باحث إسرائيلي: العلاقة بين المنامة و"تل أبيب" تعود لعقدين من الزمن

"بعد 25 عامًا من الخطوبة، قررت الحكومة في البحرين التحلي الشجاعة" .. بهذا العنوان بدأ الباحث الإسرائيلي ايلي فودة، مقاله الذي نشره على موقع "والا" العبري وترجمته "قدس برس".

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن توقيع اتفاقية السلام بين "إسرائيل" ومملكة البحرين الصغيرة في الخليج العربي أدى إلى كشف النظام السري للعلاقات القائمة بين البلدين على مدار العشرين عامًا الماضية.

وأوضح أن "موقع البحرين بين إيران الشيعية والمملكة العربية السعودية السنية، كان له تأثير كبير على أمنها وسياستها الخارجية، كما أن سقوط سقوط الشاه والثورة الإسلامية الشيعية بقيادة الخميني عام 1979 شكل تهديدًا متجددًا للأقلية السنية الحاكمة، التي سارعت في تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية".

وأضاف دفع غزو العراق للكويت عام 1990 حكام البحرين إلى توقيع اتفاقية دفاع مع الولايات المتحدة في عام 1991، وإنشاء مقر للأسطول الخامس على أراضيها، علاوة على ذلك، تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في عام 2006 ، منوها أن أكثر من مائتي شركة أمريكية تعمل في الجزيرة الصغيرة.

وتابع: "كما أثار الربيع العربي في عام 2011، الذي هدد النظام الملكي وصمد بعد التدخل السعودي، القلق أيضًا".

وأردف: "لم تعترف البحرين بإسرائيل، ولم يكن لها حتى علاقات سرية معها حتى التسعينيات، وكان تطور العلاقة بطيئًا وتدريجيًا: بعد اتفاقيات أوسلو، في تشرين أول/أكتوبر 1994، شارك وزير البيئة يوسي ساريد في محادثات مجموعة العمل متعددة الأطراف حول المياه والبيئة، التي عقدت في عاصمة البحرين، والتقى خلال الزيارة بوزير خارجية المملكة، ليكون بذلك أول اتصال مباشر بين البلدين. 

واستدرك: "مع ذلك امتنعت البحرين عن إرسال ممثل رسمي إلى جنازة رابين  في تشرين الثاني (نوفمبر) 1995،  ولم تنشئ ممثلًا تجاريًا في إسرائيل في التسعينيات ، كما فعلت عمان وقطر".

وبين الباحث الإسرائيلي، أن العلاقات السرية والعلنية بين الجانبين بدأت تتطور في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، معللا السبب الرئيسي في دفء العلاقات هو خوف النخبة الحاكمة من طموحات إيران المجاورة.

ونوه أن وثائق "ويكيليكس" كشفت أن ملك البحرين حمد بن عيسى، أكد للسفير الأمريكي أنه أصدر تعليماته لوزير الإعلام بالتوقف عن استخدام مصطلح "العدو" أو "الكيان الصهيوني" لوصف "إسرائيل"، كما أقر بأن البحرين تقيم علاقات مع "إسرائيل" في مجال الأمن والاستخبارات من خلال جهاز المخابرات الإسرائيلي الخارجي "موساد".

وأضاف، في اجتماع آخر في آب/أغسطس 2005، قال وزير الخارجية أن البحرين لديها علاقات "هادئة" و"تجارية" مع "إسرائيل"، حيث كان ممثل "تل أبيب" الرئيسي في البحرين آنذاك مسؤولاً في وزارة الخارجية، وسافر كثيرًا في دول الخليج وأجرى اتصالات مع القيادات السياسية.

وكشف أن شمعون بيريز قام أيضًا بالكثير للقاء القيادة البحرينية سراً، بما في ذلك مع الملك حمد في نيويورك في عام 2009. ويبدو أن البحرين كان لديها موقف دافئ بشكل خاص تجاه بيريز ، لأنه بعد وفاته نعاه وزير الخارجية البحريني على حسابه على تويتر، كما تم إرسال ممثل بحريني إلى الجنازة، على حد قوله.

وأكد أن العلاقات السرية استمرت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقام المدير العام لوزارة الخارجية آنذاك، رون بروشار، بزيارة البحرين في عام 2007، وبعد ذلك التقت وزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني بوزير الخارجية البحريني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف استمرت "المغازلة" البحرينية الهادئة لـ "إسرائيل" عندما التقت ليفني سراً بوزير الخارجية في مؤتمر ميونيخ للأمن في عام 2017، عندما طلب منها إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفادها أن الملك مهتم بإقامة علاقات مع "إسرائيل"، حتى أن حكام البحرين روجوا علنًا لأنشطة للتقارب بين الأديان.

وأشار إلى وجود جالية يهودية صغيرة في البحرين يبلغ عدد سكانها حوالي 1500 شخص، ولكن تم نفي معظمهم منها بعد عام 1967. ومع ذلك ، فإن المجتمع الصغير الذي بقي يعيش بشكل مريح ويعامل بتسامح. وانتُخبت عضوة الجالية اليهودية، هدى عزرا نونو، لتعمل كعضو في البرلمان وشغلت لاحقًا أيضًا منصب سفيرة البحرين لدى الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك ، في حدث أقيم في مركز "سايمون ويسنشال" في لوس أنجلوس في عام 2017 ، أدان ملك البحرين المقاطعة العربية وأكد أن مواطني مملكته يمكنهم زيارة "إسرائيل" بحرية.

وكانت موافقة البحرين على استضافة "ورشة الازدهار" في حزيران/يونيو 2019 خطوة أولى في تقديم خطة ترمب وخطوة أخرى في الكشف العلني. للاستفادة من الزخم الإعلامي، حيث قال وزير خارجية البحرين في مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية في يونيو 2019 إن "إسرائيل دولة من دول المنطقة  ونريد السلام معها".

ورغم أن البحرين ليست قوة شرق أوسطية ولا خليجية، إلا أن الباحث الإسرائيلي رأى أن اتفاقية السلام معها، له أهمية ثلاثية بالنسبة لـ "إسرائيل".

وقال: أن السبب الأول يرجع إلى أن البحرين مرتبطة بالمملكة العربية السعودية، فقد حظيت الاتفاقية بموافقة المملكة وهي علامة أخرى على التطبيع غير المباشر معها ؛ أما السبب الثاني، فإن الاتفاق يعزز الزخم الذي بدأ مع الإماراتن وأخيراً، تعزز إسرائيل قبضتها على الخليج مقابل إيران مباشرة. 

وختم فودة مقاله، بالقول: "كما يوجد حلفاء إيران (سورية وحزب الله) على الحدود الإسرائيلية (فلسطين المحتلة)، فإن (إسرائيل) الآن بالقرب من حدود إيران - في الإمارات والبحرين وحتى أذربيجان، إلا أن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد في لعبة الشطرنج الإقليمية هذه".

يشار إلى أن الإمارات، أعلنت في 13 آب/أغسطس الماضي، اتفاقا للتطبيع الكامل مع الاحتلال الإسرائيلي، أتبعته البحرين بخطوة مماثلة في 11 أيلول/سبتمبر الجاري.

والثلاثاء، وقعت الإمارات والبحرين اتفاقيتي التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في البيت الأبيض، برعاية الرئيس الأمريكي، متجاهلتين حالة الغضب في الأوساط الشعبية العربية.

وأعلنت قوى سياسية ومنظمات عربية، رفضها بشكل واسع لهذا الاتفاق، وسط اتهامات بأنه "طعنة" في ظهر قضية الأمة بعد ضربة مماثلة من الإمارات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.