"حماس" تعزي بالسلطان قابوس.. تطلع نحو تطوير العلاقة

ينظر مراقبون بشيء من التفاؤل، لزيارة رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، لسلطنة عمان للتعزية بوفاة السلطان قابوس، الذي وافته المنية في العاشر من الشهر الجاري. 
 
ويعتقد هؤلاء أن الزيارة، وإن كانت ذات طابع بروتوكولي، إلى أنها تحمل في طياتها بعدا سياسيا، تأمل "حماس" من خلاله أن تلعب "السلطنة" دورا أكثر تأثيرا في ملفات القضية الفلسطينية.
 
وعن أهمية الزيارة، قال الكاتب والمحلل السياسي "حسام الدجني"، إن زيارة عُمان مهمة جدا، كونها أول زيارة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس للسلطنة، ولأن توقيتها، جاء بعد المشاركة في مراسم تشييع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.
 
وأوضح "الدجني"، في حديثه لوكالة "ٌقدس برس" أن استراتيجية حماس هي الانفتاح على الجميع، وأن زيارة التعزية لعُمان لها سياق سياسي خاص، فالعلاقة بين "السلطنة" و"حماس" بدأت تتطور في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى لقاء جرى بين وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي مع الحركة، بعد لقاء السلطان الراحل قابوس رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إذ أكدت حماس موقفها الرافض للتطبيع.
 
وأضاف: "ربما يتشكل انطباع لدى السلطان هيثم عن حركة حماس، بما يعزز دبلوماسية عُمان في القضية الفلسطينية وفي الحصار المفروض على غزة وفي دعم القطاع وتعزيز صموده".
 
وأكد الدجني أن "عُمان كانت موجودة وحاضرة منذ زمن وتتعامل من خلال الهيئة العمانية التي تقدم خدماتها للفقراء في غزة، وهو دور وجب شكره".
 
وأضاف: "حتى اللحظة تأخذ هذه الزيارة بعدا بروتوكوليا أكثر منه سياسيا، لكنها من الناحية السياسية مهمة جدا وما بعد هذه الزيارة سيتضح مدى تطور العلاقات بين الطرفين".
 
من جهته، قدم "سليمان بشارات" الباحث في مؤسسة "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، سردا لطبيعة السياسة العُمانية، فأوضح أن "السلطنة" حافظت منذ البداية على نوع من التوازن السياسي، إزاء جميع القضايا العربية والإقليمية والدولية، ولم تذهب باتجاه أي من المحاور بشكل كامل، وإنما حافظت على توازن علاقاتها مع الجميع.
 
وأشار إلى أن ذلك كان أحد نقاط القوة التي كسبتها عُمان في السنوات الماضية، وهو ما يؤهلها للعب أدوار معينة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية مستقبلا، وهو ما قد يندرج على القضية الفلسطينية إن هي ذهبت بهذا الاتجاه.
 
ونوه "بشارات" في حديثه لـ"قدس برس" إلى أن دور السلطنة السياسي تجاه القضية الفلسطينية كان غير واضح في الفترات الماضية، لكنها حافظت على دعمها الاقتصادي والمالي، وإن كان بشكل محدود.
 
وأضاف: "يمكن لهذه الزيارة أن تحدث نقلة في رؤية سلطنة عمان للحركة سياسيا"، وبالتالي من الممكن أن يكون لعُمان دور تجسير علاقات الحركة مع دول خليجية أو حتى فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي، إن أرادت السلطنة الذهاب بهذا الاتجاه.
 
وأكد أن زيارة حماس لعُمان بهذا التوقيت مهمة جدا، وأنه ينبغي للحركة أن تبني عليها مستقبلا، وأن يكون هناك تعزيز للعلاقات السياسية الرسمية مع العديد من الدول العربية والإقليمية.
 
وشدد على أن حماس اليوم لم تعد مجرد فصيل فلسطيني، وإنما أصبحت مكون أساسي في القضية الفلسطينية ولا يمكن تجاوزها في لحظة من اللحظات، ويمكن أن يكون لها دور أكبر من السابق من خلال حضورها على الساحة العربية والإقليمية بشكل أوسع.
 
وأكد على ضرورة كسر الصورة النمطية عن الإسلام السياسي، وخاصة حركات الإسلام السياسي الفلسطينية، وبالتالي هذه فرصة لحماس لتثبت نفسها وتجد لها موطئا على الساحة العربية والإقليمية.
 
وكان وفد قيادي من حركة حماس، ترأسه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هينة، وصل إلى مسقط لتقديم واجب العزاء بالراحل قابوس بن سعيد، وضم رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية عزت الرشق، ورئيس مكتب العلاقات الوطنية حسام بدران، وعضو المكتب السياسي نزار عوض الله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.