كيف يتجنب "فلسطينيو" الشمال السوري الإصابة بفيروس كورونا؟

يقرر اللاجئ الفلسطيني أحمد عدوان وعائلته في أحد التجمعات السكنية الفلسطينية في قرية عقربات الحدودية شمال سورية اتباع إجراءات وقائية للحماية من فيروس كورونا؛ كالصلاة في المنزل وإلغاء السهرات والزيارات والامتناع عن تناول الأطعمة الجاهزة والتوقف عن مصافحة الناس.

ويشعر أن الناس مازالوا يتعاطون مع الفيروس ومخاطره بشيء من التهاون رغم الدعوات المتكررة لالتزام بتعليمات السلامة.

ويعزو أحمد في حديثه لـ "قدس برس"، ذلك إلى عدم وجود إصابات حتى الآن في الشمال السوري كما أن القرية بطبيعتها لا تشهد اكتظاظا سكانيا.

واستدرك: "حالة التعاطي هذه بدأت تتخذ منحى إيجابيا في الآونة الأخيرة خاصة مع خبر الحجر على أربعة أشخاص في قرية أطمة الحدودية المجاورة للاشتباه بإصابتهم بالفيروس".

وأضاف: "رغم أن نتائج الفحوصات كانت سلبية إلا أننا بدأنا نشاهد محالا تجارية يلزم العاملون فيها بارتداء القفازات والكمامات وبدأ أئمة المساجد بدعوة الناس بإحضار سجاجيد خاصة وترك مسافة أمان بين المصلين".

وأشار إلى أن "التعاطي الشعبي مازال دون المستوى المطلوب فدعوات الالتزام بالبيت لا تلقى آذانا صاغية حتى الآن بشكل عام؛ فكثير من الناس هنا يعملون باليومية والبقاء في المنزل يعني مزيدًا من الفقر!".

وأردف: "في مجتمع محافظ يجد المرء نفسه محرجًا من اتخاذ قرار بعدم الصلاة في المسجد أو الاعتذار عن قبول الدعوات أو حتى المصافحة، إلا أن البعض، وأنا منهم، بدأ يتجاوز هذا الأمر باعتبار أن المجاملة لن تفيد إن وقع المحظور".

وذكر مراسل "قدس برس" في الشمال السوري أن المؤسسات الخدمية والمنظمات والهيئات الإدارية والتعليمية تشهد حالة انضباط أكبر في اتباع إجراءات السلامة.

ونوه مراسلنا: "رغم ضعف الإمكانيات إلا أن طبيعة عمل هذه الجهات والتي قد تفرض تجمع الكوادر والاختلاط مع الناس تفرض عليها اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفشي الفيروس".

إجراءات احترازية في العمل

يقول رئيس هيئة فلسطينيي سورية، محمد السعدي، في حديثه لـ "قدس برس" بدأنا باتخاذ إجراءات احترازية على صعيد جميع العاملين في المؤسسة وبكافة تخصصاتهم.

وأوضح: "جميع الأخوة أبدوا جدية في تطبيق هذه الإجراءات التي لخصناها في عدة خطوات كالتوقف المصافحة والمعانقة خلال هذه الفترة ارتداء الكمامة للفرق العاملة عند الحاجة".

وبيّن: "كما قمنا بإلغاء معظم اجتماعات العمل ويتم مناقشة الخطط وآلية سير الورش عبر مجموعة خاصة على الواتس آب، ووجهنا بعدم التجمع والجمهرة مطلقا والاكتفاء بأدنى عدد يفي بإنجاز الأعمال وأن لا يخرج إلا من يطلب بالاسم وعدم مغادرة البيوت إلا للضرورة".

ونوه السعدي إلى أنه تم إعطاء إجازة لكل من تظهر أعراض الرشح أو الزكام أو المرض عمومًا حتى يتماثل للشفاء "كما قمنا بتزويد الفرق العاملة بمعقمات لليدين أثناء تنفيذ البرنامج والمشاريع وكذلك في المكاتب وان تستعمل خلال النهار بشكل دائم وخاصة بعد إنجاز الأعمال ولقاء الناس".

وتابع: "نقوم برصد الأبحاث ونشرات التوعية وقراءتها على الأهل والأولاد والأصحاب والأحباب كما نحرص على عدم نقل الأخبار من مصادر غير موثوقة والتي قد تسبب الخوف والهلع بين الناس".

نشر الوعي

بدوره، أكد مسؤول العمل الخيري في هيئة فلسطينيي سورية، أحمد حسين، أهمية الالتزام بإرشادات السلامة خاصة أن عمل المنظمات الإنسانية يستدعي احتكاكًا يوميًا بالناس لاسيما في المخيمات المكتظة.

وأضاف حسين في تصريح لـ "قدس برس": "نتشاور مع إخواننا في المنظمات الأخرى ونتشاور في كيفية مواجهة هذا الفيروس ومنع انتشاره ونتبادل الخبرات في هذا الإطار ووضعنا بعض المقترحات على الطاولة".

وأردف: "تهدف الخطط إلى رفع مستوى الوعي بين الناس ومن هذه المقترحات طباعة بروشورات (مطويات) توعوية مرفقة مع المساعدات التي يتم توزيعها للاجئين الفلسطينيين والسوريين على حد سواء في مخيمات الشمال السوري".

الجدير بالذكر أن مؤسسات العمل المدني والتربوي والأوقاف في الشمال السوري باشرت باتخاذ إجراءات وقائية؛ كإيقاف الدوام في المدارس والتوصية بمباشرة الدراسة عبر الإنترنت والمنصات الإلكترونية وإيقاف الدروس الدينية والحلقات القرآنية في المساجد والتوصية بتعقيمها ومنع دخول من تظهر عليه أعراض الرشح إليها كما تم إلغاء البازارات الأسبوعية في العديد من القرى والبلدات في الشمال السوري.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.