بروفايل.. الفلسطينيون يُحيون الذكرى الـ 44 لـ "يوم الأرض"

يُحيّ الفلسطينيون يوم الـ 30 من آذار/ مارس كل عام ذكرى "يوم الأرض الخالد"، عبر فعاليات مختلقة، لا سيما زراعة أشجار الزيتون.

ومن الجدير بالذكر أن الفلسطينيين اعتادوا على إحياء هذه الذكرى منذ 44 عامًا، بسلسلة من الفعاليات والأنشطة خاصة في المناطق المصادرة أو المهددة بالمصادرة.

ويتخللها زراعة أشجار واستصلاح أراضٍ، ناهيك عن الفعاليات المختلفة داخل المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل وفي الشتات.

وقد تميزت الذكرى الـ 42 ليوم الأرض (عام 2018) بانطلاق فعاليات مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والمستمرة حتى يومنا هذا ولكن بوتيرة مختلفة.

البداية

وقد بدأ هذا اليوم بمناسبة مصادرة حكومة الاحتلال في 30 مارس عام 1976، قرابة الـ 21 ألف دونمٍ من أراضي قريتي عرّابة وسخنين، ما دفع الفلسطينيين للقيام بانتفاضة شعبية.

وتزامن قرار المصادرة مع حظر التجوال من قبل قوات الاحتلال في قرى: سخنين، عرّابة، دير حنا، طرعان، طمرة وكابول، من الساعة الـ 5 مساءً يوم 29 مارس 1976.

ولكن الفلسطينيون رفضوا القرار وخرجوا للاحتجاج استجابة لدعوة من "لجنة الدفاع عن الأراضي".

وبدأت المواجهات مع قوات الاحتلال، عقب اقتحامها لقرى: سخنين، كفركنا، عرّابة ودير حنا في الجليل، قبل أن تمتد المواجهات إلى الطيبة وطوان وأم الفحم.

وأسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين واعتقال وإصابة المئات، وتراجع الحكومة الاحتلال والتي كان يرأسها حينذاك إسحق رابين، عن قرار المصادرة.

وشهداء يوم الأرض، حينها، هم: خير أحمد ياسين (23 عامًا) من عرّابة، ومن سخنين: خديجة قاسم شواهنة (23 عامًا) ورجا حسين أبو ريا (23 عامًا) وخضر عيد خلايلة (30 عامًا).

واستشهد من كفر كنا الطفل محسن حسن طه (15 عامًا)، بالإضافة للشاب رأفت علي زهدي (21 عامًا) من الطيبة.

تطوير الجليل

وأطلقت دولة الاحتلال على قرار المصادرة في حينه اسم مشروع "تطوير الجليل" وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع أهل الداخل الفلسطيني للانتفاضة ضد المشروع.

ومسّ القرار بشكل مباشر نحو 75% من الفلسطينيين، والذين كانوا يحصلون على عيشهم من الأرض، بالإضافة لكونها مصدرًا هامًا لانتمائهم للمكان.

وبقيت الأرض تلعب دورًا هامًا في حياة 156 ألف فلسطيني عقب قيام دولة الاحتلال بعد حرب الـ 1948 أو ما تُعرف بـ "النكبة".

وتُفيد المصادر الفلسطينية المختصة، بأن الاحتلال صادر ما بين 1948 و1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، إضافة لملايين الدونمات الأخرى التي سيطرت عليها بعيد نكبة 1948.

فلسطينيو الداخل

ويعتبر يوم الأرض حدثًا محوريًا في الصراع على الأرض وفي علاقة المواطنين الفلسطينيين في الداخل بالسلطات الإسرائيلية.

إذ أن هذه هي المرة الأولى التي ينظم المواطنون الفلسطينيون في الداخل منذ عام 1948 احتجاجات ردًا على السياسات الرسمية الإسرائيلية بصفة جماعية وطنية فلسطينية.

ويبلغ عدد الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة نحو مليون و700 ألف شخص، ويشكلون نحو 20% من إجمالي سكان "إسرائيل".

وينحدر الفلسطينيون من أحفاد نحو 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد إقامة دولة الاحتلال في العام 1948.

فلسطين التاريخية

وتبلغ مساحة فلسطين التاريخية نحو 27 ألف و700 كيلومتر مربع، حيث تستغل "إسرائيل" نحو 85 في المائة من المساحة الإجمالية للأراضي، فيما لا تتجاوز النسبة التي يستغلها أهل فلسطين 15 في المائة.

وأظهرت معطيات فلسطينية رسمية أن الاحتلال يستغل ما يُقارب الـ 85 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية (27 ألف كيلومتر مربع)، مشيرة أنه لم يتبقى للفلسطينيين سوى 15 في المائة فقط.

تظاهرة رقمية

بدورها، دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، لإحياء يوم الأرض، بسلسلة نشاطات رقمية ومنزلية، بسبب الظروف الصحية الناشئة عن انتشار فيروس كورونا.

وقالت لجنة المتابعة في بيان صادر عنها الجمعة، إن هذه الخطوة تأتي "من أجل الحفاظ على ديمومة إحياء الذكرى الخالدة ليوم الأرض، وفي ذات الوقت الحفاظ على سلامة الجمهور العام".

وأوضحت أن "الذكرى الـ 44 تحل في وقت عصيب على شعبنا الفلسطيني، وشعوب العالم، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا".

وأكدت: "واقع شعبنا تحت الاحتلال، وفي مخيمات اللجوء، يقل من قدرته على ضمان الحماية والوقاية بالمستوى المطلوب، وهذا يشتد أكثر في المناطق المحتلة منذ العام 1967".

وتابعت: "التمييز العنصري أيضًا في ظل أزمة إنسانية كهذه، يلاحق جماهيرنا العربية، من سياسات حكومة نتنياهو الوحشية، التي تدير ظهرها للموارد التي تحتاجها البلدات العربية".

وأردفت: "ولكن قبل هذا، فإن يوم الأرض يحل في ظل تعاظم المؤامرة الصهيو-أميركية عليه، من خلال ما تسمى صفقة القرن الاقتلاعية العنصرية، التي تهدف للقضاء على القضية الفلسطينية".

واقترحت اللجنة المتابعة تنظيم مظاهرة رقمية في الساعة الـ 17:00 من بعد ظهر يوم الإثنين 30 آذار/ مارس، مع نشيد موطني، أو سنرجع يومًا، وتواجد على أسطح المنازل أو على النوافذ.

ودعت لوضع بروفيل مشترك في صفحات فيسبوك ستقوم لجنة المتابعة بتعميمه لاحقا، ورفع أعلام فلسطين على نوافذ أو أسطح البيوت في اليوم نفسه.

إضاءة شمعة رقمية لذكرى أرواح شهداء يوم الأرض وكل شهداء شعبنا (لجنة المتابعة ستقوم بتعميم تقنية تنفيذ ذلك)، وتوجيه كلمة شاملة متلفزة ومن خلال الشبكة الرقمية.

بث برامج توعية وتثقيف حول يوم الأرض وحول صفقة القرن، وتبني برنامج لجنة متابعة قضايا التعليم العربي المتعلقة بيوم الأرض، والموجهة لطلاب المدارس.

وضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء في سخنين والطيبة وعرابة وكفر كنا بمشاركة أعداد قليلة جدا ووفق قرار السلطات المحلية في هذه البلدان.

448 موقعًا استيطانيًا

أفاد الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، في تقرير له الأحد، بأن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية نهاية 2018 في الضفة الغربية بلغ 448 موقعًا.

وبيّن في الذكرى الـ 44 ليوم الأرض، أن من بين المواقع الإسرائيلية 150 مستوطنة و26 بؤرة مأهولة، تم اعتبارها كأحياء تابعة لمستوطنات قائمة، و128 بؤرة استيطانية.

وأضاف أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 671007 مستوطنين نهاية العام 2018، بمعدل نمو سكاني يصل إلى نحو 2.7%.

وهذا يعني أن حوالي 47% من المستوطنين يسكنون في القدس المحتلة، حيث بلغ عـددهم حوالي 311,462 منهم 228,614 مستوطنا في الجزء الذي ضمه الاحتلال الإسرائيلي إليه عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية في عام 1967.

وتشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 23 مستوطنا مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 70 مستوطنا مقابل كل 100 فلسطيني.

وقد شهد العام الماضي زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية حيث صادق الاحتلال على بناء حوالي 8,457 وحدة استيطانية جديدة، بالإضافة إلى إقامة 13 بؤر استيطانية جديدة.

وبينت المعطيات، أن الاحتلال قام خلال العام 2019 بهدم وتدمير 678 مبنى، منها حوالي 40% في منطقة القدس بواقع 268 عملية هدم، وتوزعت المباني المهدومة بواقع 251 مبنى سكنيًا و427 منشأة.

كما أصدر الاحتلال خلال العام الماضي أوامر بوقف البناء والهدم والترميم لنحو 556 مبنى في الضفة الغربية بما فيها القدس.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.