مخيم درعا .. معاناة زادتها الحرب بؤسا

من منزله المتهالك في مخيم درعا إلى سوق "الهال" المتاخم للمخيم، يسلك اللاجئ الفلسطيني عماد طريقه بين المنازل المدمرة كل صباح، وطيلة أيام الأسبوع بلا انقطاع، حيث يعمل حمالا للخضار والبضائع.

يشكل السوق نافذة الحياة الوحيدة بالنسبة لعماد وأسرته، كمٌّ كبير من الشقاء والتعب مقابل أجر زهيد لا يتجاوز دولارا واحد في اليوم، لكنه يكفي لشراء خبز اليوم و3 بيضات وسطل لبن أو قطعة جبن واحدة، وأحيانا يعود للبيت بالخبز فقط !

يتكرر المشهد بالنسبة لعماد وأسرته كل يوم، دون أي بارقة أمل، واصفا ذلك المشهد لـ"قدس برس": في اليوم الذي لا أعمل فيه بسبب مرض أو أي ظرف طارئ، نلجأ إلى ما تبقى من المعونة الغذائية التي وزعها الهلال الأحمر قبل عدة أشهر، أما بالنسبة للحوم والفواكه فقد نسيناها منذ زمن طويل، في ظل الغلاء الفاحش للأسعار.

ويؤكد: "يعاني من هذه الحال معظم من تبقى في المخيم، خاصة الذين يعملون باليومية في الأعمال الحرة، كعمال البناء وأصحاب البسطات".

لا يعرف "عماد" كيف سيدبر أموره في الشتاء، ووكيف سيؤمن مصاريف التدفئة، ويبين أن سعر برميل الكاز (200 لتر) يبلغ 90 دولارا أو يزيد، وهو المبلغ الذي يجنيه في 4 شهور بأحسن الأحوال، مشيرا إلى وعود من مجلس مدينة درعا بتوزيع 100 لتر فقط خلال الشتاء.

ويلفت "عماد" النظر، إلى أن العائلة تحتاج إلى 300 دولار شهريا على الأقل، و"مع قدوم الشتاء ستكون الأوضاع المعيشية مأساوية".

ويوضح: وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، توزع كل 4 شهور 100 دولار لكل فرد، إلا أن هذا المبلغ يحول للسوري بمعدل 120 ألف ليرة سورية، ويختفي نصف هذا المبلغ ليصل إلى 60 ألف ليرة سورية فقط للفرد، أي 27 دولار تقريبا، مشيرا إلى أن هذا القضم للمساعدات "بسبب عمليات الاختلاس داخل أروقة (الأونروا)، وحصة البنك المركزي".

أما عن المدارس يقول "عماد": الطريق للمدرسة صعب للغاية، وبعض الطالبات يضطررن  للمرور بجانب أكوام من الردم، جراء تهدم المنازل، والتي باتت مرتعا للكلاب الضالة.

ويشير "عماد" إلى أن معظم المدارس في درعا دمرت، وأن المدارس الموجودة في مخيم درعا للمرحلتين الابتدائية والاعدادية، أما مدارس المرحلة الثانوية فهي خارج المخيم، ما يحول دون إرسال الكثير من العائلات بناتهن إلى تلك المدارس.

الواقع الصحي في المخيم

تقول اللاجئة الفلسطينية "رزان" إن الواقع الصحي للمخيم في الحضيض، فلا يوجد أطباء أو ممرضين، ويوجد صيدلية واحدة فقط يديرها شخص ليس له علاقة بالصيدلة !

وأوضحت أن أقرب مشفى يبعد حوالي 3 كم، أما مستوصف "الأونروا" فهو مغيب بالكامل لعدم وجوده داخل المخيم ويحتاج المريض لنصف ساعة بالسيارة للوصول إليه بعد نقله لحي القصور داخل المدينة.

وأشارت "رزان" إلى أن بعض المرضى لا يتمكنون من الذهاب للمشفى خارج المخيم؛ خوفا من الاعتقال باعتبارهم مطلوبين أمنيا، على خلفية الحرب مما يهدد تدهور حالاتهم الصحية.

الشباب وحلم الهجرة

لا يفكر الشاب الفلسطيني "إياد" إلا بالهجرة خارج البلاد، شأنه شأن العشرات من شباب المخيم؛ فالأوضاع المعيشية الصعبة، وافتقار المخيم للخدمات الأساسية، وقلة فرص العمل، تجعل من الحياة جحيما لا يطاق بالنسبة للشباب.

أما أكثر ما يؤرق "إياد" هو الفلتان الأمني في درعا والذي يمتد إلى داخل المخيم، مشيرا إلى تكرر حالات الخطف والسرقة والاغتيالات، التي تقوم بها خلايا تتبع لعدة جهات، وأحيانا تكون على خلفية خلافات شخصية.

وأردف "إياد"، أي مشكلة صغيرة ترى الجميع يسحب سلاحه، وكثيرا ما يحدث إطلاق نار، مما يعرض الأهالي لخطر الإصابة بالرصاص الطائش، محذرا من تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات التي يروج لها تجار الحرب من خارج المخيم.

وأوضح أن المخيم لم يعد صالحا للعيش؛ لذلك يفكر الناس بالهجرة، إلا أن العائق يبقى التكلفة المترتبة على قرار الهجرة ماليا وأمنيا، مشيرا أن تكلفة الانتقال من درعا إلى تركيا، 3 آلاف دولار، يدفع جزء من هذا المبلغ لحواجز النظام المتواجدة على طول الطريق من درعا حتى حدود إدلب، بينما يمنع الفلسطيني السوري من دخول الأردن !

وشهد مخيم درعا موجة نزوح كبيرة في صفوف الأهالي، نتيجة تصاعد عمليات القصف التي استهدفت المخيم والأحياء المجاورة له خلال الحرب، ما أدى إلى دمار حوالي 80 % من مبانيه وحاراته ومساحته العمرانية.

ويقع مخيم درع جنوبي سوريا، الذي أنشئ بين عامي 1950 و1951، بالقرب من الحدود الأردنية، من أجل إيواء اللاجئين الفلسطينيين الوافدين من الأجزاء الشمالية والشرقية من فلسطين، في أعقاب الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948.

 ومع اندلاع الحرب الأخيرة، أصبح المخيم غارقا في العنف واضطر 90% من سكانه إلى مغادرته،والبحث عن الأمان في مناطق أخرى مثل مدينة درعا أو دمشق أو حتى الأردن.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.