خفايا حوارات إسطنبول بين "فتح" و"حماس".. ضغوط عربية حاولت منع اللقاء.. ولماذا تركيا؟

أكد مصدر فلسطيني مطلع على أجواء حورات إسطنبول، بين حركتي "فتح" و"حماس"، أنها "اتسمت بالإيجابية وشعور عالٍ بالمسؤولية، والواجب الوطني، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأحاديث الجانبية بينهما".

وكشف المصدر، في حديث خاص مع "قدس برس"، إلى أن بعضا من الدول العربية، مارست خلال الفترة الماضية ضغوطا على حركة " فتح"، لثنيها عن إجراء اللقاء تحت الرعاية التركية، "إلا أن  تحرر الإرادة الفلسطينية من الاستجابة للضغوط كان هذه المرة حظه أكبر لدى الفصيلين"، على حد وصفه.

وأضاف: إن "الرعاية التركية والتسهيلات، التي قدمها الرئيس رجب طيب أردوغان، والدولة التركية، دون أدنى تدخل في الشأن الداخلي، ساهم بشكل ملفت في نجاح اللقاء و الحوارات"، مشيرا إلى أن اللقاء جاء نتيجة لمخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في بيروت، في الثالث من الشهر الجاري، وفقا لجملة قضايا أبرزها، العمل على إنهاء الانقسام، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي.

أجواء خاصة

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن حوارات اسطنبول، جاءت هذه المرة في أجواء خاصة لاعتبارات عدة، أولها الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على عدد من الدول، وضرورة مواجهة هذه الضغوط بجهد جبهوي وليس فردي، فيما الثانية، تكمن في حالة الانسداد الشامل لمسار التسوية والهرولة لعدد من الأنظمة لإخراج علاقاتها مع الكيان الصهيوني إلى العلن، تحت مسمى "التطبيع"، بينما الأخيرة هي حالة الحصار الإنساني والاقتصادي، الذي يشن على قطاع غزة، والتي يتخللها حملات التضييق الإعلامي والسياسي.

لماذا تركيا؟

وفيما يتعلق بدوافع الاجتماع وإجراء الحوارات في تركيا، قال المصدر: إن "مواقف الرئيس التركي مرتفعة السقف، إضافة لمواقف الدولة التركية الداعمة  لقضايا فلسطين العادلة وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى، إلى جانب الجهد السياسي المقدر الذي مارسه أردوغان عبر إجراء العديد من الاتصالات مع عدد من رؤساء الدول، لحثهم على عدم فتح سفارات أو مكاتب لهم في القدس، ومنهم (رئيسي صربيا وكوسوفو)".

فضلا عن  كلمة الرئيس التركي المسجلة إلى اجتماعات الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤخرا، وقوله: إن "الدول التي أعلنت نيتها فتح سفارات بالقدس تساهم في تعقيد القضية الفلسطينية"، وأن فلسطين هي الجرح النازف في أمتنا، في ظل استمرار سياسة العنف الإسرائيلية، وإن حل النزاع لن يكون إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967".

ومن بين الأسباب لاختيار تركيا، "هي ما تمثله الدولة من ثقل إقليمي ودولي فاعل، وإرادة وطنية حرة، وقوة شعبية إسلامية مميزة، أضحت أيضا عاملا مؤثرا في القضية الفلسطينية بما تستضيفه فوق أراضيها عشرات الآلاف من مختلف فئات الشعب الفلسطيني، بمن فيهم قوى سياسية مرموقة"، على حد قول المصدر.

بنود الاتفاق

وفي السياق نفسه، ذكر المصدر أن اتفاق "فتح وحماس" نص على أن يصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،  مراسيم لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة أشهر، مشيرا إلى وجود توجه قوي، كان واضحا، يسعى لوقف صعود "محمد دحلان- زعيم التيار الإصلاحي- في فتح"، كبديل مدعوم عربيا ودوليا.

وتابع المصدر: "من بين نصوص الاتفاق أيضا عدم قصر اللقاءات والحوارات على الفصيلين (فتح -حماس)، بل وضع برنامج وطني لمجابهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، كما جرى إنضاج رؤية متفق عليها بين الوفدين على أن تقدم للحوار الوطني الشامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية تتعلق بإنهاء الانقسام وتوحيد الصف، لمجابهة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من عمليات تصفية".

وذكر المصدر أن الاجتماع جاء بعد اتصال هاتفي بين رئيس السلطة الفلسطينية ونظيره التركي، والذي طلب خلاله تسهيل حوارات المصالحة الفلسطينية، ودعم التوجه الفلسطيني نحو تحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات، مردفا:" لقد أطلع رئيس السلطة نظيره التركي على الحوارات التي تجري بين حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية، وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وإصرار الجميع على وحدة الموقف، بهدف تحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات،  ودعم تركيا بهذا الاتجاه".

بالإضافة إلى توفير مراقبين من تركيا في إطار المراقبين الدوليين، لمراقبة الانتخابات التي قد يصدر مرسوم رئاسي فلسطيني بإجرائها، حال التوصل إلى اتفاق فتح وحماس خلال الاجتماع في إسطنبول، وفق المصدر.

والجدير ذكره، أنه لم تجرِ أي انتخابات فلسطينية عامة، منذ العام 2006، وبالتالي، فإن اجتماعات اسطنبول أكدت حرص الطرفين على تحقيق الوحدة الوطنية، أملا في الوصول إلى استراتيجية وطنية شاملة، لمواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية، والتي قد تمهد لانتخابات عامة فلسطينية يؤمل أن تكون حرة ونزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل.

 

 

 

أوسمة الخبر حماس فتح إسطنبول

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.