في الذكرى الـ 72 لنكبة الفلسطينيين..7 محطات مفصلية و10 حروب

يُخطئ الكثيرون حين يظنون أن "العصابات الصهيونية" احتلت فلسطين في حرب خاطفة شنتها عام 1948م، وأن عُمر الاحتلال لها 72 سنة فقط، متجاهلين قرابة 8 عقود من الزمن، ظلت فيها "إسرائيل" تحضر وتخطط  بمساعدة الغرب.

فلسطين: العصابات الصهيونية محطات وحروب

وشنت العصابات الصهيونية أنواعا أخرى من الحروب لتثبيت احتلالها وإطالة عُمره، مراهنة بذلك على نسيان الأجيال الفلسطينية أرضهم وبيوتهم التي رحل عنها أجدادهم، دون الانتباه إلى نوعية الإنسان الفلسطيني وتجذره في أرضه.

وكانت العصابات الصهيونية، والتي أصحبت لاحقا تُسمى "إسرائيل"، تهدف منذ احتلالها لفلسطين عام 1948م، أن تأخذ صك الشرعية من الشعب الفلسطيني وهذا لم يحدث أبدا.

ومن أجل تحقيق ذلك شنت تلك العصابات 10 أنواع من الحروب للوصول إلى هذه النتيجة، في محاولة  للسيطرة على الأرض واقتلاع الشعب الفلسطيني منها، وقد فشلوا في ذلك.

وقد شكل هذا التاريخ الطويل، نصرا للشعب الفلسطيني وشهادة له، لأنه لا يزال  يطالب بحقه جيلا بعد جيل، وذلك بحسب المؤرخ سليمان أبو ستة، رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.

لقد حاولت "العصابات الصهيونية" جاهدةً إقناع العالم بشرعية الدولة اليهودية في فلسطين، قبل النكبة الفلسطينية وبعدها، فسيطرت على مراكز الإعلام في العالم، ونشرت الافتراءات والروايات الكاذبة التي تثبت حقها في أراضي فلسطين.

وبررت الفظائع التي أوقعتها في الشعب الفلسطيني، وذلك بعد أن جاءت بـ120 ألف جندي مدرب من الحرب العالمية بجانب عصابات "الهاغاناه" ونظموهم في حرب هجومية على فلسطين؛ )سيطرت على الأرض وقتلت وشردت الآلاف من الفلسطينيين، ودمرت 560 قرية فلسطينية*.

إلا أن هذا الأمر لم يُنسي العالم أن هناك شعب، أسمه الشعب الفلسطيني، له أرض تبلغ مساحتها 27 ألف كيلو متر مربع، تبدأ من رأس الناقورة إلى أم الرشراش، ومن رفح إلى نهر الأردن، شرد عنها عام 1948م، حينما كان تعداده 1.5، مليون نسمة، ليصل اليوم إلى 13 مليون نسمة، نصف هؤلاء على أرض فلسطين، إما لاجئين أو تحت الاحتلال يعانون ويلات المحتل من قتل وتعذيب وتجويع، والنصف الآخر أصبحوا لاجئين مشتتين في بقاع الأرض بعدما سلب المحتل وطنهم.

ورأى أبو ستة، في محاضرة خاصة تابعتها وكالة "قدس برس"، أن الاحتلال الصهيوني في فلسطين والتحضير له مر عليه، 150 عاما، منها 72 بعد النكبة، وفترة زمنية مشابهة قبل النكبة، كانت تحضيرية لاحتلال أرض فلسطين.

محطات احتلال فلسطين

ونوه أبو ستة إلى أن هذه المدة الزمنية، مرت بمحطات  عديدة، المحطة الأولى: "بدأت في العام1871 حتى 1877، والتي أرسلت فيها بريطانيا بعثة استكشافية مساحية إلى فلسطين، صدر عنها 26 خريطة وعشر مجلدات عن قراها ومدنها وسكانها، ثم في العام 1897عقد المؤتمر الصهيوني في بازل بسويسرا، وغرضه إنشاء دولة يهودية".

وأضاف أن "المحطة الثانية، هي صدور وعد بلفور المشؤوم في العام 1917، بأن يجعل في فلسطين وطنا قوميا لليهود".

وشكلت ثورة 1936 حتى 1938، المحطة الثالثة، وهي ثورة طبيعية لوجود الانتداب البريطاني، التي تمكن فيها اليهود فيها من دخول فلسطين بأعداد كبيرة، حتى وصلوا إلى 30 في المائة من مجموع السكان، فقام  الفلسطينيون بثورة ضد هؤلاء المستوطنين".

وأشار "أبو ستة" إلى أن بريطانيا لم يقتصر دورها على السماح للمستوطنين اليهود بدخول فلسطين في هذه الفترة، بل "دمرت الشعب الفلسطيني في ثورة العام 36".

وتابع: "في العام 1939، ويمثل عام النكبة التي صنعتها بريطانيا، لأن المجتمع الفلسطيني في ذلك الوقت أصبح محطما غير قادرا على الدفاع عن نفسه، فصار فريسة سهلة للصهيونية، التي كانت تنتظر هذه الفرصة وبعد الحرب  العالمية انقضت على فلسطين".

أما المحطة الرابعة، وهي النكبة فاعتبرها "لا مثيل لها في تاريخ الشعوب، بأن يشرد شعب من 560 مدينة وقرية، بعمليات منظمة من خلال 9 ألوية صهيونية يزيد عددها عن 120 ألف جندي، في 31 عملية عسكرية منظمة من الشمال والجنوب والوسط"، وفق أبو ستة.

وتابع: "بعد النكبة، لم تكتف الصهيونية بذلك، بأن سيطرت فقط على 78 في المائة من مساحة فلسطين فعام 67 احتلت باقي أراضيها، بالإضافة إلى أماكن في سوريا الجولان وفي سيناء، وبعد ذلك بسنوات قليلة احتلت مناطق في جنوب لبنان؛ وكانت تلك المحطة الخامسة".

ورأى أبو ستة، أن المحطة السادسة "هي أوسلو، التي تعد أكبر كارثة على القضية الفلسطينية، منذ وعد بلفور، بل أنها فاقته، لأنها  أجلست الضحية مع محتل الأرض، جنبا إلى جنب كما لو كان المحتل هو شريك في  هذه الأرض".

وأكد "لذلك تحولت القضية الفلسطينية إلى نقاش على 20 في المائة من فلسطين".

وعدّ هذه المحطة، الأخطر على الشعب الفلسطيني، كون "أن طرفا فلسطينيا أوقع باقي الشعب الفلسطيني في مشكلة كبيرة، لأن ما تم التوقيع عليه قد يكون ملزما إلى حين، حتى ينقض ذلك من قبل الفلسطينيين أنفسهم".

أما المحطة السابعة والأخيرة،  فيراها أبو ستة بـ "إعلان إسرائيل نجاحها في كل عمليات الغزو والاحتلال، ففي يوليو 2018 أعلنت بشكل واضح أن فلسطين هي إسرائيل، وهي بلد للشعب اليهودي، بمعنى أن فلسطين غير موجودة وأهلها غير موجودين، بالتالي لا يوجد مجال للنقاش أو المفاوضات".

حروب العصابات الصهيونية

وشنت العصابات الصهيونية 10 أنواع من الحروب على الفلسطينيين، في سابقة لا مثيل لها في التاريخ، كانت أولها، بحسب أبو ستة، "حرب القوة العسكرية" التي سيطرت فيها العصابات الصهيونية على فلسطين.

أما الحرب الثانية، فكانت "إسكات صوت الضحية"، حين اقترفت المجازر بعهد "التلغراف"، دون أن يتحدثوا عنها، ومنعوا وصول صوت الضحية للغرب.

وكانت الحرب الثالثة، حربا سياسية من المجموعة الاستعمارية الغربية، بإلغائها كل القوانين الدولية التي تجرم "إسرائيل"، وتؤيد الحق الفلسطيني.

أما الرابعة، فهو قيام الاحتلال بطمس الجغرافيا، بإزالة الأسماء العربية عن الخريطة، واستبدالها بأخرى عبرية من عندهم.

واستكمل "أبو ستة"، في شرحه للحروب التي تعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال، منوهًا إلى أن الحرب الخامسة، كانت تاريخية، قائلا: "ينكرون وجودنا، وهم يقولون إنه منذ وقت السيد المسيح قبل ألفين عام إلى الحرب العالمية الأولى عندما جاء ألبرت صموئيل، لا يوجد تاريخ في فلسطين ولا يوجد فلسطينيون، إذ كانت أرضا فارغة تنتظرعودتهم"، وفق زعمهم.

واعتبر أبو ستة أن الحرب السادسة، تراثية، بهدم وإلغاء وتدمير أي أثر تاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين.

وقال: "هناك حقيقة اكتشفتها منذ سنوات، أنه عام 1948 عندما هجر أهالي 560 قرية ومدينة فلسطينية، بدأوا في تدمير ممنهج للقرى، فكان يرافقهم فريق من منقبي الآثار، فإن وجدوا حجرا ينفعهم أبقوه وإلا دمروا هذا البيت، ولدينا خرائط تثبت ذلك، وهو تدمير فعلي للآثار العربية والإسلامية والفلسطينية، إذا لم تخدم هدفهم وطبعا لم يجدوا الشيء الكثير، ولم يوجد حتى الآن أي دليل قاطع في تأكيد خرافتهم".

أما الحرب السابعة، فهي دينية وعنصرية، هم "جندوا فيها كتبهم المقدسة، بأن تقول أن فلسطين عطية من الله، جل شأنه، لليهود فقط، وأن غيابهم ألفين عام، هذا شيء طارئ ليس له تأثر على الملكية، بالتالي هم شعب واحد وله جينات واحدة انتشر في الأرض، والآن عاد ليسترد أملاكه".

ويساعدهم في هذه الحرب، وفق أبو ستة، مجموعة كبيرة من المسيحيين الأمريكيين، يصل عددهم إلى 60 مليون وهم "الأنجوليون".

وبين أبو ستة، أن الحرب الثامنة، التي تشن على الفلسطينيين، "تشويه سمعتهم وشيطنتهم، فعندما تدافع عن أرضك ووطنك، وهذا شيء مقدس وموجود في كل القوانين الدولية، ولكن يقال عن الفلسطينيين إرهابيون، والغريب أن هذه الشيطنة تصل إلى مسؤولين كبار في الأمم المتحدة يتكلمون عن وقائع قانونية".

واعتبر أن الحرب القانونية، هي التاسعة، "باستعمال القانون، فهم يحاربوننا قانونيا في داخل البلدان، مثلا في أمريكا تصدر قوانين محلية، أن كل من يساعد فلسطين فهو معاقب، وأيضا وصلوا إلى قوانين قاطعة تجرم الدعوة إلى الحق في فلسطين بالذات في ألمانيا، هذه الحرب لم تنجح إلا بالدول التي تسيطر الصهيونية فيها على الحكومة في تلك البلاد".

واختتم أبو ستة حديثه حول الحروب التي شنت على الفلسطينيين، بالحرب العاشرة "الاقتصادية وهي طويلة الأمد، لأنها بدأت منذ الصندوق القومي اليهودي، ضخت فيه أموال اليهود، لمحاولة شراء الأراضي في عهد ألبرت صموئيل، لكي تكون مقرا للمستعمرات".

ويُطلق الفلسطينيون مصطلح "النكبة" على عملية تهجيرهم من أراضيهم، على أيدي "عصابات صهيونية مسلحة" سنة 1948، ويحيونها في 15 مايو من كل عام.

وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في 2019، بحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حوالي 5.6 مليون لاجئ فلسطيني.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.