الاهتمام التركي بمدينة القدس.. إرث تاريخي وعلاقة مميزة في مناخ متوتر

تنظر تركيا إلى العلاقة مع مدينة القدس، بأهمية بالغة، وفقاً للموروث العثماني والخصوصية الثقافية الدينية والإنسانية التي تحملها هذه القضية برمزيتها التاريخية، ومكانتها الدينية والسياسية، فيما يحاول الاحتلال الإسرائيلي محاربة هذا الدور وتشويهه.

ولعل ما يؤشر إلى أهمية العلاقة، مجموعة من القرارات صدرت عن تركيا مؤخراً، فيما يخص علاقتها بالقدس المحتلة تحديداً، ومن أهمها، إدراج المسجد الأقصى ضمن برنامج المعتمرين الأتراك، قبل التوجه إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتخفيض أسعار تذاكر السفر من قبل شركات الطيران والسياحة التركية القادمة إلى القدس، ناهيك عن المشاريع الاستثمارية المستمرة لتمويل مؤسسة الأوقاف المقدسية والاستمرار في أنشطتها.

ولا يمكن إغفال المساعدات التركية من خلال ما تقدمه وكالة الإغاثة "تيكا"، التي أنشأتها الحكومة التركية عام 2005، والمساهمة في تنفيذ المشروعات الاقتصادية والتعليمية، وإفطار الصائمين في باحات المسجد الأقصى، ومواقف الحكومة التركية المتواصلة التي تدافع عن القدس.

إلا أن الأبرز في هذا الشأن، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أكد فيها أن "القدس خط أحمر بالنسبة لمسلمي العالم"، وذلك في رسالة مرئية، بعث بها إلى مسلمي الولايات المتحدة بمناسبة عيد الفطر الماضي.

دور ثابت

مراقبون للسياسة التركية يرون أن الدور التاريخي التركي - مع تعاقب الحكومات باختلاف أيديلوجياتها - كان ثابتاً بالنظر إلى قدسية العلاقة وشعور الأتراك أنهم مسؤولون عن القدس، "لأنهم آخر من حكموا المدينة المحتلة قبل الانتداب البريطاني الذي أسس للاحتلال الاسرائيلي، فضلاً عن التناغم مع الشارع التركي الذي يظهر تعاطفا في كثير من المسائل التي تهم الفلسطينيين".

ولفتوا خلال أحاديث مع " قدس برس" إلى أن دور تركيا يتمثل أيضاً في اعتبار فلسطين المحتلة أحد أبرز مفاتيح التأثير ولعب الأدوار في المنطقة، وإلى مظلومية الفلسطيني وأحقيته في أرضه المسلوبة، وفقاً للقوانين الدولية.

دعم مستمر

الكاتب التركي "سلام أوزكان"، قال لـ "قدس برس"، "نحن نعرف أن هناك قرارات إسرائيلية ظالمة لمدينة القدس، ولا يمكن لتركيا وللشعوب المسلمة والحرة التخلي عنها لأسباب دينية وسياسية وحقوقية، وحتى إن جاءت حكومة علمانية سيبقى الاهتمام بالقدس أولوية للأتراك على المستويات كافة".

الكاتب الفلسطيني المختص بالشأن التركي محمود الرنتيسي، يرى أنه "مع قدوم حزب (العدالة والتنمية) بدأت تتغير نظرة العلاقة مع (اسرائيل) من حليف إلى دولة احتلال، ولكن دائماً كانت خيارات تركيا وإمكاناتها قبل 2016 محدودة".

ومن وجهة نظر الكاتب الرنتيسي، فإن "اعتماد تركيا الاقتصادي وتعقيد علاقاتها في سوريا وليبيا ومع اليونان وأرمينيا وإيران وبالطبع روسيا والولايات المتحدة، جعل إمكانية التحرك في الجانب الدبلوماسي وفقاً لمصالح الدولة".

ولفت إلى أن "تركيا لا تزال تقف ضد يهودية القدس، وقد حاولت مؤخراً دعم المدينة بإرسال الوفود الشعبية والرسمية وساندت قطاع التعليم، بالإضافة إلى ترميم الآثار وإقامة إفطارات المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان".

نشاطات الأقصى

أما الجانب الآخر الذي يتلاقى فيه الكاتبان عند الحديث عن دور الدولة مع القدس المحتلة هو القانوني، حيث تمارس تركيا دوراً مهماً من خلال الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي للحفاظ على الوضع القانوني للمدينة، وفيما يتعلق أيضا بحقوق الفلسطينيين مثل حق تقرير المصير ووقف سياسة الاستيطان والتهويد.

رغم تباين وجهات النظر السياسية في العلاقة بين الطرفين، إلا أن أحداث التاريخ وما تقدمه المؤسسات الدينية التركية للقدس المحتلة تبقى شاهداً على قدسية الدور، خاصة حينما تصعد الدولة العبرية، من تصريحاتها ضد الحكومة التركية بعد كل نشاط داخل باحات الأقصى، إلى جانب ما تقدمه الجمعيات الخيرية التركية الحكومية منها وغير الحكومية كان واضحاً مؤخراً، حينما توحد الموقف التركي رسمياً وشعبياً برفض اعتبار"إسرائيل" عاصمة للقدس.

وتقوم الحكومة التركية في المحافل السياسية والديبلوماسية بإعلان موقف واضح داعم لحقوق الشعب الفلسطيني، على الرغم من وجود علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، وتبادل تجاري وتعاون، وإن كانت هذه العلاقات تهتز أحياناً.

وتحتل القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى المبارك مكانة خاصة عند الشعب التركي، الذي لطالما نزل إلى الشوارع في مسيرات داعمة لفلسطين، في المقابل تجد هذه المواقف ارتياحاً عند الفلسطينيين بجميع شرائحهم وقواهم السياسية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.