السودان ينجو من الغرق في النيل.. وينزلق في مستنقع التطبيع

بينما يحاول السودانيون لملمة آثار فيضان النيل الأخير، إذ بقادتهم يغرقون البلاد في مستنقع التطبيع... مستنقع ابتلع لاءاته الشهيرة، ولوث تاريخا مشرفا لطالما تفاخر به السودانيون.

حجر أساس متين، يسقط من حسابات الفلسطينيين لبلد شكل على مر السنوات الأخيرة شريان حياة لهم وسندا للمقاومة، ولعل انزلاق السودان بما يحمله من رمزية له من الأهمية ما لغيره من المنزلقين، بالنسبة للاحتلال الرابح الوحيد في ميدان التطبيع.

فهل انفرط العقد العربي إلى غير رجعة، أم أن الرمال السياسية في البلدان العربية المضطربة في كل شيء، ستحركها الجماهير الرافضة لهذا الانزلاق لتعود ببلادها إلى شاطئ الأمة وقضاياها العادلة.

يرى المحلل السياسي "توفيق طعمة" ،المقيم في لوس أنجلوس، أن "العقد العربي انفرط فعلا، وأن سقوط دول أخرى في مستنقع التطبيع، ما هي إلا هي مسألة الوقت".

وأوضح في حديثه لـ"قدس برس"، أن "المشهد يدل على أن هناك دول عربية جاهزة للتطبيع، منها من ينتظر نتائج الانتخابات الأمريكية أو منها من تنتظر دولا عربية أخرى تلتحق بركب المطبعين حتى تتبعها".

وأشار إلى أن "ضغوطات كبيرة مورست على السودان وعلى حكومة الرئيس السابق عمر البشير، ولو كان موجودا اليوم لما رضخ لكل تلك الضغوطات، ولما وقع في فخ التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني".

 وأكد أن الشعب السوداني يرفض التطبيع بشكل مطلق ومازال يخرج في الساحات رافضا لأي شكل من أشكال العلاقة مع العدو الصهيوني، مشيرا إلى أن أحزاب سياسية سودانية رفضت التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني.

كيف انزلق السودان

وأوضح "طعمة" أنه "مع مجيء العسكر إلى الحكم بدعم من الإمارات ومصر والسعودية، بدأ هؤلاء يجرون البلاد للارتماء في أحضان العدو الصهيوني"، معللين ذلك بأنه مصلحة سودانية، بدعوى إزالة الخرطوم من قائمة الإرهاب الأمريكية

وأضاف: "لقد تعرض السودان للابتزاز من قبل الإدارة الأميريكية ومن إسرائيل كي تدخل في عملية التطبيع، فالخرطوم مثقل بديون تصل إلى 60 مليار دولار وفوق كل هذا دفع ٣٥٠ مليون دولار لأمريكا تعويضات عن تفجيرات نيروبي، التي قتل فيها أمريكان".

وأكد أن السودان لن يجني من وراء هذا التطبيع سوى الفتات وسيقى دولة ضعيفة وهذا من مصلحة "إسرائیل"، بأن تبقى جميع الدول العربية ضعيفة اقتصاديا وسياسيا.

ويرى أنه بعد فشل ترمب في إدارة الازمات الداخلية في الولايات المتحدة، ومنافسة غريمه بايدن في الانتخابات الرئاسية، فإنه يحاول البحث عن إنجازات خارجية

لرفع رصيده الشعبي، واستدرك بأن الشعب الأمريكي لا يفكر بالإنجازات الخارجية بقدر ما تهمه أزماته الداخلية الصحية والاقتصادية.  

بدوره، يرى المحلل السياسي، حسام الدجني، أن "مسألة انفراط العقد العربي إلى غير رجعة مرتبطة بمجموعة من العوامل، فدول عديدة قد تلحق بركب الامارات والسودان والبحرين، كسلطنة عمان والمملكة المغربية والسعودية إلى آخره من الدول التي قد تذهب الى التطبيع، في ظل الضغط الأمريكي، وارتباط مصالحها مع متطلبات تفرضها الولايات المتحدة، لاسيما متطلبات عسكرية لها علاقة بطائرات F35 وبصفقات اقتصادية وبحماية نظم سياسية من الشعوب".

وأضاف، لكن تكون بمثابة انفراج مطلق لـ"إسرائيل" في المنطقة، لأنه في لحظة ما يتغير النظام السياسي بالدول المطبعة، وبالتالي قد يكون هناك أيضا تغيير في هذه السياسة، لاسيما الدول التي بها جزء من الديمقراطية، تحديدا مثل السودان.

وحذر من أن نجاح التطبيع بين السودان والاحتلال، سيكون له أثر على المقاومة، فالخرطوم كانت تدعم المقاومة سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وعسكريا، وهي دولة ممر تتدفق الأسلحة إليها من ميناء السودان ومن البحر الأحمر حتى تصل إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية. 

واستدرك الدجني في أن أن السودان قد تفرمل ملف التطبيع في ظل التباين الشعبي والرسمي إزاء الملف، مشيرا إلى وجود إجماع حزبي على رفض التطبيع من قبل المجلس العسكري وهناك برلمان قد يرفض هذا الاتفاق فور تشكيله وهناك قوة مدنية ستصل إلى الحكم بعد انتهاء فترة ولاية المجلس العسكري ورئاسة ولاية عبد الفتاح برهاني في عام 2021 سيكون تحديات كبيرة أمام التطبيع مع السودان

وحمل "الدجني" الدول العربية مسؤولية انزلاق السودان في مستنقع التطبيع، لأنها تركته يعيش حصارا خانقا من أجل القضية الفلسطينية والمبدأ واللاءات الثلاثة، ولذلك الاقتصاد السوداني وصل الى أسوء حالاته، مما عرضه للابتزاز الأمريكي والصهيوني.

وبتطبيع السودان لعلاقاته مع "إسرائيل"، ينضم إلى كل من الإمارات والبحرين (2020) والأردن (1994) ومصر (1979).

وقوبل تطبيع كل من السودان والإمارات والبحرين برفض شعبي عربي واسع، واعتبره منتقدون خيانة للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار احتلال "إسرائيل" لأراضٍ عربية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.