هل يخدم تطبيع الإمارات والبحرين مع "إسرائيل" فرص ترمب ونتنياهو الانتخابية؟

استبعد مقالا رأي نشرتهما صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن يخدم اتفاقا التطبيع اللذان وقعهتما حكومة الاحتلال مساء الثلاثاء، مع دولتي الإمارات العربية والبحرين، برعاية أمريكية، كل من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أي انتخابات قادمة.

الدبلوماسي الأمريكي دانيال شبيرو رأى في مقاله الذي نشره في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، حول حرص ترمب على توظيف اتفاق التطبيع لصالحه انتخابيا، أن الأمريكيين عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع، لن يهتموا بتراجع حدة الصراع العربي الإسرائيلي، وإنما سيفكرون في وفاة 200 ألف شخص، نتيجة تفشي جائحة "كورونا" في الولايات الأمريكية، وسيهتمون بالأزمة الاقتصادية، وقضايا الظلم العنصري.

ولفت شبيرو إلى أن اتفاقيتا التطبيع الموقعتان بين "إسرائيل" وكل من الإمارات والبحرين، "قد تغيران المنطقة، وتنهيان الصراع العربي الإسرائيلي"، لكن تأثيرهما على سير الانتخابات الرئاسية سيكون أقل، وليس مثلما يريد الرئيس ترامب، الذي يأمل من الاتفاقين أن يحدثا فرقًا "كمنفعة سياسية لحملة إعادة انتخابه".

وتابع: "حصل الحفل على تغطية إخبارية كبيرة، وستطبع الصحف الصباحية الصور الأيقونية، لكن الجمهور الأمريكي الأوسع لن يفكر في أن يجمع ترامب بين (إسرائيل) وجيرانها العرب، عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع، هذا ليس ما تدور حوله هذه الانتخابات".

وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن الناخبين الأمريكيين يفكرون في وباء "كورونا" والحصيلة المدمرة، التي تقترب من 200 ألف قتيل والتي تفاقمت بسبب سوء إدارة الحكومة الفظيعة، أو كيف يمكن للاقتصاد والمدارس وكرة القدم الجامعية، وغيرها من جوانب الحياة اليومية العودة إلى طبيعتها.

واستطرد: الشعب الأمريكي يفكر في الأزمة الاقتصادية المستمرة، وكيف يمكن أن تنخفض البطالة من خلال بعض التدابير، بما في ذلك محنة العاطلين عن العمل على المدى الطويل، الذين نفدت مزاياهم ومدخراتهم، وباتوا مهددين بإخلاء منازلهم ورهن أملاكهم.

وأضاف: "الناخبون يفكرون بالعنصرية الممنهجة في أمريكا، والعنف في الشوارع، ويفكرون في تغير المناخ، حيث تحترق ولاية كاليفورنيا ويكتسح موكب من الأعاصير المحيط الأطلسي".

وبيّن شبيرو أن الأمريكيين يبحثون عن إجابات لهذه المشاكل لدى جو بايدن أو دونالد ترامب،  بينما يحاول ترامب تسليط الضوء على الإنجازات وتعزيز الإحساس بالحياة الطبيعية.

وشدد شبيرو على أن الاتفاقات العربية الإسرائيلية "التاريخية" لن تبقى في أذهان معظم الأمريكيين طويلاً، في ظل هذه الظروف، وأن تأثير ما جرى أمس في البيت الأبيض على السياسة الأمريكية، سيكون ضئيلاً.

 وفي فلسطين المحتلة، قللت الكاتبة الصحفية الإسرائيلية داليا شيندلين، من إمكانية استفادة نتنياهو من اتفاقي التطبيع مستقبلا.

وأشارت في مقالها الذي نشرته "هآرتس" الأربعاء، تحت عنوان "لا يمكن لنتنياهو الاعتماد على صفقات السلام الخليجية من أجل الخلاص السياسي"، إلى أن "هذا السلام الذي يروج له في (إسرائيل) بالكاد سيؤثر في استطلاعات الرأي، خاصة مع انتشار وباء (كورونا)".

ولفتت "شيندلين" إلى أن جميع الاستطلاعات أظهرت تراجع  حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو، أمام حزب البيت اليهودي الذي يقوده خصم نتنياهو اللدود، نفتالي بينيت.

وأوضحت الكاتبة أن البطالة والفوضى الحكومية وهجوم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الصاروخي على أسدود أثناء التوقيع، "هي تذكير صارخ بأن الاحتفالات الكبرى لا تحل الكثير في الداخل، ولن يستطيع معظم الإسرائيليين شراء فنادق في دبي الآن".

وأردفت "إذا كان نتنياهو يعتمد على الصفقات الخليجية من أجل الخلاص السياسي، فربما يتذكر أن خطابه  في الكونجرس قبل انتخابات عام 2015 لم يفعل شيئًا بالنسبة لاستطلاعات الليكود، كما فشلت لوحاته الإعلانية مع ترامب وبوتين، ومبادرات السلام مع تشاد وعمان في تحقيق انتصارات صريحة".

وختمت مقالها بأن صفقات نتنياهو الخليجية للسلام في المنطقة، "لن تكون مهمة بالنسبة للناخبين الذين سيفضلون البقاء في المنزل للناخبين".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.