤولية ذلك أمام شعبنا والعالم أجمع، ولكن وبعد هذه الدعوة، بدء حراك وطني جدي للوقوف على إجراءات ومتابعة آليات وخطوات إجراء الانتخابات.

وعندما أيقن عباس أنه في ورطة في ظل الجهد المقدر والمثمن من قبل حركة حماس التي تنازلت بشكل كبير وقدمت مرونة بالغة في كل ما يلزم، للوصول لإجراء الانتخابات بشكل لاقى ترحيبا وتقديرا من كل الفصائل الفلسطينية على موقف الحركة الوطني، الذي يؤكد إرادتها القوية وإيمانها بالشراكة.

ولكن للأسف حتى هذه اللحظة لازال رئيس السلطة يناور ويماطل ويراوغ ويخلق الذرائع والمشاكل للهروب من إصدار المرسوم الرئاسي خشية الهزيمة، في ظل الحالة المتردية والمتشظية لحركة فتح على الصعيد الداخلي وأمام الرأي العام الفلسطيني.

- هل تعتقد أن رفض الاحتلال لإجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، طوق نجاة بالنسبة للسطلة؟ 

واضح أن الاحتلال يسعى لإنقاذ رئيس السطة من ورطة الانتخابات، ونحن على يقين أن ما قدمه عباس من خدمات مجانية للاحتلال الصهيوني على صعيد التمسك بالتنسيق والتعاون الامني وملاحقة المقاومة والاعتقالات السياسية، وتجريم وتشويه صورة النضال الفلسطيني، وتحويل الثوار إلى أفراد يبحثون عن الراتب آخر الشهر، ومشاركته في الحصار وفرضه للاجراءات الانتقامية على غزة، وتماهيه مع صفقة القرن والصمت على الاستيطان والتهويد، وعدم التحرك بالخطوات المطلوبة لمجابهة ذلك لا شعبيا أو وطنيا أو دبلوماسيا أوقانونيا، شجع الاحتلال ليتمسك بعباس على سدة الحكم، لا أن يزول بالانتخابات.

وإن اتخاذ عباس عدم سماح الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس، ذريعة، للتهرب منها، لعبة مكشوفة لا تنطلي على شعبنا. 

وإن كان عباس جادا في التوجه للانتخابات، فعليه إصدار مرسوم رئاسي، ليشكل إجراء الانتخابات في مدينة القدس ساحة اشتباك على كل المستويات، وخاصة الإعلامية والقانونية والدبلوماسية لفضح الاحتلال والضغط عليه وليفتح الباب واسعا على الصعيد الوطني والشعبي للتحرك لإجبار الاحتلال. 

- ما تعليقكم على التسريبات المتعلقة بتورط "السلطة" في عملية اغتيال القيادي بحركة "الجهاد" بهاء أبو العطا؟

للأسف لا يخفى على أحد حجم الانحدار الكبير الذي تعيشه حركة فتح، ليس لأنه لا يوجد بها وطنيون أو شرفاء بل فيها وهم كثر، ولكن بسبب القيادات المتنفذة التي تختطفها وتصر على تحويل كوادرها المنضويين داخل السلطة وأجهزتها الأمنية إلى أفراد يعملوا بالوكالة لدى الاحتلال ويمارسوا التنسيق الأمني ويقمعوا أبناء شعبهم، بدلا من ممارسة دورهم في النضال والمقاومة.

 وهذا ما كشفته وزارة الداخلية في غزة أكثر من مرة من تعاون أفراد وضباط ومسؤولين بارزين في السلطة مع الاحتلال بشكل مباشر ضد شعبنا ومقاومته، وكان آخره جريمة تعاون وتزويد أفراد في جهاز المخابرات التابع للسلطة للاحتلال بمعلومات عن الشهيد بهاء أبو العطا، ومن قبلها حديث رئيس السلطة عن تقديس التنسيق الأمني وملاحقة المقاوميين.

ورسالتنا إلى شرفاء فتح، إلى متى سيبقى صمتكم على من يصر على طمس نضالكم وشطب تاريخكم والمتاجرة بدماء شهدائكم وشهداء شعبنا، تحركوا وأعيدوا "فتح" لتاريخها ومبادئها ولطريقها السليم نحو المقاومة والتخندق مع الكل الفلسطيني الوطني المقاوم لمواجهة الاحتلال.

فالتاريخ لن يرحم من يصمت على هذه المجزرة التي تتعرض لها فتح، بأيديكم تصنعوا التغيير وتعيدوا "فتح" حيث الدور الوطني والثوري بلا تنسيق أمني أو أي علاقة مع الاحتلال والمتآمرين على شعبنا وقضيتنا، وخاصة أن العلاقة مع الاحتلال وصلت لمراحل خطيرة جدت أصبحت علاقة اندماج كاملة على الصعيد الأمني، وليس مجرد اتفاقية أو تنسيق كما يدعون.

- أين تقف حركة الأحرار اليوم في المشهد الفلسطيني، وكيف ترون العام ٢٠٢٠؟

 بفضل الله ومنته منذ انطلاق حركة الأحرار، شكلت إضافة نوعية لفصائل المقاومة، وهي تعمل بكل جد واجتهاد، وبفضل الله استطاعت إنجاز خطتها على الصعيد التنظيمي الداخلي، فأسست مؤسساتها التنظيمية كافة، التي انطلقت لميدان العمل بكل قوة، لتنال إعجاب كل من يتابعها بعملها الوطني والسياسي والاجتماعي والطلابي والنسوي والعسكري والأمني والتربوي.

فالحركة تقف اليوم على أرض صلبة متينة تتمتع بعلاقات عميقة مع ألوان الطيف الفلسطيني كافة، الذي يشيد دوما بدور حركة الأحرار وبعملها وبحضورها على الصعيد الوطني والسياسي والاعلامي والميداني، وهي تسعى دوما لجمع الفصائل الفلسطينية في لقاءات سياسية إعلامية على طاولة واحدة لإثراء الحالة الوطنية والسياسية وتقريب وجهات النظر والبحث المعمق في الخروج من المأزق الداخلي ومواجهة التحديات الخارجية.

ونأمل أن يحمل العام ٢٠٢٠، خيرا لشعبنا وقضيتنا وأن ينتهي فيه الانقسام والحصار ومعاناة وآلام شعبنا، وهنا نجدد دعوتنا للكل الفلسطيني إلى الالتفاف حول حقوق وثوابت شعبنا والضغط بكل قوة لتحقيق الوحدة والمصالحة وإجراء الانتخابات وبلورة استراتيجية وطنية ترتكز على تحشيد قوى شعبنا لمواجهة الاحتلال وعدوانه والمؤامرات التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.