المسجد الأقصى في ظلّ التطبيع العربي الإسرائيلي .. تهويد من نوع آخر

عملت دولة الاحتلال الإسرائيلي، على بسط سيطرتها على مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى، فيما وقف المرابطون طوال الأعوام الماضية ومنذ احتلال المدينة، في وجه تلك المحاولات، فاستشهد عددًا منهم، وتعرضوا للاعتقال والإبعاد عن المسجد.

واليوم، لا تزال سلطات الاحتلال تسعى بكل ما أوتيت من قوة وسلطة أن تنفذ مخططاتها، فتتحالف مع أتباع اليمين المتطرف، تحثهم على اقتحام المسجد، وتأمر سلطاتها القانونية أن توفر لهم الحماية في سبيل ذلك.

رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية، هشام يعقوب، قال: إن "الهدف من الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد هو فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد بشكل كامل، وتغيير الوضع القائم فيه عبر إلغاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس".

وتابع "يعقوب" خلال حديثه مع "قدس برس": هذه الاعتداءات تجري مدفوعة بـ4عوامل أساسية، هي: الدفعة السياسية القوية التي تتلقاها جماعات المعبد من الكتلة السياسية في الكنيست الإسرائيلي الذين يدعمون فكرة اقتحام المسجد الأقصى وفكرة بناء المعبد، كذلك العامل الأمني المتمثل بحماية شرطة الاحتلال الاسرائيلية لجماعة المعبد ولعب دور مشجع ومحفز على اقتحام المسجد الأقصى، واعتقال الحراس والمرابطين والمرابطات ومنعهم من التصدي للاقتحامات".

وأردف: "العامل الثالث، هو العامل الديني المتمثل بزيادة عدد الحاخامات اليهود، الذين يشجعون على اقتحام المسجد الأقصى وتطور عمل منظمات المعبد والتنسيق فيما بينها ما انعكس سلبًا على المسجد الأقصى، فيما العامل الرابع هو المتعلق بالعامل القانوني، حيث أنّ المحاكم الإسرائيلية أجازت لليهود الدخول إلى المسجد القصى والصلاة داخله وإقامة الشعائر داخله، كما أنها باتت تنظر بعين المساواة بين حق المسلمين في الصلاة في المسجد كما هو حق لليهود الصلاة فيه".

ورأى "يعقوب" أن هذه العوامل الـ4، هي التي تؤدي إلى هذه الهجمة الشرسة التي نشهدها اليوم على المسجد المبارك، مبينا أن الاحتلال الإسرائيلي اليوم يريد أن يستغل الظروف المختلفة ليفرض هيمنته على الأقصى، مطبقًا صفقة القرن بفرض هيمنته على مدينة القدس بالكامل".

وأوضح "يعقوب" أن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى لا تتوقف، وأن أخطر ما يتعرض له المسجد اليوم، هو محاولة تقويض أو إلغاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، عبر استهدافها من موظفين وحراس، ومنعها من أداء دورها المتعلق بالترميم والصيانة وإدخال المواد اللازمة لصيانة المسجد، وتحكم سلطات الاحتلال بالدخول والخروج من المسجد الأقصى المبارك، واعتقال وإبعاد من تشاء من داخل المسجد".

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال أصبحت تفرض إغلاق المسجد متى شاءت، كما حصل مؤخرًا بحجة تفشي وباء "كورونا"، وأشار "يعقوب" إلى أن واحدة من الاعتداءات التي نشطت مؤخرًا، هي قرار بإبعاد المرابطين وكان آخرهم نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ناجح بكيرات، مبينا أن قرارات الإبعاد لا توفر موظفًا ولا حارسًا ولا حتى مصليًا أو مسلمًا فلسطيني يزور المسجد الأقصى، بما في ذلك أعلى المسؤولين في دائرة الأوقاف الإسلامية".

وأوضح "يعقوب" أن الاعتقالات الدائمة من داخل باحات المسجد والاعتداء على المصلين والمرابطين والمرابطات من ضرب وتنكيل وغيرها، يصحبها تزايد في وتيرة الاقتحامات مع ارتفاع في وتيرة ممارسة الشعائر التلمودية داخله".

وعلّق على حوادث التطبيع العربي الإسرائيلي، والذي صحبه زيارات لبعض المسؤولين والناشطين العرب إلى المسجد الأقصى، وقال: "هذه الأمور لا تخدم القضية الفلسطينية، بل هي تضرّ بها".

واعتبر "يعقوب" الحوادث تلك، "طعنة بالقضية الفلسطينية وبالمسجد الأقصى، حيث أنّ هذه الزيارات ستكون جسرًا يستغله الاحتلال الإسرائيلي للعبور إلى أهداف لم يكن يستطيع تحقيقها سابقًا، ورأى أن الاحتلال سيستغل هذا الوجود الإسلامي المطبّع، ليقول إنه يحمي التعددية الدينية في المسجد ويحمي حرية العبادة وأداء الشعائر في الأقصى المبارك، وليقول انظروا إلى المسلمين يأتون تحت حماية ولواء شرطة الاحتلال الإسرائيلية".

وأشار رئيس قسم الأبحاث، إلى أنّ "هذا التطبيع سيعطي شرعية للاحتلال الإسرائيلي، وسيشجعه على مزيد من الاعتداءات والاقتحامات، وسيعطي صورة أمام العالم وكأن هذا المسجد ليس خاضعًا تحت الاحتلال".

وطالب "يعقوب"، "الأمة العربية والإسلامية مؤازة القدس عبر تشكيل جبهة عريضة من القوى والهيئات  الإسلامية والمؤثرة والفعالة والشريفة من هذه الأمة؛ لمواجهة التحديات المحدقة بالمسجد الأقصى، كتحدي التطبيع، حيث يجب أن يكون هناك جبهة رفض عارمة ترفض موضوع التطبيع وترفض زيارة المطبعين إلى المسجد".

ودعا الحكومات والهيئات والمؤسسات العاملة لفلسطين والقدس، إلى توفير كل إمكانيات الدعم لتثبيت المقدسيين والمرابطين والمرابطات والحراس من أجل حماية المسجد الأقصى، وبذل الجهود الإعلامية والثقافية والتنموية المختلفة لتوفير شبكة أمان ودعم قوية للمقدسيين المرابطين في القدس والأقصى".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.