أكاديمي فلسطيني يدعو السلطة إلى إتباع توجهات للحد من أزمة الرواتب

دعا خبير ومختص اقتصادي، السلطة الفلسطينية، إلى إتباع عدة توجهات من أجل الحد من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها جراء احتجاز الاحتلال الإسرائيلي، أموال المقاصة مما ترتب عليه عدم تمكنها من دفع رواتب موظفيها عن شهر أيار/ مايو الماضي.

وباتت السلطة الفلسطينية غير قادرة على دفع رواتب موظفيها البالغ عددهم نحو 135 ألف موظف عن شهر أيار/مايو الماضي، ولا يلوح بالأفق أي مؤشرات على إمكانية قيامها بذلك على المدى القريب في ظل رفض الاحتلال تسليمها أموال المقاصة التي يجبيها من الضرائب على المعابر بموجب اتفاق باريس الاقتصادي.

وقال عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الأزهر سمير أبو مدللة، بغزة لـ "قدس برس": "لا يوجد أفق لأزمة رواتب موظفي السلطة ونحن نقترب من منتصف شهر حزيران/ يونيو الجاري".

وأضاف: "هذه الأزمة ستزيد من معاناة عوائل الموظفين وسيدخلها في دائرة الفقر والحرمان وجزء كبير منها لا يستطع تلبية حاجته وستؤثر على حركة أبنائهم في المدارس والجامعات والتي ستنعكس بدورها على تلك المؤسسات التي تمر بأزمة حقيقية منذ عدة أعوام".

وتابع: "سبب الأزمة ما تقوم به إسرائيل من قرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية والتي تصل شهريا ما يقارب من 200 إلى 240 مليون دولار، بالتالي هي تمثل ما يقارب 60 في المائة من نفقات السلطة، في حين تأتي الإرادات الداخلية والجزء الثالث من المساعدات".

وشدد أبو مدللة على أن الأزمة الأخيرة بقرصنة إسرائيل أموال المقاصة التي تقتطعا من أموال التجارة بموجب اتفاق باريس وتقوم بتحويلها إلى السلطة شهريا ستدخل السلطة في أزمة حقيقية في ظل تراجع في المنح والمساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية.

وتوقع الأكاديمي الفلسطيني أن يصل عجز الموازنة هذا العام إلى مليار ونصف مليون، من أصل 5 مليار دولار.

واعتبر هذه الأزمة بأنها استكمال للازمات السابقة، مشيرا إلى أن قطاع غزة يفرض عليه الحصار منذ العام 2007

وقال أبو مدللة: "إسرائيل وخلال 14 عاما تتحكم في حركة المعابر والاستيراد والتصدير وتمنع تصدير الكثير البضائع في غزة، وهي المحرك للسوق الفلسطيني بعض القطاع الخاص ورواتب موظفي السلطة الفلسطينية الذين يبلغ عددهم 135 ألف موظف في الضفة وغزة بينهم 35 الف في غزة 100 الف موظف في الضفة الغربية".

وشدد على أن هذا الأمر سيدخل السوق الفلسطينية، في أزمة سيولة ومزيد من الركود في مؤسسات القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه على مستوى العائلات في غزة التي تتقاضى منذ أكثر من 3 سنوات 70 في المائة من الرواتب اليوم في ظل هذه الأزمة الجديدة

وأكد على أن السلطة لن تستطيع الخروج من هذه الأزمة إلا بعدة توجهات تتمثل أولا: في التوجه نحو المحاكم الدولية الاقتصادية في الأمم المتحدة.

وشدد على أن التوجه الثاني الذي يجب أن تقوم به السلطة هو تقليص نفقاتها وخاصة المصاريف الجارية من سفر ونثريات ورواتب كبار الموظفين.

وأكد أبو مدللة على ضرورة أن تلتزم الدول العربية بما تعهدت به في قمتي بيروت وتونس خلال السنوات الماضية بتوفير شبكة أمان عربية بـ 100 مليون دولا شهريا للسلطة الفلسطينية كتوجه ثالث، مشيرا إلى انه حتى اللحظة لم تفي الدول العربية بهذا المبلغ.

وقال: "حينما تم الحديث عن هذا المبلغ من عدة سنوات كان الهدف منه أن لا تخضع السلطة الفلسطينية لابتزازات سياسية من الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف: "إذا لم يكن هناك حلول في الفترة القادمة وفي ظل تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالضم فان ذلك سيفجر الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وتابع: "تراجع المانحين والضغوط الأمريكية لوقف دعمهم للسلطة ليمرر نتنياهو وترمب خطة الضم وصفقة القرن، بات يهددها ويدخلها في أزمة قد تؤدي إلى حالة انهيار السلطة الفلسطينية".

وحول الدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس حكومة رام الله محمد اشتيه كاقتصادي مخضرم، قال أبو مدللة: "الأزمة لا تعمد على كفاءة اشتيه فهو لا يوجد لديه موارد يوزعها، الأزمة متمثلة في الاحتلال الاخر الإسرائيلي الذي يمارس قرصنة على أموال المقاصة والتي هي حق فلسطيني وبموجب اتفاق باريس الاقتصادي".

وأضاف: "القصة ليست في كفاءة اشتيه، القصة لها علاقة بالمورث الثقافي والاقتصادي للسلطة، والنقطة الثانية لها علاقة بممارسات الاحتلال، هنا ثقافة استهلاكية ومصاريف جارية سفر نثيرات فاتورة رواتب عالية لكبار الموظفين".

وتبلغ فاتورة رواتب موظفي السلطة والمصاريف التشغيلية ما بين 120 إلى 150 مليون دولار شهريا، في حين تصل أموال المقاصة الفلسطينية من 200 إلى 240 مليون دولار شهريا.

والمقاصة، هي عائدات الضرائب الفلسطينية تجبيها الحكومة الإسرائيلية نيابة عن السلطة، على واردات الأخيرة من إسرائيل والخارج، مقابل عمولة 3 في المائة.

ويبلغ معدل أموال المقاصة نحو 200 مليون دولار شهريا، تقتطع منها اسرائيل حوالي 40 مليون دولار أثمان خدمات يستوردها الفلسطينيون، خصوصا الكهرباء.

وتشكل عائدات المقاصة حوالي 63 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.