حوارات المصالحة في إسطنبول.. الدوافع وفرص النجاح

يجري العمل فلسطينيا على قدم وساق، لتحقيق المصالحة وإتمامها، بهدف الوصول إلى نتائج تخدم القضية الفلسطينية، بعد التطورات الداخلية والإقليمية التي حصلت، كان آخرها التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، وسط حديث عن سعي دول عربية أخرى، للمضي على ذات المسار.

إلا أن العمل على إتمام هذه المصالحة، يخرقه عراقيل وعواقب، يجعل من الصعب الإعلان رسميًا عنها، بعضها داخلية فلسطينية، إلا انّ الأخطر والأكبر فهو برفض عدد من الدول لها.

أجواء إيجابية وتطبيق الاتفاقات هو الأهم

الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحاج، قال إن "محاولات المصالحة التي تجري في اسطنبول، تأتي في سياق الجو العام الفلسطيني الذي وصل إلى نتيجة أن المفاوضات لن تقودهم إلى شيء، ولن ينال الفلسطينيون شيئًا من خلالها، فكان من الضروري التوجه إلى المصالحة التي طال انتظارها".

وتابع الحاج خلال حديثه لـ"قدس برس": "هناك أجواء إيجابية ولقاءات مستمرة واتصالات وتواصل شبه يومي بين القيادات الفلسطينية المتنوعة، وإطار اتفاق سياسي حول ضرورة إصلاح منظمة التحرير وإطلاق المقاومة الشعبية، وغيرها من النقاط الضرورية والأساسية، ولكن يبقى تطبيقها على الأرض هو العامل الحاسم في الحكم على المصالحة، والنتائج التي توصلت إليها سواء في مؤتمر الأمناء العامين في بيروت أو في لقاءات أخرى سابقة".

وأضاف الحاج، "لكن من الضروري أن نعترف، هنالك تداخلات في الموضوع الفلسطيني، فهذا الموضوع ليس موضوعًا خالصًا في جزيرة، ولكن هناك محيط وتدخلات وعوامل كثيرة تلعب دورًا مهمًا".

وأوضح الحاج، أن الجانب المصري عاتب على عقد اللقاءات في إسطنبول، وبدأ بالتضييق على الجانب الفلسطيني، وقال إنه لن يستضيف حوارات، على الرغم من ثنائه على الحوار الجاري، "الأمر الذي يوضح، كيف أنّ المصالحة لم تعد قرارًا فلسطينيًا خالصًا، خاصة أن كثيرًا من الدول الإقليمية الفاعلة ترفض المصالحة، وستعيقها بالخنق الاقتصادي والسياسي ومجالات عديدة أخرى"، وفقا للحاج.

ورأى الحاج أنه رغم عدم تشجيع أطراف عربية قوية على إجراء المصالحة، إلا أن حوارات إسطنبول كسرت الجمود وأراحت المجتمع الفلسطيني والساحة الفلسطينية كثيرًا.

وأوضح الحاج أن الشعب الفلسطيني يعول على نجاح مسار الوحدة والمصالحة، وتطبيق نتائج لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وإطلاق المقاومة الشعبية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

يمكن الالتقاء على القواسم المشتركة رغم المعيقات

بدوره، قال المحلل السياسي علي البغدادي، إن "القضية الفلسطينية تمرّ بمأزق، فمشروع التسوية الذي تقوده حركة التحرير الوطني "فتح" قائدة مشروع التسوية، وصل إلى طريق مسدود، فيما الدول العربية تخطت الحركة والسلطة الفلسطينية وأصبحت مع علاقة مع الاحتلال الإسرائيلي دون المرور ببوابة منظمة التحرير الفلسطينية".

وأضاف البغدادي خلال حديثه مع "قدس برس"، "كذلك الأمر، مشروع المقاومة مأزوم، كونه محصور في غزة، ورغم إمكانتها الهائلة إلا أنها غير مفعلة في المعركة، ما دفع الناس إلى التفكير بجدية فيما يتعلق بموضوع المصالحة، فتمت المرحلة الأولى منها في بيروت، ثمّ انتقلت إلى حوارات اسطنبول، ومتوقع الدخول في حوارات في موسكو والجزائر، ما دفع مصر إلى أخذ موقف سلبي من هذه المواقف العربية، فهي كانت الراعية الرسمية والوحيدة لحوارات المصالحة".

وتابع البغدادي، "هذه الحوارات جميعها، تدفع بالشعب الفلسطيني إلى طرح تساؤلات واستفسارات عديدة، بين تفاؤل ورغبة بأن تتم هذه المصالحة نتيجة لإنهاك الانقسام للمجتمع الفلسطيني والقضية، لكن هنالك شعور بالتشاؤم عند البعض منهم، خاصة أن محاولات المصالحة كانت قد جرت مرارًا وتكرارًا لم تفضي إلى أي نتيجة".

وأردف: "الاستفسار الأول يتعلق بالكلام عن إعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية، فهل هذا الكلام جدي، وهل الظروف الفلسطينية والإقليمية تسمح بإعادة بناء المنظمة مرة ثانية، وهل تسمح بإدخال حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى المنظمة، خاصة أن المسار مرتبط بعملية انتخاب مجلس الوطني الفلسطيني، فإن حصل هذان الأمران عندها سيشعر الشعب الفلسطيني بجدية الطرحين".

وتساءل البغدادي: هل تغيرت حركة "فتح"، وهل هي جدية وراغبة بالقيام بالمصالحة؟، مبديا تخوفه من أن تكون الحوارات مجرد خيار تكتيكي، في ظل الحديث عن برنامجين مختلفين للحركتين، فكيف يمكن الالتقاء".

وأوضح البغدادي: يوجد قواسم يمكن الالتقاء عليها، ولكن هناك بعض المؤشرات التي يجب أن تحدث، لبث رسائل الطمأنينية في نفوس الشعب، مشيرا إلى أن هذه التصرفات إلى الآن لم تحدث.

وتابع: "كذلك يطرح كثيرون سؤالًا ثالثًا، الطرفان تحدثا خلال لقاءاتهما في بيروت واسطنبول عن موضوع إطلاق المقاومة الشعبية في الضفة، فهل من المعقول أن تطلق مقاومة عبر بيان"، وأضاف، "فتح تدرك أن إطلاق المقاومة، قد يطورها لحدوث شكل آخر من المقاومة، يجر ردّة فعل على الشعب في الضفة، وهي غير مستعدة لذلك، كما أن العدو الصهيوني يدرك ذلك".

وحول موضوع منطقية دخول كِلا الحركتين ضمن قائمة واحدة خلال الانتخابات، فعلّق البغدادي، "أعتبر هذا الموضوع منطقي للغاية، لأن دخول "حماس" للانتخابات في قائمة منفصلة عن "فتح" ليس بالأمر الجيد لها، فالأرضية غير مهيأة في الضفة، خاصة أنه من الصعب على ممثلي حركة "حماس" أن يمارسوا دورهم وأن يروجوا لبرامجهم الانتخابية الأمر الذي قد يعرضهم إلى اعتقال من قبل سلطات الاحتلال، إذًا وجود قائمة مشتركة ممكن أن يحل هذه الإشكالية، فيما البرنامج يكون متفق عليه".

وأشار البغدادي، إلى وجود عدّة عراقيل خارجية لإتمام المصالحة، كمطالبة مصر بتسلم الملف بالكامل دون تدخل من أحد، من جهتها طالبت تسليمها ملف المصالحة بالكامل، وهي الوحيدة المسؤولة عنه ومن تحقق إنجازات فيه، ووجود دول عربية لا ترغب برؤية صف فلسطيني موحد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.