الظلام يخيم على المخيمات في لبنان.. قطع الكهرباء يصل إلى 22 ساعة

يخيم الظلام الدامس على المخيمات الفلسطينية في لبنان، إذ يصل انقطاع التيار الكهربائي لـ22 ساعة، نتيجة لشح مادة المازوت، والتي تأثرت بارتفاع سعر الدولار الأميركي أمام الليرة اللبنانية، واحتكار عدد من التجار لهذه المادة.

 الأزمة بين الدولة اللبنانية وسوناتراك الجزائرية

القصة بدأت في نيسان/أبريل الماضي، بعد الكشف عن أن الوقود الذي يجري شراؤه من شركة "سوناطراك الجزائرية"، مغشوش، فالسلطات اللبنانية حققت حينها في الحادث، وأصدرت قرارًا بإيقاف الشحنتين المحملتين بالوقود، واعتقال كل من ممثل الشركة في لبنان، طارق الفوال، بالإضافة إلى 16 آخرين.

هذا الأمر، دفع بالشركة الجزائرية إلى رفض بيع لبنان شحنات وقود إضافية إلى حين الإفراج عن الشاحنتين، الأمر الذي أثر على قدرة شركة كهرباء لبنان، تغذية المناطق بالطاقة الكهربائية.

فالعاصمة بيروت، والتي كانت تحصل على إمدادات كهربائية ما مجموعه 22 ساعة يوميًا، انخفضت التغذية الكهربائية فيها لتصل إلى 3 أو 4 ساعات في اليوم، مقابل 20 ساعة قطع، فيما كانت تحصل باقي المناطق على 14 ساعة تغذية يوميًا مقابل 10 ساعات قطع، لتتأثر هي الأخرى بذلك لتصل أزمة التقنين فيها إلى 21 و22 ساعة قطع في اليوم الواحد.

العتمة تضرب المخيمات الفلسطينية أيضًا!

اللاجئ الفلسطيني، أحمد الأسعد، من مخيم برج البراجنة (جنوبي بيروت)، اشتكى من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وأكد، "أدفع ما قيمته 230 ألف ليرة لبنانية، للحصول على اشتراك مولد 5 أمبير، ما يسمح لي بتشغيل المروحة وإنارة المنزل فقط".

وخلال حديثه مع "قدس برس"، أضاف السعد، "نكاد لا نحصل على كهرباء شركة لبنان طوال اليوم، إذ انخفضت التغذية إلى ساعتين يوميًا تقريبًا، ساعة في النهار وساعة في الليل فقط، فيما المولد أيضًا لا يستطيع تحمل التغذية لفترات طويلة".

المخيمات الفلسطينية

بدوره، قال صاحب مولد AMC في مخيم عين الحلوة، أحمد شريدي، إن "تكلفة استجرار المازوت إلى المخيم زادت بشكل كبير، وذلك لأن المادة مقطوعة في السوق المحلية، وما يتمر شراؤه هو من خلال السوق السوداء، وبتكلفة ضخمة".

وتابع شريدي، خلال حديثه مع "قدس برس": "نتخوف من انقطاع مادة المازوت بشكل تام، خاصة بعد قيام عدد من أصحاب المولدات، إلى إطفاء محركات مولدلاتهم، بسبب عدم قدرتهم على تأمين المازوت، والتي بلغ سعر التنكة الواحدة حوالي 25 ألف ليرة لبنانية في السوق السوداء، فيما حاجة كل مولد هي ما مقداره 2000 لتر في اليوم".

وأضاف شريدي، "نحاول جاهدين تأمين الكهرباء لأبناء مخيمنا، إلا أن التقنين الكهربائي أكبر من طاقتنا، إذ تصل ساعات القطع إلى 21 ساعة يوميًا، هذا عدا عن ذكر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة لأبناء شعبنا، وعدم تمكن كثر منهم على دفع ثمن الاشتراك الكهربائي".

هذا ويبلغ عدد المولدات في مخيم عين الحلوة، حوالي 13 مولدًا، يوزعون الطاقة الكهربائية على الأحياء في المخيم، فيما تبلغ قيمة الاشتراك في مخيم عين الحلوة 150 ألف ليرة لبنانية بالشهر الواحد، مقابل 5 أمبير فقط.

"كيديات سياسية"

فيما أشار عضو اللجنة الشعبية لقوى التحالف الفلسطينية والقوى الإسلامية وحركة أنصار الله في مخيم عين الحلوة، عدنان الرفاعي، إلى أن "المخيمات الفلسطينية في لبنان، تعاني من أزمة تأمين مادة المازوت لتشغيل المولدات".

وقال الرفاعي، خلال حديثه مع "قدس برس"، "قمنا خلال الفترة الماضية، بالتواصل مع قيادات أمنية وسياسية لبنانية في مدينة صيدا، لحلحلة معضلة إدخال مادة المازوت إلى المخيم، لتثمر اتصالاتنا ولقاءاتنا إلى سماح قيادة الجيش اللبناني بإدخال المادة".

وأضاف الرفاعي، "بعد منعنا في السابق، من إدخال المازوت إلى مخيم عين الحلوة، استطعنا اليوم إدخال 30 ألف لتر منها إلى المخيم وفقًا لسعرين، الأول 14 ألف ليرة للتنكة الواحدة وهو السعر الرسمي، وكميات أخرى بسعر 24 ألفًا، فيما الوعود بتسهيلات لإدخال كميات أخرى جديدة".

وأوضح عضو اللجنة الشعبية، "أزمتنا كيديات سياسية لا خدماتية، فالدولة اللبنانية وحتى اليوم لا تعرف كيف تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، نقولها بالفم الملآن لا نريد كهرباء من الدولة اللبنانية، اسمحوا لنا بإدخال مادة المازوت فقط وسندير أمورنا بأنفسنا".

وطالب الرفاعي، "الرئيس محمود عباس وكافة أمناء الفصائل الفلسطينية، بالتدخل والتواصل مع الدولة اللبنانية، لحل هذه الأزمة، قبل أن نغرق في العتمة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.