ما حقيقة إلغاء "المخطط التنظيمي" الجديد لمخيم "اليرموك"؟

دعا محامي فلسطيني متخصص بمتابعة ملف مخيم اليرموك (جنوبي دمشق)، اللاجئين الفلسطينيين إلى تقديم طلبات العودة لمنازلهم، بعد كشفه النقاب عن معلومات تفيد بـ "إلغاء" المخطط التنظيمي للمخيم.

وكانت الحكومة السورية ممثلة بمحافظة دمشق، أعلنت مؤخرا، عن مخطط تنظيمي للمخيم، يبرز تغييراً كبيراً للواقع العمراني.

ووضع مجلس محافظة دمشق التابع للنظام مخططات لأبنية استثمارية وتوسيع للشوارع وإحداث حدائق واسعة في حي القابون ومخيم اليرموك.

وقال المحامي نور الدين سلمان، في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، "إن على أهالي مخيم اليرموك الذين شملهم التنظيم، إلى تقديم طلبات للموافقة على عودتهم لمنازلهم، على وجه السرعة، سواء كان محتاج لذلك ام لا، وخاصة قاطني اول شارع الثلاثين".

وبخصوص قرار المخطط التنظيمي وامكانية مصادر منازل اللاجئين الفلسطينيين، قال سليمان: "في الـ 11 من الشهر الجاري، صرح رئيس الوزراء السوري المهندس حسين عرنوس في الـ 11من الشهر الجاري، خلال جلسة لمجلس الشعب، على ضرورة تسهيل عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم"، مضيفا أن ذلك يعني "إلغاء المخطط التنظيمي".

وردا على سؤال مراسل "قدس برس" بأن تصريح رئيس الوزراء السوري كان عاما ولم يخص مخيم "اليرموك" على وجه التحديد، أجاب: "صحيح أنه تكلم بشكل عام لكن رئيس الجمهورية سبق وأن خص المخيم بذلك"، مشيرا إلى القرار الإلغاء جاء عقب آلاف الاعتراضات.


مهجرو مخيم "اليرموك" 

من ناحيتهم، عبّر مهجرو مخيم "اليرموك"، عن أملهم بعودة قريبة للمخيم فيما تحفظ آخرون على التصريحات المتفائلة بإلغاء المخطط التنظيمي للمخيم، معللين ذلك بعدم صدور قرار واضح وصريح، وأن كل ما قيل يشوبه الضبابية.

اللاجئ الفلسطيني غسان رحمة كتب معلقا عبر صفحة على "فيسبوك": كلام رئيس الوزراء كلام عام ولا يتماهى مع حالة مخيم اليرموك وقرار العودة لكن نرجو أن يشملنا القرار"، مضيفا أن "كلمة مدنهم وقراهم، ومخيم اليرموك ليس مدينة ولا قرية؟".

بينما طالب اللاجئ الفلسطيني عبد الهادي محمد عبد القادر، بإعداد إطار قانوني ودستوري للعودة للمخيم على أعلى مستوى وبأسرع وقت وإصدار قرار قضائي ملزم وغير قابل للطعن أو المماطلة والتسويف.

ووجه اللاجئ الفلسطيني بسام الدباغ تساؤلا للمحافظة عن سبب استثناء مخيم "اليرموك" من عودة أهله إليه أسوة ببقية المناطق؟


سماسرة المخيم

في سياق متصل ناشد "سليمان" وعبر صفحته على فيسبوك أهالي مخيم اليرموك بعدم بيع عقاراتهم سواء أكانت منازل أو بيوت وخاطب السماسرة الذين يسعون لشراء هذه القارات بأبخس الأثمان لعلمهم أن الناس سيعودون للمخيم وسترتفع الأسعار لتحقق أرباحا بعشرات الملايين

وحذر من أن البيوع الجارية للعقارات بمخيم "اليرموك" باطله، لكونها "مناطق مغلقه لا يمارس المالك ملكه وفق نص الدستور والقانون المدني فهو لا يحق له الاستعمال والانتفاع بملكه فمن باب اولى لا يحق له التصرف".

وأوضح أن خضوع المنطقة لمد وجزر الاستملاك باسم المخطط التنظيمي كل ذلك يجعل المالك البائع ذي اراده ناقصه غير مستقله وترتب عنه اعتقاده وإيهامه بأن ثمن عقاره قليل فيقع بالغبن البين ولذا جاء القانون واضحا لهذه الناحية باعتبار البيع باطلا.

"ياسر" أحد أولئك الذين وقعوا فريسة لجشع السماسرة يقول لـ "قدس برس" استغل السماسرة حاجت وتراكم الديون علي فأقنعوني ببيع منزلي لهم بستة ملايين (11.600 دولار) بحجة أن المخيم انتهى ولن تتحقق عودتنا إليه، ليُصدم بعد فترة أن منزله بيع بـ 15 مليون (نحو 30 ألف دولار) وأن هناك من يسعى لشرائه من جديد.

ومازال الغموض يكتنف مصير مخيم اليرموك رغم تأكيدات بعض المطلعين، على إلغاء المخطط التنظيمي الجديد والعودة للمخطط السابق، وسط شكوك من قبل الأهالي من تحقيق ذلك خاصة بعد الوعود التي أطلقها عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنور رجا في تشرين ثاني/نوفمبر من عام 2018 في أن دمشق وبقرار من الرئيس السوري بشار الأسد أخدت قرارا رسميا بعودة جميع أهالي مخيم اليرموك إلى المخيم.

إلا أن واقع تلك الوعود لم تتمخض سوى عن عودة عشرات العائلات فقط، بحسب حقوقيين، فيما بقيت الغالبية العظمى تحت وطأة التهجير حتى الآن.

ويعتبر مخيم "اليرموك" من أكبر المخيمات الفلسطينية في سورية، ويقع على بعد ثماني كيلومترات جنوب مركز العاصمة دمشق، ويعد رمزا لـ"حق العودة"، غير أن تعرض بنيته للتدمير أدى إلى تهجير كافة أبنائه، باستثناء عدد محدود من عائلات المقاتلين من الموالين للنظام.

تقدر مساحة المخيم بنحو كيلومترين مربعين. ويكتسب المخيم أهمية استراتيجية من خلال موقعه الجغرافي، حيث يحده شمالا حيي الميدان والشاغور، ومن الشرق يشرف على امتداده حي التضامن، ومن الجنوب الحجر الأسود، وحي القدم غربا.

ولا يعتبر اليرموك مخيما رسميا من حيث تصنيف وكالة الأونروا، رغم أنه أكبر تجمع للاجئين الفلسطينين في سورية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.