لليوم الثاني.. الفوضى تسود عملية توزيع المساعدات والأونروا تعتذر

لا يختلف مشهد يوم أمس، وما شابه من فوضى خلال عملية توزيع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مساعدات مالية إغاثية على اللاجئين في لبنان، عن مشهد اليوم الثلاثاء.

مراكز الشركة المالية المكلفة بصرف المساعدات باتفاق مع وكالة الأونروا، إما مقفلة بالكامل أو المفتوحة منها فطوابير من الانتظار أمامها مع تسجيل عدد كبير من المخالفات.

وأمام المراكز، رجال ونسوة تحت وطئة الشمس وتعب الصيام، كثر منهم لا يعلمون بالإجراءات أو الآلية المتبعة من قبل الأونروا، فرسائل الوكالة لم تصلهم على هواتفهم، يستشيرون بعضهم البعض، أما وكالة الأونروا فهي غائبة عن الأرض.

يتساءل المستفيدون من المساعدات: "أين هي وكالة الأونروا، ولماذا لم ترسل مندوبًا عنها يشرف على عملية التوزيع، ويتأكد من حسن سيرها؟!".

وتابع المستفيدون، خلال حديثهم مع "قدس برس": "وفقًا للأونروا فإن كل مراكز شركة (بوب فاينانس) يجب أن يتوفر فيها المساعدات المالية، إلا أن غالبية محال هذه الشركة مغلقة في المناطق، ومن فتح أبوابه فإنه يستقبل 50 أو 60 شخصًا لا أكثر، بينما أعدادنا بالمئات".

ثابت: لدينا شكوك بالأونروا ومن المتوقع أن تأخذ عملية التوزيع شهرين

قال مدير منظمة "ثابت" لحق العودة، سامي حمود، إن "القوى السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والحقوقية قد حذرت الأونروا، في وقت سابق، من مغبة الذهاب بإجراءاتها المتعلقة بتوزيع المساعدات، وذلك بهدف عدم الوصول للمشهد الذي نره أمامنا من إذلال لشعبنا، إلا أن الأونروا لم تأخذ برأينا وعملت بما رأته هي مناسبًا".

وتابع حمود، في حديثه مع "قدس برس": "على إثر ما نراه، أصبح لدينا شكوك بالآلية المتبعة وبقرار وكالة الأونروا المضي بقرارها، وعدم استشارة المجتمع الفلسطيني إما على صعيد المؤسسات أو القوى السياسية".

وتوقع "أن تمتد فترة توزيع المساعدات المالية من 3 أسابيع كما هو مقرر إلى مدة تتجاوز الشهرين، إذا ما استمرت إجراءات التوزيع على هذا المنوال، ما سيكون له مشاكل وأضرار كثيرة".

وأردف حمود: "يمكن لوكالة الأونروا أن تلجأ إلى آليات كثيرة، تسهل وتيسر عملية التوزيع بعيدًا عن هذا المشهد المؤذي لشعبنا الفلسطيني، كالاستعانة بجهود المجتمع المدني والمؤسسات أو اللجان الشعبية والأهلية".

واتهم، موظفي شركة "بوب فاينانس"، "بمحاولة أخذ اشتراكات ومبالغ مالية من اللاجئين الفلسطينيين عن كل كرت إعاشة، ليتم تسهيل أو تنفيذ معاملاتهم".

وكان مراسل "قدس برس" قد سجل قيام موظفي شركة "بوب فاينانس"، "بإبلاغ المتجمهرين أمام محلهم إلى عدم وجود أموال في صناديقها، وقيامهم بإغلاق الأبواب في وجههم وطردهم، ما دفع بالناس إلى العودة إلى بيوتهم بعد انتظارهم لساعات أمامها".

شاهد: للاستفادة من مراكز الأونروا وموظفيها في عملية التوزيع

بدورها، طالبت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، وكالة الأونروا، "إعادة تنظيم آلية التوزيع بشكل يحفظ كرامة اللاجئ الفلسطيني، وأن يتم الاستفادة من موظفي الأونروا في عملية التوزيع".

وفي بيان وصل "قدس برس" نسخة عنه، أكدت المؤسسة الفلسطينية، أن "أخطاء كثيرة تم رصدها خلال عملية التوزيع، منها: الانتظار الطويل وعدم تنظيم العملية بشكل صحيح في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتعب الصيام، وعدم وجود مندوبين من وكالة الأونروا، بالإضافة إلى عدم توافر الأموال الكافية في المراكز".

وأشارت "شاهد"، إلى أنها تلقت شكاوى عن" قيام موظفي شركة (بوب فاينانس) بطلب مبلغ مالي من اللاجئين الفلسطينيين، قدره ألفي ليرة لبنانية عن كل كرت إعاشة"، الأمر الذي يتعارض مع ما جاء في بيان وكالة الأونورا أنها "سددت المبالغ المتوجبة على الحوالات وليس عليهم دفع أي مبالغ إضافية".

كما طرحت في بيانها، عددًا من التساؤلات، منها: "لماذا لم تجد الأونروا طريقة أخرى لتوزيع المساعدات النقدية بحيث تحفظ كرامة اللاجئ الفلسطيني؟ ولماذا لم تستخدم المقرات التابعة للأونروا المنتشرة على كل المناطق اللبنانية منعاً للازدحام في ظل فايروس كورونا؟ ولماذا التعامل فقط مع شركة BOB؟ وما هو الاتفاق بين الأونروا وBOB؟ وما هي قيمة الأموال المقدمة من الدول المانحة؟"

بيان الأونروا: نأسف لما جرى

بدورها، عبرت وكالة الأونروا في بيان وصل "قدس برس" نسخة عنه، عن أسفها لما جرى خلال اليوم الأول لتوزيع المساعدات، مؤكدة أنها تتابع كل الشكاوى التي تردها مع شركة "بوب فاينانس" لإيجاد الحلول وتسهيل عملية التوزيع.

وجاء في البيان، أن "أمورًا لوجستية حصلت ما أدى إلى حصول فوضى وتأخير في عملية التوزيع وعدم تمكن الكثيرين من المستفيدين من استلام المساعدة".

وأضاف: "على الفور، أجرت الأونروا اتصالات سريعة ومكثفة مع شركة BoB Finance للوقوف على الأسباب ووضع آليات للمعالجة، وبالفعل تم التعاطي مع الخلل بأسرع ما يمكن، لكن المستفيدين كانوا قد انتظروا طويلًا أو حتى اضطر البعض منهم إلى المغادرة من دون سحب المساعدة".

وأوضحت الأونروا، "أن الأرقام التي وضعتها للتواصل، شهدت ضغطاً هائلاً ولذلك سيتم اتخاذ تدابير إضافية بهذا الخصوص، كي يتمكن موظفو الأونروا من الإجابة على كل المتصلين".

"بوب فاينانس": للتقيد بالخطة الموضوعة من قبل الأونروا

فيما أصدرت شركة "بوب فينانس" المسؤولة عن توزيع المساعدات المالية، بيانًا توضيحيًا لما جرى خلال اليوم الأول من عملية توزيع المساعدات، ملقية باللوم على اللاجئين المستفيدين، وجاء في بيانها: "نرجو التقيد باللوائح الإسمية والأبجدية اليومية الموزعة من قبل وكالة الأونروا وحصر الحضور إلى مراكز "بوب فينانس" بالمعنيين دون سواهم فضلاً عن الالتزام بإرشادات السلامة".

وتابعت الشركة، أنه "بسبب حصول حالات تجمهر كبيرة أمام مراكز الشركة وعدم التزامهم بالآلية الموضوعة من قبل الأونروا لاستلام المساعدات، اضطرت قوات من الجيش والقوى الأمنية للتدخل لضبط الأوضاع حفاظاً على السلامة العامة وحرصاً على تأمين التباعد الاجتماعي في الظروف الصحية التي تمر بها البلاد".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.