حوارات إسطنبول.. هل ستزهر في القاهرة؟

يترقب الفلسطينيون ما ستتمخض عنه اجتماعات القاهرة، اذا ما حصل اللقاء او تأجل بسبب الموقف المصري المعترض.. المزمع إجراؤها في الأيام القادمة، بين حركتي "فتح" و"حماس"، لإقرار ما تم التوافق عليه في تركيا.
 
وكان الجانبان قد اختتما في إسطنبول، أواخر شهر  أيلول سبتمبر الماضي، حوارا وطنيا جرى خلاله إنضاج رؤية متفق عليها بين الحركتين، على أن تقدم للحوار الوطني الشامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية. 
 
ممر إجباري
"على الأرض لا مؤشرات عملية تتناسب مع سقف التصريحات السياسية، فيما يتعلق بالمشهد العام في الضفة الغربية"، ويتفق معظم المحللين السياسيين والخبراء، أن خيار المصالحة بالنسبة للسلطة الفلسطينية، "ما هو إلا ممر إجباري قد تعود عنه في أي لحظة".
 
وفي حديثه لـ"قدس برس"، يرى الكاتب والباحث، شرحبيل الغريب، أن "اللقاء المرتقب في القاهرة يواجه الكثير من التحديات الصعبة أمام ترتيب البيت الفلسطيني، من جهة، وبين الحديث عن الانتخابات، من جهة ثانية، في ظل الحديث عن ضغوط عربية ودولية تمارس على السلطة الفلسطينية، لوقف مسار الانتخابات أو تأجيلها، وفق رؤية ما، باتجاه إيجاد صيغة أخرى على خلاف ما يتم الحديث عنه".
 
واستبعد "الغريب" أن يحدث اجتماع القاهرة أي اختراق في هذا الملف، باعتبار أن هناك الكثير من العقبات والتحديات التي تواجه المسار السياسي الفلسطيني.
 
واعتبر الغريب أن رؤية كل من "فتح" و"حماس" في مواجهة الاحتلال "منقوصة"، موضحا أنه لا وجود لأي حراك عملي يجسد الوحدة الميدانية في الضفة الغربية حتى اللحظة، رغم صدور بيانين، حول الاتفاق على "قيادة وطنية لإدارة المقاومة الشعبية".
 
وأوضح: "حتى هذه اللحظة لم تخرج مسيرة وطنية على المستوى الوطني المطلوب لمواجهة صفقة القرن ومخطط الضم ومواجهة التطبيع". 
 
ووصف "الغريب" ملف المصالحة، بالنسبة للسلطة الفلسطينية بـ"الممر الإجباري"، لأنها تعيش في وضع غاية في الصعوبة، فهي مقاطعة عربيا ودوليا، وتحت تأثير ضغوط هائلة لقبول صفقة القرن، وبالتالي لم يبق لرئيس السلطة محمود عباس، مسار سوى التقارب مع حركة حماس، تحت عنوان ترتيب البيت الفلسطيني وإنجاز المصالحة.
 
ونوه أنه "لا مؤشرات حقيقية بأن المصالحة خيار استراتيجي، بالنسبة لحركة فتح، وما يتم الحديث عنه هو مصالحة إعلامية كلامية حتى اللحظة، ولا تغيير جذري أو جوهري على الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية".
 
وأكد أن المستوى السياسي الأمريكي غير راض عن المسار الذي تسلكه حركة فتح والسلطة، معتبرا أن زيارة رجل الأعمال الأمريكي، ورئيس الكونغرس اليهودي العالمي "رونالد لاودر"، تحمل رسائل للسلطة بضرورة التراجع عن هذا المسار.
 
وعن الدور المصري، حذر من أن تجاوزه قد ينعكس سلبا على واقع الفلسطينيين في غزة بشكل خاص، وعلى القضية الفلسطينية بشكل عام، مشددا على ضرورة الحرص على الدور المصري في هذه المرحلة، رغم المواقف السياسية المعلنة.
 
حوارات جدية   
بدوره، يرى المحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن "القاهرة حتى الآن غير دافعة لهذا الحوار، ولديها تحفظات والعديد من الأسئلة".
 
وأضاف: "يبدو أن عدم الرضى الأمريكي والإسرائيلي، سيجعل هذا الحوار غير مُتبنى من القوى الإقليمية".
 
واعتبر في حديثه لـ"قدس برس" أن جولة حوار إسطنبول ستساهم في دفع سير المصالحة، وأنه من المبكر الحديث عن لقاءات في القاهرة، وأردف: "علينا أن ننتظر فيما إذا كانت القاهرة ستسير في هذا المسار والبناء على ما تم التوافق عليه في اسطنبول أم لا".
 
ويرى "ألمدهون" أن الوضع بات أكثر تعقيدا، خاصة مع الإشارات السعودية الغاضبة، التي خرجت على لسان أمين مجلس الأمن الوطني السعودي السابق، بندر بن سلطان، بالإضافة للإشارات الأمريكية والإسرائيلية. 
     
وشدد على أن الحوار الفلسطيني- الفلسطيني، استراتيجية ضرورية قادرة على مواجهة الاحتلال، في ظل موجة التطبيع وطرح صفقة القرن وتبني بعض الأنظمة العربية لها.
     
وبين أن الحوارات هذه المرة أكثر جدية، لعدة أسباب: "منها استشعار الرئيس محمود عباس بالخطر على المستوى الشخصي وعلى مستوى السلطة الفلسطينية، إذ خرجت دعوات لاستبداله".
     
أما الأمر الثاني: "فهو التخلي العربي عن القضية الفلسطينية والهرولة للتطبيع وتجاهل المبادرة العربية، التي كان يتكئ عليها الرئيس محمود عباس، بالإضافة إلى صفقة القرن، التي تجاوزت كل الاتفاقيات المبرمة مع السلطة، ما عراها من أي بعد سياسي".
   
وأضاف: "كما أن حماس تستشعر أن الطريق الوحيد لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بالوحدة وتعزيز الصف وبناء المؤسسات الفلسطينية، خاصة منظمة التحرير والمجلس الوطني".
     
ويعتقد المدهون أن "عباس لا يزال يفضل المفاوضات والسلام مع الاحتلال على المصالحة الفلسطينية، إلا أن التطورات الأخيرة والعزلة التي يعيشها، بالإضافة إلى التهديدات الحقيقية التي يطرحها الاحتلال حول استبدال الرئيس، اضطرته للسير في اتجاه المصالحة، باعتبارها ورقة يمكن أن يلوح بها أمام القوى الدولية والإقليمية، التي تنكرت للسلطة ومسارها وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة".
 
الخيار البديل     
أما الكاتب والباحث، سليمان بشارات، فيعتقد أن هناك إشكالية "ثقة"، تحول دون الوصول إلى نتائج حقيقية فارقة على مستوى المصالحة الداخلية، وهذه الأزمة نابعة، أولا: "إمكانية التأثير على القرار الفلسطيني، وبالتحديد حركة فتح والسلطة الفلسطينية في التراجع عن هذه الخطوات، من خلال الضغط عليها من بعض الأطراف الدولية أو الإقليمية، تحت ذريعة إمكانية منحها امتيازات سياسية".
     
ويرى أن أكثر دولة إقليمية وعربية يمكن أن تمارس هذا الدور هي مصر، باعتبارها الراعي الرئيس لملف المصالحة، وهي بذات الوقت القناة السياسية لواشنطن في المنطقة العربية.
     
أما الأمر الثاني، هو أن القاهرة، إن لم يكن لديها ضوء أخضر لتعزيز المصالحة الفلسطينية من واشنطن وبعض الأطراف الإقليمية، ستكون بمثابة عنصر ضاغط لمنع أي تقدم محتمل، خاصة أن هناك مواقف سياسية متناقضة مع الدور التركي والقطري بالمنطقة، وبالتالي قد يكون هذا التعطيل نابع أيضا من باب المناكفة السياسية لهذه الدول.
     
وفيما يتعلق بقناعة السلطة الفلسطينية بهذه الخطوة، أشار إلى أن "هناك مخاوف حقيقية لدى قيادات السلطة من فرض الخيار البديل، وهذا الأمر بات أقرب للتنفيذ من قبل أطراف دولية وعربية، خاصة في ظل حالة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لذلك كانت المصالحة خيارا إجباريا بهدف الحماية من خطر البديل، وبهدف تعزيز الحضور واكتساب الشرعية".
     
وتساءل "بشارات" عن مدى قدرة السلطة الفلسطينية على الصمود، أمام الضغوط الهائلة التي تمارس عليها للتراجع عن مسار المصالحة والعودة للمفاوضات مع الاحتلال؟.
   
وحذر من الإبقاء على حالة التأجيل والتسويف في تطبيق الخطوات الفعلية على الأرض، والانتظار لنوفمبر المقبل موعد الانتخابات الأمريكية، على اعتبار حدوث تغيرات وانتخاب جو بايدن بديلا عن الرئيس الأمركي دونالد ترمب.
   
مؤكدا، أن هذه القراءة ضيقة وقد لا تمنح القيادة الفلسطينية ما تطمح له، لأن الإدارة الأمريكية في حالة تعاون استراتيجي حاليا مع الاحتلال الإسرائيلي، حتى وإن اختلفت القيادة، سيبقى حجم التأييد للاحتلال كبير.
     
ويرى "بشارات" أن زيارة رئيس الكونجرس اليهودي العالمي للرئيس الفلسطيني، تأتي في إطار سياسة العصا والجزرة، وقد تكون هناك رسائل سياسية واضحة يتم تمريرها للقيادة الفلسطينية، بهدف إعادة العملية السلمية لمسارها، أو على الأقل إحياء الحد الأدنى منها.
     
وأكد أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة، "إما الذهاب باتجاه خطوات عملية للمصالحة، قد تبدأ بالانتخابات التشريعية وإصدار المرسوم الرئاسي، وقد تكون مزيدا من شراء الوقت الذي ينذر في حينه أن لا أمل مقبل".
 
وكانت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، قد أعلنتا، الخميس، عن لقاء "قريب" للفصائل الفلسطينية في القاهرة، استكمالا لبحث ملف المصالحة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.