الاحتلال يسابق الزمن لتقسيم "الأقصى" زمانيا ومكانيا.. والفلسطينيون يشدون الرحال إليه

تسابق الدولة العبرية، الزمن، من أجل تسريع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، في حين يسعى الفلسطينيون للتصدي لها، وإبقاء "الأقصى" وقفا إسلاميا خالصا.

ولتحقيق ما يصبوا إليه المستوطنون، يواصل المئات منهم، اقتحاماتهم اليومية للمسجد الأقصى، بحماية من جيش الاحتلال والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية، "في محاولة لجعل الاقتحامات أمرا واقعا يساعدها في تحقيق ما تريده في عملية التقسيم".

يقابله صمود فلسطيني متجذر، من خلال المرابطين والمرابطات، لم تمنعهم إجراءات الاحتلال التعسفية من إتمام مسيرتهم في حماية المسجد الأقصى المبارك والدفاع عنه، والانضمام إلى حلقات العلم وقراءة القرآن، والتصدي لاقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد.

"قدس برس" التقت، الشيح عكرمة صبري، رئيس هيئة العلماء والدعاة في فلسطين، وخطيب المسجد الأقصى، والذي تحدث عن آخر المستجدات على الأرض بالنسبة للمسجد الأقصى.

وقال في هذا الصدد: "لا يخفى على أحد أن الاحتلال طامع في المسجد الأقصى، وفي كل يوم يحاول أن يحقق إنجازات له من خلال الإعتداءات المستمرة عليه".

وتساءل: "لماذا مقتحم المسجد الأقصى يأتي بحراسة، لأنه يدخل البيت عنوة، ولأن المسجد الأقصى ليس له وهو معتد عليه، وهو الآن يستغل الظروف العامة من التطبيع وغيره، في تحقيق مطامع له، وبخاصة في موضوع الاقتحامات".

وأضاف: "الاحتلال يبذل جهودا حثيثة ومستمرة في سبيل فرض واقع جديد في المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات، لكنها لن تكسبه أي حق في المسجد الأقصى، لأنها بمثابة اعتداء صارخ ومباشر على الأقصى، ولن نمكنهم من تنفيذ مخططاتهم".

وفي رده على سؤال، ما هو المطلوب عربيا وإسلاميا لمواجهة هذه المخططات الإسرائيلية لوقف تقسيم المسجد الأقصى مكانيا وزمانيا، قال صبري: "على الفلسطينيين أن يشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى لإعماره من خلال الصلاة، وحمايته من الخطر الذي يتعرض له".

وأضاف: "المسجد الأقصى أمانة في أعناق العرب والمسلمين، ويجب أن تكون البوصلة مثبتة نحو القدس والأقصى".

وحول زيارة المسجد الأقصى، قال صبري: إن "الهيئة الإسلامية والأوقاف، ومنذ عام 1967 وحتى الآن لها نهج واضح في موضوع زيارة الوفود، فهي ترحب بأي وفد يزور المسجد الأقصى من خلالها، ولا ترحب بأي زيارات من خلال سلطات الاحتلال".

وأضاف: "هذا الموقف ليس جديدا، ونحن نجدده؛ لان الاحتلال يحاول فرض سياسة جديدة على المسجد الأقصى، ونحن نقول أن السيادة على المسجد الأقصى هي السيادة الإسلامية فقط ولا سيادة غيرها، وثبتناها بشكل واضح منذ عام 1967".

من جهته، حذر النائب عن "كتلة التغيير والإصلاح" البرلمانية، ورئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد أبو حلبية، من أن الاحتلال يسعى من خلال تصعيد هجمته الشرسة والمسعورة على المسجد الأقصى لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى.

وقال أبو حلبية لـ"قدس برس": "هذه الاقتحامات تسير وفق مخطط صهيوني خطير يسعى لفرض الأمر الواقع لتحقيق هدفين، التقسيم الزماني، والعمل على السيطرة على المسجد الأقصى، كما حدث للمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل سابقاً".

وأضاف: "الاحتلال يسعى في توظيف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ضمن خطوات خطيرة تتمثل في فرض الأمر الواقع من خلال الاقتحامات المتكررة، ويعمل على شرعنة هذه الاقتحامات من أجل التقسيم المكاني والزماني".

وأشاد النائب الفلسطيني بدور المرابطين داخل الأقصى، مطالبا بكثيف شد الرحال إلى المسجد، لإعماره وحمايته من الاقتحامات اليومية.

وحذر من مخاطر المشاريع الإسرائيلية في السير في عملية التقسيم وعلى مصير المسجد الأقصى، مبينا بأن الاحتلال يسير بخطوات متقدمة جدا نحو تهويد المسجد الأقصى وفرض ما يريد.

وطالب النائب "أبو حلبية"، العرب والمسلمين وأحرار العالم بتقديم الدعم المالي والإعلامي لفضح انتهاكات الاحتلال في داخل مدينة القدس، والدعم القانوني لملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية ومجرمي الحرب الإسرائيليين في المحاكم الدولية .

وفي السياق  ذاته، أكد أستاذ التاريخ في الجامعات الفلسطينية، الدكتور غسان الشامي، أن "المسجد الأقصى يتعرض لمخططات شرسة وخبيثة تستهدف هويته وكيانه وتثمل ذلك في الاقتحامات اليومية للمستوطنين له ضمن برنامج مخطط له سلفا".

وأضاف الشامي لـ "قدس برس": "ينظم الصهاينة برامج اقتحامات للمسجد الأقصى على مدار اليوم، وسط حراسات مشددة من جيش الاحتلال، وفي ظل الاعتقالات للمصلين والمرابطين في المسجد الأقصى والاعتداءات بالضرب عليهم"

وحذر من أن المؤسسات اليهودية تحاول دومًا استثمار المناسبات والأعياد اليهودية بهدف تكثيف اقتحامات الأقصى، وفرض واقع جديد على القدس والمسجد الأقصى، في سبيل تنفيذ مخططات التقسيم الزماني والمكاني للقدس والأقصى".

وقال الشامي: "إن كل محاولات الاحتلال الصهيوني لفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى تستهدف تنفيذ مخططات التهويد، ومخططات التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، ومواصلة مخططات التدمير والتخريب للأقصى بمواصلة حفر الأنفاق أسفل المسجد، وإغلاق بواباته أمام المصلين، من أجل تثبيت الاقتحامات للمستوطنين واقعًا جديدًا يمنع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى خلال وجود المستوطنين في باحاته".

وأضاف: "أن ما تواجهه المدينة المقدسة، وما يحيط بالمسجد الأقصى من مؤامرات ومخططات صهيونية خبيثة تستهدف تدميره لبناء الهيكل المزعوم؛ يستوجب من أبناء أمتنا الإسلامية العربية التحرك لإنقاذ المسجد الأقصى، والوقوف في وجه المخططات الصهيونية الرامية إلى تقسيم الأقصى بين الصهاينة والمسلمين، ثم العمل على تدميره لبناء الهيكل المزعوم".

وحذر أستاذ التاريخ من أن التطبيع مع الاحتلال سيشجع عمليات اقتحام المسجد الأقصى، وسيسرع عملية تقسيمه زمانيا ومكانيا.

وقال: "موقف الهيئة الإسلامية في القدس واضح وجلي منذ عام 1967 أن المسجد الأقصى مفتوح أمام جميع المسلمين دون استثناء، ولكن من خلالهم وليس من خلال بوابات الاحتلال".

وأضاف: "دخول المسجد الأقصى من خلال البوابة الإسرائيلية يعزز سعي الاحتلال السيطرة عليه ليسهل تقسيمه وهذا ما يسعى إليه الاحتلال من خلال عمليات التطبيع مع الدول العربية والإسلامية".

ويعيد التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى تجربة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل للواجهة، حيث يُرفع العلم الإسرائيلي، ويقسم بين المسلمين واليهود.

ويؤكد المسلمون على أن المسجد الأقصى لهم وحدهم، حيث قالت الهيئة الإسلامية العليا، وهي أعلى هيئة إسلامية في القدس، في وثيقة، صادرة عنها مؤخراً، إن "المسجد الأقصى المبارك- كل ما دار عليه السور- بكامل مساحته، ومصلياته، وساحاته سواء أكانت تحت الأرض أم فوقها، هو مقدس إسلامي خالص وحصري، ولا يوجد لليهود أو لأي طرف آخر حق ولو في ذرة تراب منه".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.