محللون: خطران يتهددان إتمام المصالحة الفلسطينية

حذر مراقبون فلسطينيون من أن الحوار الوطني الفلسطيني يواجه مخاطر كبيرة، في ظل تأخر الفصائل في إنجازه، واصطدامه بعقبة الانتخابات الأمريكية والضغوط العربية لعدم إتمام المصالحة الوطنية.
 
وقال أستاذ العلوم السياسية د. ناجي شُرّاب لـ "قدس برس": "إن الحوار الفلسطيني يواجهه الكثير من المعوقات والمخططات التي تحول دون الوصول إلى نتائج إيجابية".
 
وأضاف: "هناك معوقات كثيرة سواء داخليه، أو عربية، أو إقليمية أو دولية لا تعمل لصالح حوار إيجابي بمحركات فلسطينيه، وهذه هي العقبة الكبرى، لأن المطلوب حوار بمحركات غير فلسطينيه".
 
وتابع: "يبدو أن الحوار لكسب الوقت وحفظ ماء الوجه من قبل القوتين الرئيسيين حماس وفتح، وكل منها تلقي بالمسؤولية على غيرها، ولا تريد أن تُهزم بفشل أي حوار".
 
واستعرض "شُرّاب" أهم الأمور التي تعيق هذا الحوار، و"التي تتمثل في افتقاره لوعاء مؤسساتي فلسطيني، مشيرا إلى أن المؤسسات القائمة تعاني من هشاشة الشرعية، ومحاولة كل فصيل التمسك بما له، وتفتقر للوعاء الأيديولوجي الناظم، فمازالت الفجوة وانعدام الثقة هي السمة الغالبة".
 
واعتبر أن الحوار القائم تحكمه حسابات مؤقتة، وليست استراتيجيه، مشيرا إلى أنها مرهونة بمرحلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
 
وقال شُرّاب: "لا بد أن يعكس الحوار شمولية القضية الفلسطينية، فمازال المتغير العربي والإقليمي يلقي بظلاله علي مخرجات الحوار"، متسائلا: "ما هو الهدف من الحوار الآن؛ هل مواجهة السلام العربي الإسرائيلي  وبأي آلية؟ وهذه غائبة".
 
وأضاف: "التناقض واضح ومحكوم بمواقف دول عربيه معينه، فلا يمكن تجاهل هذا الدور، وكأن الحوار عين على الداخل وعين على الخارج وهذا يفشل الحوار، ناهيك عن تأثير إسرائيل في مخرجاته".
 
وتساءل أستاذ العلوم السياسية، هل الهدف من الحوار القائم وقف الضم والاستيطان، أم إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وما أهدافه واستراتيجياته وموقفه من خيار السلام والتفاوض والمقاومة؟، مشيرا إلى أن البيئة العربية والدولية والمنطقة في حالة تغير.
 
وأضاف: "كيف لنا أن نتصور نجاح الحوار في ظل بيئة انقسام شامل ودور عربي متنافس، ينعكس علي موقف كل فصيل".
 
وتابع متسائلا: "هل تملك هذه الفصائل السلطة الشرعية لصياغة رؤية وطنيه شاملة، في غياب مؤسسات وطنية شرعية لها حق بلورة هذه الرؤية".
 
وأكد شُرّاب على أن الجميع في انتظار ما قد تسفر عنه الانتخابات الأمريكية، بما لها من تأثير مباشر، معتبرا أن البديل عن ذلك هو "حوار السلحفاة البطيء، والعمل خطوة بخطوه حتى إنجازه بشكل كامل".
 
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل لـ"قدس برس": إن "الفلسطينيين تأخروا كثيرا في إتمام ملف المصالحة وهذا التأخير مدفوع الثمن، وكلما تأخروا أكثر كلما كان الثمن أكبر".
 
وأضاف: "هناك تباطؤ ربما يشير أن الإرادة الفلسطينية لا تزال غير مكتملة في تحقيق نجاح في هذا الملف".
 
وتابع: "إذا كانت الأمور نضجت منذ اليوم الأول في لقاء الأمناء العامين، وبعد ذلك استكملت في تركيا، وجرت حوارات في دمشق، فلماذا يجري تأخير اجتماع الأمناء العامون مرة أخرى، وبالتالي تأخير صدور المرسوم الرئاسي للانتخابات".
 
وأشار إلى أن "ترتيب الاجتماع القادم للأمناء العامين سيحتاج وقتا، وبالتالي الدخول في مربع الانتخابات الأمريكية".
 
وقال عوكل: "أخشى أن تضعنا نتيجة الانتخابات الأمريكية، أمام تراجع في إتمام الوحدة الوطنية، فإذا نجح ترمب، فالأمور ستكون مغلقة نحو المفاوضات، بالتالي ممكن أن يتقدم الفلسطينيون في هذا الملف، رغم أن هناك ضغوطات عربية، وإذا نجح بايدن، سيعود ويفتح نافذة للمراهنة على المفاوضات والعملية السلمية".
 
وقال عوكل: "لا أحد يستطيع أن يجزم أن اللغة الايجابية السائدة في الساحة الفلسطينية يمكن أن تكون ذات مصداقية، وأن تؤدي إلى تحقيق الهدف، لأننا تعودنا على الكلام الجميل أكثر من مرة، والنتيجة كانت خيبة أمل كبيرة".
 
وأشار إلى أن الانتخابات الأمريكية عامل مهم وحاسم في موضوع الزمن ويدخل في الحسابات عمليا، ولكن الضغوطات العربية تأتي في الدرجة الثانية من حيث التأثير.
 
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، عماد زقوت، لـ"قدس برس": إن "المصالحة تتعرض لمحاولات إفشال من أكثر من جهة، رغم توصل الطرفين إلى توافقات وتفاهمات إيجابية، نتج عنها اجتماع الأمناء العامين الذي عقد في رام الله و بيروت؛ وأيضا إعلان إسطنبول، كما من المفترض أن يعقد لقاء في القاهرة خلال الأيام المقبلة".
 
وأضاف: "خيار المصالحة مرفوض دوليا وعربيا، ولم يعد قائما على أجندة تلك الدول، وما يخفى على الناس أن دولة عربية خليجية قد نقلت رسالة لحركة فتح، من الولايات المتحدة الأمريكية، تحذرها من الإقدام على أي مصالحة مع حركة حماس".
 
وتابع: "حذرت دولة عربية أخرى، قيادة حركة فتح من مخاطر دخول حماس منظمة التحرير، وهددت أنه في حال تمت المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأصبحت حماس عضوا في المنظمة، فإن الاعتراف العربي بها لن يكون قائما وسيسحب مباشرة"، وفق زقوت.
 
واعتبر أن "التغول العربي على القضية الفلسطينية، والرفض لأي مصالحة وطنية يظهر حالة الهوان العربي، ويؤكد أن دولا كبرى، بدعم من دولة الاحتلال، لا تريد تلك المصالحة، باعتبارها تشكل تهديدا ضدها، وبالتالي فهي تسعى بكل قوة إلى تعزيز الانقسام، بل تطويره حتى يشمل كل شيء".
 
ودعا زقوت حركة "حماس" إلى تشكيل جبهة فلسطينية قوية، في مواجهة التهديد الذي يتغول على القضية الفلسطينية، وأن تطور جبهة الممانعة والمقاومة في المنطقة، لعلها تتمكن من مواجهة التحديات الصعبة المحدقة بها في هذه الفترة العصيبة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.