"الوهم المتبدد" في ذكراها الـ 14.. علامة فارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية

لم يكن يوم الـ25 من حزيران/ يونيو 2006، عاديا في تاريخ الشعب الفلسطيني، إذ تم أسر الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، من قلب دباباته داخل احد المواقع العسكرية الإسرائيلية، جنوبي قطاع غزة، في واحدة من أنجح العمليات الفدائية في التاريخ الفلسطيني.

كانت الأجواء هادئة جدًا فوق الأرض وعلى طول الحدود الفلسطينية شرق مدينة رفح (جنوب قطاع غزة)، في ذلك اليوم، الذي عزمت فيه ثُلة من رجال المقاومة على أن تجعله علامة فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

تمثّلت خطتهم بحفر نفق في باطن الأرض، يمتد من قطاع غزة، ويصل إلى عمق أحد المواقع العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ عملية باتت تصنّف على أنها إحدى أهم العمليات الفدائية في تاريخ القضية الفلسطينية.

عملية "الوهم المتبدد".. نفذتها ثلاث فصائل فلسطينية وهي؛ "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وكل من "ألوية الناصر صلاح الدين" و"جيش الإسلام"، وأسفرت في حينه عن استشهاد مقاومين فلسطينيين، ومقتل ثلاثة جنود إسرائيليين واختطاف رابع؛ هو جلعاد شاليط.

حالة من التخبط والجلبة شهدها الموقع العسكري القريب من معبر "كرم أبو سالم"، والذي تم استهدافه بهجوم مباغت بالقذائف، شنّه المقاومون، وعينهم على اختطاف أحد الجنود الذين أخرجوه من قلب دباباته، وعادوا به إلى قطاع غزة.

انتهت العملية الفدائية وانقشع غبار المعركة؛ فبدأت قوات الاحتلال بعملية البحث عن جنودها لتعلن عن فقدان أحدهم، دون تمكنها من تتبع أثره.

وأبقت فصائل المقاومة على شاليط أسيرا لديها لخمس سنوات، قبل خضوع الاحتلال لشروطها المتمثلة، أهمها بإطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني؛ جلّهم من القدامى وأصحاب المحكوميات العالية، في عملية تبادل أطلق عليها اسم "وفاء الأحرار".

وشددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على أن عملية "الوهم المتبدد"، بددت أوهام الاحتلال وأكد على أن المقاومة الطريق الأقصر لتحقيق طموح الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أنها قادرة على انجاز صفقة "وفاء الأحرار 2"

وقال إسماعيل رضوان، القيادي في الحركة، في حديث لـ"قدس برس"، في الذكرى السنوية الربعة عشر لعملية الوهم المتبدد، "نوجه التحية لأرواح الشهيدين الذين شاركا في تنفيذ هذه العملية، وهم حامد الرنتيسي، ومحمد وفروانة، وبقية المقاومين الذين نفذوا العملية، ومن واصل عملية الاحتجاز لأكثر من 5 سنوات".

وشدد على أن هذه العملية تؤكد على أن المقاومة الفلسطينية هي الخيار الأقصر والأمثل لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني

وأضاف: "هذه العملية التي بددت وهم الصهاينة بتحقيق الانتصارات وأربكت حسابات الاحتلال وأثبتت أن أمن الاحتلال وبيته أشبه ببيت العنكبوت، وأن المقاومة قادرة على أن تسدد ضرباتها في العمق الصهيوني".

وتابع: "هذه العملية أثبت هشاشة الأمن الصهيوني، وقدرة المقاومة على الإبداع وضرب الاحتلال في الصميم".

وأشار رضوان إلى إن هذه العملية أكدت حرص المقاومة على قضية الأسرى، وأنها على سلم أولويات حركة حماس والمقاومة الفلسطينية.

وقال : "في هذه الذكرى نحن نؤكد اليوم على أن قضية الأسرى ستبقى على سلم أولوياتنا، حتى ينال أسرانا البواسل حريتهم، وأن المقاومة قادرة على إنجاز صفقة وفاء أحرار2، وإن راوغ الاحتلال وتهرب، ولكنه سيرغم على الاستجابة لشروط ومطالب المقاومة".

وأضاف: "أن قدرة المقاومة على تسديد هذه الضربات للاحتلال وقدرتها على الاحتفاظ بشاليط لمدة 5 أعوام، في ظل الظروف الصعبة في غزة، تدلل على قدرتها التي وصلت لها في الإبداع الأمني والعسكري، وأنها قادرة على أن تحقق الانجازات وترد على العدوان".

وعدت لجان المقاومة الشعبية، أحد الفصائل المشاركة في العملية، أن "الوهم المتبدد" من العلامات الفارقة الأبرز في مسيرة المقاومة الفلسطينية، واختراق نوعي مفصلي في معادلة الصراع مع الاحتلال.

وشدت، في بيان لها، أن هذه العملية كسرت جبروت وغطرسة هذا الاحتلال، وأكدت على أن الوحدة والمقاومة بأشكالها كافة، هي الخيار الامثل لانجاز المشروع الوطني الفلسطيني.

وكانت "كتائب القسام"، قد أعلنت مؤخرا، أن في قبضتها أربعة من جنود الاحتلال، ونشرت أسماءهم وصورهم دون إعطاء المزيد من المعلومات، مؤكدة أن الاحتلال لن يحصل عل أية معلومة، إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها.

وتمكنت المقاومة الفلسطينية في تشرين أول/ أكتوبر 2011 من الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني من أصحاب الأحكام العالية وقدامى الأسرى، وذلك بعد مفاوضات غير مباشرة مع دولة الاحتلال، برعاية مصرية استمرت خمس سنوات متواصلة، مقابل إطلاق سراح شاليط.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.