ندوة سياسية تناقش الواقع الفلسطيني: لوحدة فلسطيينة تواجه مخاطر استراتيجية

نظمها "يبوس للاستشارات والدراسات"

ناقش خبراء ومختصون المشهد الفلسطيني في ظل حالة الطوارئ، على الصعيد الاستراتيجي، والسيناريوهات المحتملة للخيارات الفلسطينية السياسية الإقليمية والعالمية، بشكل تحليلي عميق.

الورشة التي تابعتها، "قدس برس"، إلكترونيا، نظمتها مؤسسة "يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية" في رام الله، بالشراكة مع كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الخليل، بعنوان "المشهد الفلسطيني في ظل حالة الطوارئ".

النقاش اذي أداره، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، الدكتور بلال الشوبكي، وشارك فيه ثلة من الباحثين والأكاديميين الفلسطينيين، افتتحه "الأول" بتلخيص المشهد الفلسطيني قبل إعلان حالة الطوارئ، و"الذي ذهبت فيه الإدارة الامريكية بعيدا في الانحياز للجانب الاسرائيلي، إذ أصبح حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مرادا بعيد المدى، في ظل الانقسام الفلسطيني، كما تطرق إلى الوضع الإقليمي المنشغل بقضايا داخلية في مرحلة ما بعد الثورات العربية".

وأضاف "الشوبكي": "بعد جائحة كورونا، بقي المشهد كما هو عليه، لكن بصورة أكثر كثافة، بزيادة حدة السياسات الأمريكية ضد الفلسطينيين والانحياز أكثر للاحتلال، الذي أصبح عنوانه الأساسي هو اليمين المتطرف".

وعبر عن أسفه لعدم حدوث تقارب فلسطيني- فلسطيني، وتحقيق الوفاق الوطني، ولو بأدنى درجاته في ظل جائحة كورونا.

وشدد على أن المشهد السياسي الفلسطيني لا يمكن قراءته، بمعزل عن البيئة القانونية والحقوقية الحاضنة له.

تميز صحي وضعف اقتصادي

وتناولت، الدكتورة دلال عريقات، نائب رئيس الجامعة العربية الأمريكية لشؤون العلاقات الدولية، المشهد الصحي لأداء الحكومة الفلسطينية لإدارة أزمة كورونا، ووصفته، بـ"الممتاز، من خلال الخيارات الاستراتيجية والقرارات التي تم اتخاذها في الوقت المناسب، بالإضافة للعمل الجماعي الذي تميزت به".

إلا أن "عريقات"، نوهت، إلى أن البعد الاقتصادي تضرر بشكل كبير نتيجة جائحة الكورونا، وانعكس سلبا على القطاع الخاص و العام وحتى الفردي، قائلة: "إدارة الأزمة اقتصاديا، لم ترتق لما شهده القطاع الصحي".

وقالت عريقات: إن "مسألة التكافل والصناديق والتبرعات، ليست هي الآلية الوحيدة التي يمكن أن توظفها الحكومات لمواجهة أزمات كهذه"، مشددة، على ضرورة وجود حلول استراتيجية من قبل وزارت الاقتصاد والمالية والعمل.

سياسيا، ترى عريقات، أن الحكومة الفلسطينية أتيحت لها عدة فرص خلال أزمة الكورونا، إلا أنها لم تستثمر كلها.

وأكدت أن بعض التسهيلات التي قدمتها دولة الاحتلال لا ينبغي النظر إليها على أنها إجراءات داخلية لـ"إسرائيل"، وإنما هي من الواجبات التي تقع على عاتقها، باعتبارها دولة احتلال.

واستدركت رغم ذلك فـ"إسرائيل" لم تتخذ أي إجراء وقائي لحماية أكثر من 5 آلاف أسير فلسطيني، من تبعات الفيروس، وهو ما يخالف اتفاقيات جنيف، كما أن الاحتلال لم يجر أي فحوصات للعمال الفلسطينيين قبل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، وأردفت، لذلك "أعتقد أن الحكومة الفلسطينية كانت تتصرف بشكل مستقل، وهي فرصة لأن تتخذ خطوات استقلالية أخرى مستقبلا".

إسرائيليا، تقول عريقات: إن "الملف السياسي كان له الأولوية على الملف الصحي، حيث تزامنت جائحة كورونا مع الانتخابات الإسرائيلية، ومحاولة بنيامين نتنياهو، الحفاظ على رئاسة الحكومة دون الاضطرار لإجراء انتخابات رابعة، وخلال الحملات الانتخابية وعد ناخبيه بتطبيق مخطط الضم".

وأكدت عريقات، أن "أي قرار يتخذ فلسطينيا حتى على المستوى الرئاسي لا يمر دون موافقة دولة الاحتلال"، معتبرة أن "الضم" هو أمر واقع معاش فعلا، وهذا مانراه من خلال الكم الهائل من المستوطنات وارتباط حياتنا بقرار من الحاكم الإسرائيلي، وفق قولها.

ونوهت إلى أن نتنياهو يسعى لتحويل مسألة الضم من نظام أبرتهايد يمثل الفلسطينيون فيه مواطنون من الدرجة الثانية إلى قوننة هذا الواقع من خلال الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).

ترميم البيت الفلسطيني

من جانبه يرى "إسلام التميمي"، عضو الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، أن هناك حاجة لترميم البيت الفلسطيني والنظام السياسي، ليعبر عن الكل الفلسطيني من أجل مواجهة هذه الأخطار وتطبيق معايير حقوق الانسان خلال الأزمات.

وأشار إلى أن تشكيل اللجان التي كلفت بها المحافظات الفلسطينية، كانت ذات طابع حزبي بلون واحد، خاصة حركة فتح، بالمقابل لم تعترف حماس بإجراءات حالة الطوارئ في الضفة الغربية، وأخذت منحى مختلف في غزة، وبإجراءات مماثلة في تشكيل لجان عليا للطوارئ، وهو ما يعكس استمرار حالة التشرذم الفلسطيني.

وتطرق "التميمي" إلى غياب المجلس التشريعي رغم دوره المهم في رقابة أداء ومساءلة السلطة التنفيذية، مشددا على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن.

سيناريوهات الضم

الكاتب والمحلل السياسي "سامر عنبتاوي"، قال في مداخلته، نحن نواجه اقتصادا منهارا حتى قبل الجائحة، وفق كل الإحصائيات المرتبطة بالبطالة ونقص السيولة المادية والتراجع الاقتصادي الكبير، الذي انعكس على قدرة الناس على الصمود، في الوقت الذي لم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية المعادية للشعب الفلسطيني، خلال أزمة كورونا، والتي كان آخرها مسألة الضم.

وأشار إلى أن الحكومة الفلسطينية حاولت الموازنة بين الجانب الصحي وضغوطات رأس المال ومحاولة الحفاظ على دوران العجلة الاقتصادية، ثم انتقلت إلى مرحلة "مناعة القطيع"، من خلال بيان رئيس الوزراء الأخير، ودعوته للانفتاح الاقتصادي، محذرا أن مناعة القطيع لها محاذيرها فلسطينيا، باعتبار، "أننا لا نسيطر على حدودنا وإمكاناتنا وصادراتنا ووارداتنا وكذلك ارتباطنا بالعمال الفلسطينيين في الداخل المحتل".

سياسيا، تساءل "عنبتاوي"، لماذا لم تنفذ قرارت المجلس المركزي الفلسطيني، فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال والتنسيق الأمني وفك الارتباط، حتى في الخطاب الأخير لرئيس الوزراء، عندما تحدث عن إلغاء الاتفاقات مع دولة الاحتلال، في حال تم الضم، لكن هذا الاجتماع أرجئ، بسبب تأجيل عرض الحكومة الإسرائيلية، متسائلا، إلى متى سيبقى الرد الفلسطيني مرتبطا بالبرنامج السياسي للاحتلال، في إطار الفعل ورد الفعل؟".

وحذر "عنبتاوي" أن بعض الضغوطات التي تصدر من الأردن والاتحاد الأوربي لمنع الضم قد تُلجئ الاحتلال إلى سياسة التدرج، مؤكدا أن المشروع رغم ذلك يبقى قائما وينفذ بشكل عملي على أرض الواقع، وأنه تجاوز صفقة القرن من أجل تصفية القضية الفلسطينية وتقويض السلطة الفلسطينية مستقبلا، عبر تحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات تابعة للإدارة الأردنية بشكل أو بآخر.

وأكد "عنبتاوي" أنه ورغم كل الظروف الصعبة، مازال بيد الشعب الفلسطيني مكامن القوة الكاملة التي تتعلق بإمكانية فصل الحدود، وهو ما يتطلب موقف فلسطيني موحد، بإنهاء الانقسام والذهاب إلى برنامج فلسطيني موحد، وتحقيق وإقرار وتنفيذ كل ما اتفق عليه في اتفاقات القاهرة والشاطئ وغيرها، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي ومقاومة الاحتلال شعبيا بكل الوسائل.

مؤكدا أن كل ما يرتبط بعملية التسوية، فشل فشلا ذريعا سياسيا واقتصاديا وجعل الشعب الفلسطيني رهينة للإرادة الإسرائيلية.

خطر وجودي

ويرى، إياد أبو زنيط، الباحث في مؤسسة "يبوس" للدراسات، أن الأخطار عادة ما تكون مدعاة للتوحد أو مانعا لانتشار خلاف أو صمام أمان أمام الكثير من الانفجارات، وهذا ما وجدناه للأسف عند دولة الاحتلال، رغم التناقض العلماني الديني، واختلاف اللغات والعادات، والتنافس الكبير بين قادة الاحتلال، لكن استشعارهم للخطر كان بمثابة محرك لإستمرار النظام.

وأضاف: "نحن كفلسطينيين أمام خطر وجودي حقيقي ومشاريع تصفية مستمرة منذ نشأة الاحتلال، ورغم وجود كل مقومات الانصهار الفلسطيني في بوتقة واحدة، فإن السؤال، لماذا نفشل في خلق تقارب فلسطيني، هل بتنا لعلم جديد يسمى علم الاختراق السياسي، بدلا من الاجتماع السياسي؟".

وأردف: "هناك جملة من العوامل المؤسسية فقدناها بالتتابع، فصار صعبا علينا الذهاب باتجاه وحدة حقيقية وتقارب حقيقي".

وأوضح "أبو زنيط"، أن هناك هندسة جديدة للمجتمع الفلسطيني، فأصبح هناك من يرى أن فترات الهدوء مع الاحتلال، يقابلها نمو اقتصادي، فارتبط المال بالطبقية، وهذا أمر مقلق جدا في موكب السير نحو الوحدة.

واستطرد: "كما أن ظاهرة التبلد بالتقادم أصبحت تنخر في التفكير الفلسطيني، فلو عدنا لسنوات الاحتلال الأولى، هنك العديد من الشواهد على عدم تقبل الفلسطيني للمحتل بشكل كبير، اليوم لا أقول أن الفلسطيني بات يتقبل محتله، بل صار يتكيف ويتعايش مع هذه الحالة، بمعنى أن النظرة للاحتلال تتوقف على مقدار الضرر الشخصي على الفرد بمعزل عن المجتمع، فلم يعد هناك تفكير دائم بالاحتلال، وإنما هذا التفكير بات أشبه بنوبة تأتي وتروح عند أي حدث"، وفق قوله.

وأضاف، أن "نمط حياة الفلسطيني باتت تبحث عن الرفاهية، في الوقت الذي ينبغي أن تذهب الشعوب المحتلة إلى التعاون والتقشف والإنتاج، وهذا أحد الاختلالات الجوهرية التي أفرزت غيرة مجتمعية بين الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم تقريبا"، وفق قوله.

وتطرق أبو زنيط إلى حالة التباعد في الرؤى والاهداف بين الفصائل الفلسطينية وعدم تقبل الآخرعلى حساب الرؤية الوطنية الواحدة.

ويرى أبو زنيط أن انخراط الفصائل الفلسطينية في الاصطفافات الإقليمية لن يجلب منفعة، وبسبب هذا المفهوم فقدنا صلتنا بأطراف كانت يوما ما لصالح القضية أو على الأقل لم نكن في مواجهة معها، والأصل أن الفلسطيني كمحتل، يجب أن يبتعد عن الأيديولوجيا التي تحملها التمحورات الإقليمية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.